غفران وعاصي - بقلم: زهير دعيم

07:21 03/02 |
حمَل تطبيق كل العرب

غفران الطفلة اليتيمة , طالبة جميلة ومؤدّبة, تتعلّم في الصف الثالثّ وتجلس الى جانب عاصي.في حصّة الرسم , رسمت غفران منظراً طبيعياً ساحراً, في حين رسم زميلها عاصي سيّارة جميلة.فتح عاصي علبة الوانه ,والتي تحتوي على شتّى الالوان  كالاحمر والاخضر والأصفر والبنفسجي , وبدأ يلوّن رسمتهّ.   طلبت غفران من عاصي أن يعيرها بعض ألوانه  ولكنه رفض , فحزنت كثيرا وصمّمت أن تطلب من امّها عند عودتها الى البيت ان تشتريَ لها علبة الوان , رغم الظروف الصعبة .بعدما انتهى عاصي من تلوين رسمته, استأذن معلمته  في الخروج لغسل يديه من الالوان , فأذنت له, ولمّا عاد وجد أن غفران تستعمل الوانه, فغضب غضبًا شديدًا , ووجّه لهل صفعة قوية,في الوقت الذي كانت فيه المعلّمة مشغولةً في التفرّج على رسومات الطلاب. بكت غفران بكاءً حاراً هادئاً , وسحّت الدموع على خدّيها . ولم يجرؤ احد ٌمن الطلاب من اخبار المعلمة بذالك , فعاصي طالب عنيف ويهابه جميع الطلاّب .واثناء تجوال المعلمة بين الطلاب , لاحظت ان غفران تبكي بهدوء , والدموع تسيل على وجنتيها.فسألتها بحنان :- ماذا بك يا صغيرتي الجميلة , لماذا تبكين ؟- لا شيء...لا شيء اجابت غفران .- وفي أثناء الفرصة شعر عاصي ان معظم الطلاب يبتعدون عنه وينظرون اليه نظرة لوم وعتاب .- جلس عاصي على المعقد البعيد وحيداً واخذ يلوم نفسه ويقول : كم انتِ مؤدّبة يا غفران وكم انا عنيف !!! لماذا فعلتُ هذا ؟!!...لماذا فعلتُ هذا ؟ ...لا بدّ من تصليح الخطأ.- عند انتهاء الدوام المدرسيّ , غادر جميع الطلاب مقاعدهم عائدين الى بيوتهم , الاّ عاصي فقد وقف عند الباب ينتظر المعلمة , فلمّا رأته اقتربت منه وداعبت شعره قائلةً :ماذا تريد يا عاصي ....لماذا لم تعد الى البيت بعد ؟.- فنظر عاصي الى معلمته نظرة انكسار وقال :سامحيني يا معلمتي , فقد  قمت اليوم بفعلة سيئة , فقد ضربت واعتديت على زميلتي غفران اثناء حصّة الرسم لأنها استعملت الواني .- اذن غفران لم تكن مريضة قالت المعلمة .- لا لم تكن مريضة ...انا السبب , نعم انا السبب وانا مستعدٌّ ان اذهب اليوم لزيارتها واخذ معي لها علبة الوان جميلة , بل واعتذر لها امام كلّ الطلاب .- ربتت المعلمة على كتف عاصي وقالت : الاعتراف بالخطأ فضيلة يا صغيري , علينا جميعاً ان نتخلّى عن العنف بكلّ أنواعه , وعلينا ان نتحلّى بالتسامح والمحبّة , ثمّ ما رأيك يا عاصي ان أرافقك اليوم الساعة الرابعة عصرًا الى بيت غفران , لأني اريد ان  اهديَ لها - دفتراً خاصّاً بالرسم .- فكاد يطير عاصي من الفرح , واخذ يشكر معلمته بحرارة , وهو يركض عائدا الى بيته والحقيبة تقفز على ظهره وهو يقول :- " اليوم ..اليوم في الساعة الرابعة ...اليوم في الساعة الرابعة"

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio