اخبار محلية

ديانة الحب المقدس - سحر أبو ليل

15:19 22/04 |
حمَل تطبيق كل العرب

هجمَ الربيع على ارض جسدها ، وبدأ نوّار التوليب بالتفتح في نواحي نهديها ، فغدت فينوس عصرها ، كأنما تراقص الأرض بدلالها كما الجنيات وعشاقهن .كانت إذا ما مشت في الشارع كاد الحجر لو يقبلها ، وإذا ما تجولت ليلاً دبت ألوان قوس القزح لتكسر ظلاماً قد وثب حولها ، فهي ببساطة قد غدت امرأة ناضجة فوق نيران السنين الهادئة !غزلت فاطمة ثقافتها فساتيناً لبستها ولم تكتفِ بنجاحها بميادين تعليمها الجامعي ، إنما بدأت تغوص في بحور نيتشة وجبران ، وتستنشق موسيقى الحوت الأزرق والأدب العربي ، حتى أضحت عنواناً للمعرفة والإدراك والتميز بالعديد من المجالات الحياتية .كان مارسيل حينها رجلاً وسيماً كريماً يتمتع بازدهار شركاته بعد أن سرقته تلك الحياة العملية ومشاريعه التجارية ، فطرز على ثوب الخامسة والثلاثين نجاحاً لم يسجل من قبل ، ومع ان فاطمة كانت تؤمن دوماً بمقولة نزار قباني " عالم الأرقام عالم أبله " ، إلا انها لم تستطع رفض الدعوة التي تلقتها بصفتها مسئولة عن العلاقات العامة لإحدى الشركات الخيرية ، وقررت المشاركة باحتفال مارسيل بمؤسسته الجديدة.هي الجدية المتعلمة المثقفة ، تلك المتعمدة بسحر الشرق ورزانة الغرب معاً ، هي التي قالت دوماً بأن كل رجال الارض لن يستطيعوا احتلالها ولو لمرة واحدة...ها هي تعترف بينها وبين نفسها بأن نبضاتها قد سجدت عند رؤيته ، فقد كان أدونيس تزغرد الارض لابتسامته ، فلم يتوانَ كيوبيد الحب عن تصويب سهمه نحو فؤادهما ...نشأت علاقة حب بينهما لم يسجلها التاريخ يوماً ، وحينما قررا الزواج كان سيف الدين قد دخل بينهما ، فهي مسلمة وهو مسيحي ، فماذا يفعلان؟ وكيف يقنعان العالم بأن الحب يوحّد البشر ولا يفرقهم؟أجل ، هي كانت مسلمة لأنها ورثت الإسلام عن ابويها ، انما لم تتخذ منه نهج حياة ولم تتقيد بتعاليمه يوماً ، وهو كان رجلاً علمانياً منطقياً مؤمناً بالحريات ، وهاهما يضعاننا على مفترق طرق واضح لنتساءل هل نستطيع ان نؤيد الزواج المختلط ؟ ولمَ نحن مجبرون دوماً بالتفكير بهذه الصورة القبيحة للدين؟ومن منا يختار دينه؟انه موضوع شاق لمن يتعصب لدينه ، فالمسلم حينها لن يتقبل الموضوع والمسيحي ايضاً..ولكن دعونا نفكر بذكاء معاً :هل أنا أو انت اخترت ان تكون مسلماً او مسيحياً ؟هل الديانة هي التي تصنع الهوية ؟هل تختلف عروبتي اذا ما آمنتُ بنبي دون سواه ؟لم تأتِ الديانات يوماً لتفرقنا، والرب يبارك وحدتنا كعرب وكبشر اولاً ، فالإنسانية تطغى دوماً على كل المعايير ، وإذا ما اختار سهم الحب قلباً دون سواه...ما ذنب صاحبه؟يهللون ويفرحون أولئك الذين يرقصون على حبل الطائفية، فلمَ نعطيهم هذا الشرف؟ ولمَ نطبق على انفسنا سياسة فرق تسد؟تساؤلات عدة قد تطرح بهذا السياق ، فاذا ما تزوج شخصان من ديانات مختلفة كيف سيربيان أولادهما يا ترى ، وبحسب أي دين؟ ولكنني أقول في نفسي ولمَ هذه الحيرة اصلاً ؟ فما المشكلة لو ربينا اولادنا على المحبة والأخلاق وهم بدورهم يختارون ما يريدون...كثيرةٌ هي القصص الشبيهة بهذه القصة ، ولكن أما آن وقت التغيير ؟ أليس علينا التفكير بطريقة اكثر تقدماً وحضارة؟أنا لا اريد لشعبي تعاسةً وألماً ، فإن سألوك عن ديانتك هلا أجبت:" أنا عربي يا جحش "؟ عندها فقط يشكرك قلبي ويباركك الرب !!

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio