مقالات

الأزمات السياسية من فعل السياسيين/بقلم:أحمد عبد مراد

كل العرب 14:36 12/03 |
حمَل تطبيق كل العرب

أبرز ما جاء في المقال:

الاستمرار في تشكيل الكتل والاحزاب على العرق والمذهب والطائفة هو بحد ذاته عمل انتحاري

الأزمة السياسية التي تضرب العراق مستعصية كاستعصاء قادتها الطائفيين الذين يقودون البلاد نحو هاوية سحيقة في حال استمرارهم على نهجهم الجهوي والمذهبي والاثني

اتخمتنا قيادات الكتل السياسية قبيل وبعد الإنتخابات البرلمانية بشعارات براقة مزركشة زاهية الألوان، ولكثرة وسعة وشمولية، تلك الشعارات أصيب المواطن العراقي بعمى الألوان فلم يتمكن من تشخيص وتحديد مساراتها ووضعها ضمن اطاراتها الحقيقية.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

التجربة الديمقراطية

ربما للمواطن الحق في ذلك فالتجربة الديمقراطية جديدة عليه وليس من السهولة هضمها كما أن المواطن لم يألف ألاعيب السياسيين وتلاعبهم بعواطف الناس واللف والدوران والضحك على الذقون، وربما أن هناك بعضاً ممن يلتمس للسياسيين الحق كذلك ويجد لهم العذر كونهم يفتقرون الى تجربة الحكم فأطلقوا العنان لخيالاتهم فشقت شعاراتهم الرنانة الزائفة عنان السماء دون أن يتلمسوا موضع أقدامهم والى أين هم سائرون بالبلاد والعباد وما هي الويلات والمصائب التي ستلحق بجماهير الشعب الغفيرة جراء الصراعات اللامبدأية والمصالح الضيقة والأنانية الشخصية، هنا لو توقفت تلك القيادات المهووسة بشعاراتها ونظرت بجد وحكمة وتساءلت الى أين ستفضىي بنا تلك السياسة ؟ واستدركت الكتل الفائزة وقياداتها النافذة خطط سياساتها ووضعت الضوابط الكفيلة بتصحيح مسارها السياسي لصالح الجماهير العريضة صاحبة المصلحة الحقيقية في نجاح وديمومة العملية السياسية بجميع مساراتها التي من شأنها أن تفضى الى وضع خارطة طريق حقيقية يجمع على تنفيذها الكل بصدق وإخلاص بغية ترسيخ الأسس الصحيحة لخدمة الدولة والمجتمع على حد سواء ولكنا قد عذرنا تلك القيادات على أخطائها وارتضينا بالقول عفى الله عمى سلف.

حالة الفوضى

ولكن الذي حصل هو استمرار الكتل الكبيرة وقياداتها على وجه الخصوص باستغلال حالة الفوضى والضبابية وضياع الإنسان العراقي في حمم التصريحات النارية واطلاق الشعارات البراقة غير القابلة للتنفيذ وكيل التهم المتبادلة الى حد تنفيذ الأعمال الإرهابية وتخوين الآخرين وارباطاتهم بأجندات أجنبية وتنفيذ سياسات مرسومة آتية لنا من الخارج والهرولة والاستقواء بالأجنبي ونشر غسيلهم القذر على الآخرين كل تلك الأمور والملابسات العويصة أحدثت شرخاً كبيراً ما بين القوى السياسية المتنفذة وفقدان الثقة وعدم الاطمئنان لبعضها البعض هذا من جانب ومن الجانب الآخر فإن الشعب العراقي فقد الثقة بتلك القوى مجتمعة وما عاد يستطيع التمييز بين الطالح والصالح لكثرة اللف والدوران والكذب وعدم الايفاء بالوعود التي قطعتها تلك القوى على نفسها أيام كانت تركض لاهثة وراء أصوات الناخبين، وعلى ضوء كل ما حصل ولأن خارطة الطريق المسمات باتفاقيات أربيل والتي كانت أساس تشكيل الحكومة بعد أن تعذر تشكيلها ما يقارب السنة والتي لم تنشر ولم يعرف عن مضمونها الحقيقي شيئاً غير الذين وقعوا عليها وكل منهم يدعي أن الآخر أخلّ بالالتزام بمضمونها.

تعقيدات

اليوم وبعد كل ما شاب الوضع السياسي من تعقيدات يستعصي حلها وفق قراءة أغلب المحللين السياسيين وفق منظور فقدان الثقة والتهديد بالانسحاب من العملية السياسية وطرح أزمة الحكم على منظمات المجتمع الدولي والعربي وآخرها القمة العربية والصراع الدائر حول عقد المؤتمر الوطني قبل أو بعد انعقاد القمة العربية والخلاف على مكان انعقاده وهل يسمى مؤتمر أو لقاء القوى الوطنية وفي الوقت الذي ذهب البعض في بداية الأمر الى المطالبة بدعوة كل القوى الوطنية بما فيها التي خارج الحكم للمشاركة في المؤتمر عادت تلك القوى نفسها للتنصل عن كل ذلك والذهاب الى (فتلكة) جديدة وهي تقطيع الأزمة وذلك بفصل قضية المطلك والهاشمي أولاً ومن ثم الذهاب الى (فرم وتقطيع ونشر) بقية أجزاء الأزمة واقتصار الإجتماع على قادة الكتل الثلاث (والله أعلم مذا سينتج بعد ذلك).

أزمات مستعصية

إن الأزمة السياسية التي تضرب العراق مستعصية كاستعصاء قادتها الطائفيين الذين يقودون البلاد نحو هاوية سحيقة في حال استمرارهم على نهجهم الجهوي والمذهبي والإثني، كما أن الاستمرار في تشكيل الكتل والأحزاب على العرق والمذهب والطائفة هو بحد ذاته عمل انتحاري وعليه فلا بد من ثورة حقيقية داخل تلك الأحزاب نفسها ينفذونها شباب متنورين قادرين على تخطي تلك الصعاب لإضفاء الطابع الوطني العام على تشكيلاتهم وأحزابهم ولربما قد يحصل ذلك في الانتخابات البرلمانية القادمة هذا حل والحل الآخر أن ترتفع الجماهير بمستوى وعيها وتكنس تلك التكتلات الطائفية وتلقن الطائفيين درساً بليغاً مضمونه أن العراق يضم بين جنباته مكونات وأثنيات عديدة مختلفة وهو ليس كغيره من البلدان العربية الأخرى، أما إذا بقيت الجماهير الواسعة تركض وراء الشعارات الدينية المضللة والقومية الشوفينية والاثنية الإنعزالية فهي وحدها من تتحمل المسؤولية كما أن القوى الديمقراطية هي كذلك تتحمل المسؤولية الأكبر، كونها لم تنجح في تنوير وقيادة وتوجيه تلك الجماهير الوجهة الصائبة للخروج من قمم الطائفية والجهوية المقيتة.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio