غزة.. هل تسبق التحذيرات الدولية حربًا جديدة؟
بقلم عماد وليد كباجة
كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني
تتزايد التحذيرات الدولية من احتمال انهيار وقف إطلاق النار والعودة إلى حرب واسعة في غزة، وكان من أبرزها تصريح نيكولاي ملادينوف بأن انهيار وقف إطلاق النار واندلاع تصعيد شامل جديد سيكون نقطة لا عودة للجميع. وبالتزامن، انعقد مجلس الأمن لمناقشة مخاطر انهيار الاتفاق، وسط تحذيرات وإدانات دولية متزايدة.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });لكن السؤال الأهم ليس: ماذا يقول المجتمع الدولي؟ بل: ماذا يفعل لمنع ما يحذر منه؟
التجربة مع القضية الفلسطينية تجعل التحذيرات الدولية مثيرة للقلق أكثر من كونها مطمئنة. فكثيرًا ما سبقت التحذيراتُ كوارثَ وقعت بالفعل، بينما لم تتحول تلك التحذيرات إلى ضغط حقيقي وفاعل لمنعها. وكأن المجتمع الدولي يكتفي بتسجيل موقف مسبق، ثم ينتظر وقوع الكارثة ليصدر بيانات الإدانة.
ومن هنا يمكن قراءة انعقاد مجلس الأمن والتحذيرات المتكررة باعتبارها مؤشرات خطيرة، خصوصًا أن الحديث لم يعد عن احتمال بعيد، بل عن انهيار اتفاق قائم والعودة إلى حرب يعرف الجميع حجمها ونتائجها. فإذا كان المجتمع الدولي يدرك أن الانهيار سيكون "نقطة لا عودة"، فلماذا لا يتحرك بجدية لمنعه قبل وقوعه؟
والأكثر إثارة للقلق أن الخطاب الأميركي في مجلس الأمن ركز على تحميل حركة حماس مسؤولية تدهور الأوضاع، بدل أن يتحول النقاش إلى كيفية منع انهيار الاتفاق وحماية المدنيين. وهنا يصبح السؤال: هل نحن أمام تحرك لمنع الحرب، أم أمام تهيئة سياسية لتحميل الفلسطينيين مسؤولية ما قد يحدث لاحقًا؟
وفي إسرائيل، لا يمكن تجاهل الحسابات السياسية لبنيامين نتنياهو والانتخابات المقبلة. فقد تدفعه حرب واسعة إلى السعي سياسيًا لتأجيل الانتخابات، إذا رأى أن حالة الطوارئ تخدم بقاءه، لكن ذلك ليس حقًا تلقائيًا؛ إذ يتطلب التأجيل ظروفًا استثنائية تمنع إجراء الانتخابات، وتمرير قانون بأغلبية 80 عضوًا في الكنيست. وبالتالي قد تكون الحرب ورقة ضغط سياسية، لكنها ليست شيكًا على بياض للبقاء في الحكم.
أما عربيًا وإسلاميًا، فالمشهد لا يبدو أفضل؛ إذ يبقى الموقف عاجزًا عن ممارسة ضغط يتناسب مع حجم الخطر، في ظل منظومة دولية تحكمها المصالح والنفوذ أكثر مما تحكمها اعتبارات العدالة.
إن أخطر ما في المشهد ليس فقط احتمال عودة الحرب، وإنما أن تتحول التحذيرات الحالية إلى نبوءة تتحقق كما حدث مرارًا في الحالة الفلسطينية. فحين تتكرر التحذيرات دون إجراءات حقيقية، يصبح من المشروع التساؤل عما إذا كانت مجرد إبراء ذمة سياسي وأخلاقي مسبق من كارثة يعرف الجميع أنها قد تقع.
غزة لا تحتاج إلى من يحذر من الحرب ثم يدينها بعد وقوعها، بل تحتاج إلى من يعمل قبل وقوعها على منعها. فاختبار المجتمع الدولي الحقيقي ليس في قدرته على وصف الكارثة، وإنما في قدرته على منعها قبل أن تبدأ.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ستبقى التحذيرات مجرد تصريحات تسبق الكارثة، أم تتحول أخيرًا إلى فعل دولي جاد يمنع تكرارها؟
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio