* نولد مع صفات جينيّة وطِباعٍ شخصيّة تُكوِّن ذاتَ وكيانَ كلّ فردٍ منّا على حِدى * الحكمة في جعل أنفسنا أشخاص ممّيزين, منوط بالتعرّف على ميزاتنا ومن ثمّ ابرازها وخاصّة الايجابيّة منها قدر المُستطاع * من المُذهل أن يتحوّل سلوكنا من مُهاجمين الى مُدافعين بهذه السرعة, اذاً فالتغيير في المواقف مرتبط بشكل مُباشر بتفهّمنا للموقف نفسه أولاً وقبل كلّ كلمة سأدوّنها , أوّد أن أتوّقف عند مسألة التعوّذ باللّه حين ذِكر كلمة \"أنا\" !! اين المُصيبة في قَول \"أنا\" ؟ اذا كان المُُتّفق عليه أنّ لكلّ شخصٍِ ذاته وكيانه لتأكيد وجوده ! فما الذي ومن يمنعه من حقّه في استعمال \" الأنا \" ؟ باسم و ذات مَن يُمكِن للفرد أن يُعرّف عن شخصهِ اذاً؟ أعلم أنكم ستقولون لي أنّ المقصود بالاستعواذ هو منعاً لتعالي شخص على الأخر !!! ولكن يا أعزّائي, الفرق بين أن يتعالى شخص على أخر ويعتبر نفسه أفضل منه أو أن يحتقره شيء, وأن يستعمل تعبير \"أنا\" لأنه موجود ويتمتّع بخاصيّة وميزة شخصهِ كونه فرد لا يشبه بكيانه الآخرين, شيءٌ آخر .. واذا تمّ اعتبار نمط التفكيرعلى أنّه المُميِّز الأوّل والمباشر لفصل شخصيّة عن اُخرى من أبناء البشر, فانّ سلوكنا اليومي وتحرُكاتنا بالفِطرة هي الفاصل الأكثر تحديداً في الأمر. ذلك لأنّنا نولد مع صفات جينيّة وطِباعٍ شخصيّة تُكوِّن ذاتَ وكيانَ كلّ فردٍ منّا على حِدى, طباع ومزاجات تولد في تركيبة شخصنا يُمكننا لجم تطوّرها والسيطرة في التحكّم فيها, ولكن أحداً منّا لا يستطيع أن يُغيّر فيها أو أن يتخلّص منها الاّ اذا كان شخص خارق القدرات. ومن الجدير ذكره هنا, أنّه من الطبيعي ان سلوك كلّ فرد منّا ينبُع من طباعه بالأساس . ولكن لا يُمكننا تَجاهُل التأثير السلوكي المتأثّر وبشكل مباشر من خلال التمركُز حول أفكار, عقائد أواعتقادات معيّنة كانت قدّ تبلوَرت حولنا بالمُحيط القريب منّا , وأحياناً البعيد عنّا. بكلمات أخرى, يعني أنّه رغم مُركبات الشخصيّة الفرديّة عند كلّ واحدٍ منّا والتي تجعلنا نختلف بأسوب السلوك اليوميّ بطموحاتنا وكيفيّة تحليلنا للأمور من حولنا ونمط التعامل معها, لا ينفي أبداً تأثرّنا بسلوك أشخاص آخرين وأحياناً تقليدهم في سلوك قاموا به نراه يُناسبنا . فغالبيّة سلوكنا يتمحور حول أهدفنا التي نرغب في تحقيقها من أجل ذاتنا بالدرجة الأولى, فنقوم باستثمار مُجمَل طاقاتنا من أجل تحقيقه, مثل الأشخاص اللّذين يهدفون لجمع المال, نراهم يوّجهون تفكيرهم ونمط حياتهم حول العمل والعمل والعمل, وبالمقابل نراهم يقللّون من النشاطات الأخرى. بينما الأشخاص الذي يكون محور حياتهم مبدأ اجتماعي أو سياسي معيّن, نراهم يَسعونَ لتكثيف طاقاتهم في التواجد بالمراكز الاجتماعيّة المختلفة أو الأحزاب السياسيّة . أمّا حال الأشخاص الذين يرغبون في التقدّم الأكاديمي ويطمحون في ألالقاب الأكاديميّة وغيرها فمن الطبيعي أنّ سلوكهم يتمركز حول الدراسة والقراءة والحديث عن أبحاثهم وننتائجها .باعتقادي, أنّ الحكمة في جعل أنفسنا أشخاص ممّيزين, منوط بالتعرّف على ميزاتنا ومن ثمّ ابرازها وخاصّة الايجابيّة منها قدر المُستطاع, وليس عكس ذلك. اذ من خلال متابعة سلوك أشخاص مُعيّنين نكتشف أنهُم مُتشائمون وسلبيّون في طبيعتهم , يتعاملون مع الأهداف على أنها أحلام غير قابلة للتحقيق, \" فالعُذر سبق الأمل \" ويكون حليفهم الفشل !!! وآخرون تقودهم صفاتهم وسلوكهم السلبيّة الى رؤيّة الناجحين والمسرورين في حياتهم على أنهم يسيطرون على كلّ الاتّجاهات دون أن يتركوا زاويّة خاليّة لهم . فهؤلاء السلبيّون يقبعون متقوقعين في زاويّة الشعور بالنقمة والقهر وأحياناُ الغيرة دون حيلة., لأنهم وبكّل بساطة تركزّوا بكلّ ما حولهم بشكل سلبي, بدلاً من التركيز في أنفسهم والعمل على تطوير الصفات والميزات الايجابيّة الجيّدة فيهم. ذلك لأنّ واقع حياتنا يكشف ويُبرهن على أنّ الاهتمام بتطوير النفس هو نوع من تحسين قدرات الفرد على الانتاج والعطاء الكبير والمُفيد للمجتمع , والذي يَحصل بالمُقابل من المجتمع على توجيه سلوكي, امّا داعماً امّا لاجماً ,.الأمر الذي يتطلّب منّا تركيز كبير من أجل التمييز بين السلوك التي تحصُد الدعم والتي تلقى رفضاً ولجماً اجتماعيّاً.زاد انتباهي وتركيزي في مسألة السلوك والمعايير الشخصيّة عند الأخرين من حولي وعلى نفسي, خلال دراستي الأكاديميّة في مجال التربيّة الاجتماعيّة, وتبيّن لي أننّا في غالبيّة الأوقات يكون رّد فعلنا السريع والمُباشر على تصرّف معيّن من قِبَل شخص ما معنا, مبنيّ على مُقولبات \"أفكار مُسبقة\" كانت قدّ ترسخّت في أذهاننا وجعلتنا تنعامل مع الأمور على أنها حالات مُتشابهة أو كأنها مَفهومة ضمناً. الأمر الذي اثبت عدَم صحتّه من خلال عمليّة الاتصّال السليم, والتي قليل ما نتنبّه لها في حياتنا اليوميّة. ومثال على ذلك : تخيّل/ي نفسك شاّب أو فتاة خرجتَ للتوّ من فحص بمركِز طبيّ أو مشفى وأنت تعاني/ين من الدوران , وصعدتَ الحافلة وجلست في مقعد فارغ في المقاعد الأماميّة منها, وفي احدى المّحطات صعد رجل مُسّن وبدأ يبحث عن مقعد ليجلس !!! أنت بقيت جالساً/ة وأحداً لم يُعِر المُسّن اهتماماً, لا بلّ بدأوا يُرسلون نظرات الاحتقار والاشتمئزاز على تَصرفّك غير المقبول دون أن يُبادِر أحدهم في طرح السؤال عن عدم تفريغك المقعد للمُسّن !!! وفي هذه النقطة علينا ألانتباه الى سلوك مُزدوَج, 1- عدم تحرّك أحد من الجالسين بغّض النظر عن جيلهم. 2- التوّقع منك كشاب/فتاة التحرّك تحت شعار \"احترام المُسنين\". ومن الطبيعي أن يَنتابك الشعور بالُذنِب ولربمّا الخجل في هذه الحالة . فهلّ لو وقفت وشرحت للجميع عن وضعك, لكان الأمر والسلوك اتّجاهك سيختلف مثلما حدث في القصّة التاليّة ؟ { صعد رجل مع أربعة أبنائه الصغار الى القطار, جلس بهدوء شارد الذهن,في حين أولاده الاربعة بدأوا يقفزون بين الراكبين في القاطرة ويصرخون بصوت مُرتفع زاعجين الجميع دون أن يتحرّك الأب لفعل شيء ولا حتى بادر في اسكاتهم! أجل جميعنا نفكّر في نفس الاتّجاه, فسلوك هذا الأب تدُل على الاهمال والاستهتار بالاخرين, سلوك نرى به الأب غير المُسيطِر,غير المسؤول والذي لا يعرف كيف يُرّبي أولاده ...وفعلاً , هذه الأفكار التي دارت في رؤوس راكبي القاطرة. ولكن , عندما توّجه أحد الرُكاب وسأل الرجل عن سبب عدم اكتراثه لما يقوم به أولاده من ضجيج و\"نطنطة\" بين الناس ؟ تنهّد عميقاً وأجاب الرجل بهدوء وحزن : زوجتي ماتت منذ ساعة وهذه عودتي من المشفى ولا أعرف كيف أواجه الأمر مع الأولاد! ساد الصمت في القاطرة لدقائق. وما لبث أن تغيّر سلوك الراكبين, وبدأوا في مواساته وتعزيته, وانهالت عليه النصائح ومحاولات التخفيف من الآمه ...}. * أعزّائي, من المُذهل أن يتحوّل سلوكنا من مُهاجمين الى مُدافعين بهذه السرعة, اذاً فالتغيير في المواقف مرتبط بشكل مُباشر بتفهّمنا للموقف نفسه . واذا كان الأمر هكذا ! أتساءَل فيما لو ترّوينا قبل أن تقودنا أفكارنا ومشاعرنا باندفاع نحو الافكار السلبيّة والتي تقودنا الى تصرّف غير مُريح ...اذ ثبت أنّه يُمكننا أن نكون ايجابيين ولدينا القُدرة الكافيّة على توجيه تفكيرنا ومشاعرنا بشكل ايجابيّ وحيويّ, وأحياناً كثيرة نستطيع الى نفهُّم الطرف الآخر دون أن يقوم بتفسير وشرح ما لديه من أسباب لقيامه بسلوك مُعيّن . ولا شكّ أن لكلّ شخصٍّ منّا أسبابه المُقنعه للقيام بتصّرفِ ما, حتّى لو لم تكُن الأسباب تعني للآخرين شيء أو حتّى لو لم تكن مقبوله عليهم . (وأعترف أنّ المبادرة بتوجيه أسئلة للحصول على تفسير لسلوك معيّن من شخص لا نعرفه أحياناً كثيرة يُعتبر \"تدّخُل\" وغير مقبول. ولكن من جهة أخرى يكون السلوك الأفضل في حالاتٍ عديدة ). اذاً كيف نسخّر سلوكنا لحياة أسهل ؟ من الضروري أن نعلم أننّا كلّما درسنا وعرفنا ما في أعماقنا, نجحنا في فهم أنفسنا ولا سيّما احتياجاتنا, الأمر الذي يُساعدنا في الربط ما بين الاحتياجات والقدرات الشخصيّة لتحقيق انجازات أكثر, بالاضافة الى التعرّف على نقاط الضعف ونقاط القوّة في شخص كلّ فرد منّا . وذلك يُساعدنا في أن نصل لوضع من التوازن يجعلنا نعيش بأقلّ ضغوطات نفسيّة, ويسهم في عدم هدر الوقت بحرق طاقات في غير مكانها .ويقول ستفين كوفي في كتابه {العادات السبع للناس أكثر فعاليّة} , \"انّ رسالة الحياة ليست بالأمر الذي تكتبه أثناء الليل, انّه يتطلّب استغراقاً عميقاً وتحليلاً مُتأنيّاً , وتعبيراً دقيقاً وأحياناً ما تُعاد كتابتها عدّة مرّات لتدخل في شكلها النهائيّ \" . * فهل يمكننا تفسير هذه الرسالة, على أنّ دراسة تطبيق وتنفيذ فعل أو قول ما, يجب أن يكون مدروساً بأسبابه ونتائجه ؟ يبدو من دراستي للموضوع أنّ الاجابه هي نعم, اذ بعد أن تتبلور الشخصيّة عند الفرد البالغ يتوّجب عليه مراقبة سلوكه لنفسه, ومُراقبة ردود فعل الآخرين لسلوكه لكيّ يُحدّد ما اذا كان السلوك ايجابيّاً أو سلبيّاً. \"يمّس بالآخرين أو لا\" فجميعنا مُتّفقون على أنّ المجتمع هو مرآة تعكس كلّ ما نقوم به مع كلّ الأبعاد . ذلك بالاضافة الى أننّا نتعلّم عن أنفسنا من خلال التجارب الشخصيّة التي نمّر بها في حياتنا, وتساعدنا في وضع الضوابط المقبولة والمعقولة للتتوافق ما بين القناعات والأهواء الشخصيّة مُقابل متطلبّات وتوّقعات الآخرين منّا . وفي نهايّة الأمر, يُمكنني تلخيص مسألة السلوك المُرتبطة بالميزات الشخصيّة, ذلك بأنّ الأشخاص الذين يفهمون أنفسهم, يسهل عليهم التصالُح مع ذاتهم, وفهم وتفهُم الآخرين واحتياجاتهم واستيعاب الآخر وقبوله على ما هو آخذين بعين الاعتبار الخلفيّة الثقافيّة, الاجتماعيّة البيئيّة والاقتصاديّة أحياناً والعائليّة أو الدينيّة خاصّة اذا كان مُختلف عنهم . ووجهة نظرهم تكون \" مثلما نرغب في أن يُعاملنا الآخرون يجب أن نُعاملهم \"., وكذلك لهؤلاء المقدرة والحنكة في فهم الحياة ومُتطلباتها, ويتعاملون مع الأمور بتحدٍ كبير ولذيذ من أجل تطوير قُدراتهم ومهاراتهم, بالاضافة الى أنهّم قادرين على أن يُحافظوا على تميّزهم عن غيرهم , بأبراز ميزاتهم الايجابيّة والحميدة من خلال سلوكهم المُنبثق عنها باحتضان الآخر بصورة أفضل .
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio