مقالات

زياد دياب يكتب: العرب يتسابقون الى الجحيم

كل العرب 17:22 15/05 |
حمَل تطبيق كل العرب

زياد دياب:

 

بالرغم من توفر الأموال لدى السعوديين فهم لا يشكلون قوة حقيقية مؤثرة على الأرض بسبب افتقادهم باقي مقومات القوة الشاملة

دير إيران الصراع بإحترافية عالية جدا، و أي تقييم منصف سوف يعطي للأركان الإيرانية المنوط بها إدارة الصراع أعلى الدرجات لا يقل عن 8 او 9

استقلال حماس بغزة هو عمل مدبر و مرتبط باستقلال حزب الله بجنوب لبنان، و من العبث في الحالتين تصور إمكانية حل تفاوضي أو سلمي لعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه

هناك اعتقاد واسع بين كثير من المثقفين العرب بما في ذلك قطاع متزايد من الليبراليين أن الديمقراطية لا تعمل بدون وجود قاعدة مناسبة من الليبرالية الثقافية، هذه الثقافة لا تتكون سريعا بل تحتاج وقت طويل و جهود مكثفة، كل التجارب الديمقراطية العربية و ليست العراقية فقط فشلت بجدارة، و لعل أبرز نماذجها الفاشلة ما حدث أخيرا في فلسطين، كثيرا ما أقول ساخرا أن أفضل الإنتخابات العربية هي تلك المزورة، و أسوأها أكثرها شفافية، لم أكن أعتقد أن التجارب ستثبت سريعا أن أصدق الأحكام هي تلك أكثرها تشاؤما و سخرية, لا أحد يلوم العرب مثل العرب أنفسهم، فالميكروبات موجودة دائما و لكنها لا تقتل سوى الجسم الضعيف، و عندما نتحدث عن أسباب خارجية فهي أسباب مساعدة، و لكنها أحيانا تكون مسؤولة مباشرة عن المصائب، فالغزو الأمريكي للعراق هو بشهادة الخبراء الأمريكيين الذي أدى لتدمير العراق و تمزيقه و إنتشار الإرهاب في المنطقة.

إننا نشاهد الآن:

- ما يمكن أن نطلق عليه الفتح الإستراتيجي للقوتين الأساستين القوى الراديكالية إيران و توابعها و الغربية أمريكا و قوى غربية أخرى محتملة في مسرح الصراع، و ذلك أشبه بالإفتتاحية في لعبة الشطرنج، كل طرف يوزع قواه و ينشرها بأفضل شكل ممكن لإدارة صراع طويل، أما الساحة الرئيسية للصراع فهي سوريا "البعث طرف و سوريا ساحة" و لبنان و الفلسطينيين و العراق و دويلات الخليج و شرق السعودية وربما اليمن.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

- غياب أي قوى عربية إقليمية يمكن أن تقود و تتصدى للطوفان الراديكالي بشكل فعال ، و بالتالي فلن يمكن إيقاف المشروع الإيراني - لو أمكن ذلك - سوى بالقوى الغربية وحدها ، أما القوى الإقليمية فهي تحاول فقط التماسك و المحافظة على كيانها لأطول فترة ممكنة.

- بالرغم من توفر الأموال لدى السعوديين فهم لا يشكلون قوة حقيقية مؤثرة على الأرض بسبب افتقادهم باقي مقومات القوة الشاملة، و أهمها غياب المشروع السياسي، فأين هي المصداقية عندما تتصدى السعودية لتنظيمات أصولية ضمن المعسكر الراديكالي الإيراني، بينما هي المساهم الأول في تكوينها فكريا و ماديا مثل حماس و الإخوان و القاعدة.

إستقلال حماس

- إن استقلال حماس بغزة هو عمل مدبر و مرتبط باستقلال حزب الله بجنوب لبنان، و من العبث في الحالتين تصور إمكانية حل تفاوضي أو سلمي لعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه، فمن الواضح أن الإيرانيين حازمون للغاية في إدارة الصراع ولا يقبلون بخطوات ارتدادية حتى الآن، و كما نرى تسير الأمور في اتجاه ترسيخ الأوضاع القائمة في جنوب لبنان و نفس الوضع سيحدث في غزة، بل علينا ألا نفاجئ كالعادة لو سقطت الضفة أيضا في قبضة حماس، فمع انعدام الأمل و المعاناة المهدرة للآدمية من الطبيعي أن يصبح الفلسطينيون إسلاميين جهاديين، و علينا أن نتوقف عن سماع ثرثرة بعض المثقفين المتفائلين و عليهم أيضا أن يتوقفوا عن بيع الوهم.

تحويل غزة لقاعدة متقدمة

- لا يمكن تحويل قطاع غزة إلى قاعدة متقدمة لإطلاق الصواريخ الإيرانية ضد إسرائيل لعدم وجود اتصال بري آمن بسوريا أو إيران كما هو الحال في جنوب لبنان، و لكن يمكن توظيفها كمستودع بشري من الإنتحاريين لينطلقوا ضد إسرائيل و أيضا عند الضرورة ضد من يتصدى للمشروع الإيراني من العرب، وفي كل الحالات ستكون غزة مناسبة كمعسكر تدريب للإسلاميين الراديكاليين.

- لن تسمح إيران نهائيا بنجاح أي خطط أمنية في العراق، وهي على اتصال وثيق بكافة القوى بما في ذلك التنظيمات الجهادية السنية، و لن تتوقف الإستخبارات الإيرانية عن إشعال النيران في مؤخرة أمريكا المكشوفة في العراق حتى تنتهي المساومة التاريخية بينهما بحصول إيران على قنبلتها الذرية و الإعتراف بها لاعبا إقليميا رئيسيا، وهي تستحق ذلك بمقياس القوة المطلقة.

- تسعى إيران أحمدي نجاد إلى تمتين تحالفات إيران بالقوى الردايكالية الأخرى، و هذا واضح في علاقات سوريا بإيران التي تحولت الآن لتكون علاقة عضوية كاملة، كذلك أصبحت حماس مجرد ساتليت تدور حول إيران أو هي في طريقها لذلك، أما بالنسبة لحزب الله و قوات بدر و التيار الصدري فكلها أطوع لخامنئي من بنانه ،وهذا يحقق وحدة القيادة و الإنضباط التام في المعسكر الراديكالي في مقابل الفوضى الضاربة في المعسكر المقابل.

الصراع !

- تدير إيران الصراع بإحترافية عالية جدا، و أي تقييم منصف سوف يعطي للأركان الإيرانية المنوط بها إدارة الصراع أعلى الدرجات لا يقل عن 8 او 9 ، بينما تتخبط القيادة الأمريكية و تسقط في عدد لا يمكن تصوره من الأخطاء، ولم تحقق أمريكا أي أداء متميز منذ سقوط بغداد حتى اليوم، و أعتقد أن تقيما من 4-5 سيكون كريما جدا.

- أمريكا تعلم جيدا أن عليها ألا تتورط في عراق جديد، و تعلم أنها إما أن تستخدم سلاحا نوويا و بكثافة مدمرة أو تمتنع عن استخدام القوة كلية، فقرار استخدام القوة التقليدية سيكون كارثة تامة على أمريكا.

- إن أي ضربة إيرانية مضادة ستركز على تدمير حقول انتاج البترول و القواعد العسكرية في دول الخليج وربما احتلال بعضها، و إحداث أعلى خسائر في القوات الأمريكية في العراق، حيث تعتبر تلك القوات مجرد رهينة في بحر إقليمي من الشيعة، و سيتم أيضا توظيف سوريا و جنوب لبنان كقواعد إطلاق صواريخ ضد إسرائيل، و سيتم تنشيط العمليات الإنتحارية ضد أمريكا في جميع انحاء العالم حيث تنتشر بالفعل خلايا نائمة موالية لإيران، و ستغلق إيران مضيق هرمز بالتأكيد وهذا عمل سهل.

- أعتقد أن اوبما سيظل يدير الأزمة الإيرانية دون حل حتى يسلمها لخليفته الذي سيكون ديمقراطيا غالبا، و سيرضى الجميع بالأمر الواقع الذي لن يكون أقل من سلاح نووي لإيران العظمى، و الأمر كله سيتوقف على وجود ضمانات قوية تقدمها إيران لإسرائيل بنفس المفهوم الذي قبلت به إسرائيل القنبلة الباكستانية!

و

للتأملات بقية...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio