اخبار محلية

القيادة تتطلب المهنيّة والحذر/ بقلم: د. ثابت أبو راس

كل العرب 11:29 01/11 |
حمَل تطبيق كل العرب

د. ثابت أبو راس في مقاله:

ما هو مستقبلنا بعد عشرة او عشرين سنة؟ ماذا تقترح قياداتنا لضمان مستقبل ابنائنا في الجيل القادم؟؟

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

أرى ترك الساحة السياسية في الكنيست بمثابة انتحار لعملنا السياسي في البلاد ونحن نعيش في دولة اسرائيل وليس في دولة بوركينا فاسو او الارجنتين

اليمين يشدد الخناق على احزابنا العربية "لتطفيشها" يقترح مشاريع قوانين لتهميش الصوت العربي ويرفع نسبة الحسم في الكنيست ويحرض بشكل منهجي عليها

نتوقع من احزابنا وحركاتنا السياسيّة التصرف بحذر وعدم ترك ساحات نضاليّة بالرغم من صعوبتها لليمين المتطرف فعملنا في الكنيست يستطيع احيانا وقف التدهور الى ما هو اسوأ ومنع قرارات تسيء لشعبنا

هناك اتفاق شبه عام بين المواطنين العرب أنّ القيادة السياسيّة والعمل السياسي العربي يتخبط على ضوء عدم قدرة الحركات السياسيّة على الاتفاق على شيء تقريبا. الأمر الوحيد التي تلتقي فيه هذه الاحزاب هو انتقاد ومعارضة الحكومة ولكن كل واحد على حده وباسلوبه الخاص. لقد اصبحت الحكومة وسياساتها شماعة هذه الاحزاب حتى حين يتعلق الأمر بقضايا داخلية بحته. اقول هذا ليس دفاعًا عن الحكومة التي ما زالت تميز ضد الجماهير العربيّة وبشكل منهجي وتسن القوانين من أجل ذلك، لكن لاحذر من منعطف خطر تنزلق اليه بعض الأحزاب من الممكن ان يكون له نتائج كارثية. مثلا لا يمكن فهم التخبط بشأن انتخاب رئيس للجنة المتابعة العربيّة حتى الآن. الأمر واضح، ممثلو الأحزاب والحركات السياسيّة يتركزون في شخص الرئيس وليس بنهج العمل السياسي والتمثيلي المطلوب والطريق الأسلم لمستقبل الجماهير العربيّة في البلاد.

السياسة العربيّة في اسرائيل هي، بشكل عام، سياسة رد فعل تنقصها المبادرة والتخطيط. تنتظر تصريح ناري لأحد قادة اليمين العنصري لينقض عليه نوابنا. أي أنّ زمام المبادرة عند هؤلاء المتطرفين فهم يعزفون وبعض نوابنا يرقصون وهكذا. هل تستطيع أن تقول لنا الأحزاب والحركات السياسيّة العربيّة الى أين تقود هذه الأقليّة الفلسطينيّة الصابرة في وطنها؟ ما هو مستقبلنا بعد عشرة او عشرين سنة؟ ماذا تقترح قياداتنا لضمان مستقبل ابنائنا في الجيل القادم؟؟ طبعا لا. نعم لنعترف أنّ هناك لجنة تخطيط استراتيجيّة انبثقت عن لجنة المتابعة قبل عدّة سنوات. هذه اللجنة لم تخطط ولم تضع أيّ تصور مستقبلي لجماهيرنا لانها لم تجتمع بتاتًا. اذا قبل انتخاب الشخصيّة التي ستمثل الأقليّة الفلسطينيّة في البلاد على الاحزاب والحركات السياسيّة أن تتفق على تصور واضح لهذه الأقليّة وأن تضع آلية للعمل الوحدوي المشترك وتتفق على خطة عمل مستقبليّة وعلى ضوء ذلك يتم اختيار رئيس للجنة المتابعة، ذو رؤية سياسيّة، قادر على القيام بهذه المهة يستطيع تمثيل ابناء شعبنا جميعا وبمهنيّة.

حان الوقت ألا نتصرف بعفوية وهذا ما تفعله بعض احزابنا وقيادتنا احيانا. وفي هذا الاطار جاء تصريح نواب التجمع الوطني الديمقراطي هذا الاسبوع بالنسبة لإمكانيّة عدم خوض حزب التجمع الانتخابات في الكنيست القادمة. نعلم أنّ هناك تحريضًا أرعن على النواب العرب في الكنيست وخاصة على النائبة حنين زعبي وكأن عمل نوابنا في الكنيست منة من أحد. وواضح أنّ عدم خوض الانتخابات للكنيست هو من حق التجمع وغيره من احزابنا. لكن على كل من يقترح عدم المشاركة في انتخابات الكنيست أن يطرح البديل لذلك، بديل ممكن أن يحسن وضع المواطنين العرب السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

وبصراحة، أرى ترك الساحة السياسية في الكنيست بمثابة انتحار لعملنا السياسي في البلاد. نحن نعيش في دولة اسرائيل، وليس في دولة بوركينا فاسو او الارجنتين. نعم حكومات اسرائيل المتعاقبة ميّزت وما زالت تميز ضدنا. نحن في معركة بقاء في وطننا منذ العام 1948. البرلمان الاسرائيلي هو أحد ساحات نضالنا فكيف نتركه وخاصة دون طرح بديل؟

اليمين الاسرائيلي يحاول، منذ اكثر من عشرين سنة، اقصاءنا من مواقع التأثير القليلة في هذه البلاد. لاحظ اليمين الاسرائيلي أنّ هناك ثقلًا نوعيًا للجماهير العربية والتي تمثل حوالي 18% من سكان هذه البلاد. صحيح ان نوابنا في الكنيست لم يكونوا شركاء في اعلان اي حرب اسرائيلية، لكن في المحطات الفارقة كان لنوابنا التأثير في اتخاذ قرارات مصيريّة تتعلق في هذه البلاد. فلم يكن المصادقة على اتفاقيات اوسلو، في العام 1993، ولا الانسحاب من غزة عام 2005، ليحدث دون دعم النواب العرب لذلك وهذا ما يريد اليمين الاسرائيلي ان يمنعه في المستقبل. فنراه يشدد الخناق على احزابنا العربية "لتطفيشها"، يقترح مشاريع قوانين لتهميش الصوت العربي، يرفع نسبة الحسم في الكنيست ويحرض بشكل منهجي عليها. واكثر من ذلك فقد استطاع أن يقنع وللأسف قطاعات واسعة من الجمهور العام في اسرائيل وجماهيرنا العربيّة أنّ النواب العرب لا يعملون لصالح المواطنين العرب وانهم غير نشيطين. واضح أنّ هذا التحريض لا يستند الى أيّ حقائق. ففي بحث اجرته مبادرات صندوق ابراهيم في العام الماضي ظهر واضحًا أنّ نوابنا في الكنيست من أنشط النواب عامّة وأنّ أغلب خطاباتهم، استجواباتهم ومشاريع القوانين التي يقدمونها تتعلق في الجماهير العربيّة وقضاياها.

تحديات جديدة تواجه الأقليّة الفلسطينيّة في اسرائيل. فمنطقة الشرق الاوسط تغيرت ولهذه المتغيرات انعكاسات علينا وعلى شعبنا الفلسطيني وهناك مخاطر جديّة أمامنا. نتوقع من احزابنا وحركاتنا السياسيّة التصرف بحذر وعدم ترك ساحات نضاليّة، بالرغم من صعوبتها، لليمين المتطرف فعملنا في الكنيست يستطيع، احيانا، وقف التدهور الى ما هو اسوأ ومنع قرارات تسيء لشعبنا.

الكاتب هو مدير عام مشارك في مبادرات صندوق ابراهيم

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio