مقالات

قِصَرُ النَّظَرِ في التحليل السياسي والأحزاب

مرعي حيادري 14:57 22/08 |
حمَل تطبيق كل العرب

قِصَرُ النَّظَرِ في التحليل السياسي والأحزاب وحدها المستفيدة من كثيرٍ من النقاشات والصراعات التي تدور بين شرائح الشعب والجماهير، فقد يَبان للبعض أن الحديث الحزبي والسياسي يدور فقط ضمن دائرة لَمِّ الخلاف من أجل ما يُسمّى «الوحدة»، لكن الحقيقة أن الوحدة الحقيقية تكمن أكثر لدى الجماهير نفسها، رغم تباين المواقف والدعم، وكلٌّ يميل إلى حزب أو تيار يراه الأقرب إلى قناعاته..

أما السياسة الحقيقية، فلا تُقاس بكثرة الشعارات ولا بحجم المناكفات، وإنما بمدى القدرة على قراءة الواقع واستشراف المستقبل بعد سنوات، وهذا ما عاصرناه خلال عقود؛ أسماءٌ حزبية وتياراتٌ سياسية تبدلت، وأخرى اندمجت أو تغيّرت مواقعها، حتى أصبح المشهد داخل الكنيست الإسرائيلي مختلفاً عمّا عرفناه في السابق..

وعلى مدار سنوات طويلة، بقيت قضية الشعب الفلسطيني هي المشكلة المستعصية على الحل، بعدما أفشلت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة كل مشروع جاد يمكن أن يقود إلى دولة فلسطينية مستقلة، والمؤسف أن الأحزاب العربية، في ظل هذا الواقع، أخذت تبتعد تدريجياً عن جوهر القضية الفلسطينية، وانشغلت أكثر بحسابات التحالفات والمقاعد والميزانيات والقضايا الاقتصادية والخدماتية، حتى أصبح جزءٌ كبير من الخطاب السياسي محصوراً في قضايا البلديات والمجالس المحلية، على حساب القضايا الوطنية الكبرى..

وهنا تكمن المشكلة:- قيادات كثيرة تمتلك القدرة على إدارة الخلاف، لكنها لا تمتلك رؤية واضحة لإدارة المستقبل. فالسياسة ليست أن نبحث دائماً عن موقع داخل المعادلة القائمة، بل أن نسأل:- إلى أين تتجه هذه المعادلة؟ وماذا سيكون حال مجتمعنا بعد خمس أو عشر سنوات؟أنا أرى أن التحليل السياسي الواقعي لا يُبنى على اللحظة وحدها، ولا على ما تريده الأحزاب اليوم، بل على قراءة ما ستؤول إليه الأمور غداً..

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

ومن هنا جاء موقفي من مقاطعة الانتخابات؛ ليس رفضاً لفكرة المشاركة من حيث المبدأ، وإنما لأنني لا أرى في المشهد الحالي ما يكفي من المؤشرات التي تبشر بتغيير حقيقي في النهج أو في النتائج..

ولستُ معنياً بأن أكون مع هذا الحزب أو ذاك بقدر ما أنا مع وضوح الرؤية، وثبات الموقف، وصدق التوقع، فالسياسة التي لا تملك بُعداً استشرافياً تتحول إلى ردّ فعل، والحزب الذي يعيش على ردود الأفعال قد يربح مقعداً 

اليوم، لكنه يخسر ثقة الناس غداً..

إن الجماهير أذكى مما تظن بعض القيادات؛ فهي قد تختلف في الانتماء والموقف، لكنها تلتقي حين يتعلق الأمر بمصالحها وكرامتها ومستقبل أبنائها، لذلك فإن الوحدة الحقيقية 

لا تُصنع خلف أبواب الأحزاب، ولا في صفقات توزيع المواقع، وإنما تُبنى في وعي الناس، 

وفي قدرتهم على التمييز بين من يقرأ المستقبل ومن يكتفي بإدارة الحاضر..

والتاريخ لا يحاسب السياسي على عدد المقاعد التي حصل عليها، بل على ما تركه من أثر، وما قدّمه من رؤية، وما إذا كان قد امتلك شجاعة النظر إلى ما وراء اللحظة، ومن هنا أقول:- قد يختلف الناس في السياسة، لكنهم لا يختلفون في حاجتهم إلى قيادة ترى أبعد من الانتخابات، وأبعد من الكنيست، وأبعد من الميزانية والتحالف؛ قيادة تعرف أن القضية الفلسطينية ليست عنواناً موسمياً، وأن مستقبل المجتمع لا يُبنى بالمقاعد وحدها، بل بالرؤية والوعي والثبات والقدرة على استشراف 

القادم..  

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio