خاطرة

في وداع المربي الشيخ المرحوم الفاضل جمال يوسف علي أبو فاضل

غزال أبو ريا 22:43 19/08 |
حمَل تطبيق كل العرب

كلمة بحق المرحوم، ابن قرية البقيعة، المربي  الشيخ الفاضل جمال يوسف علي أبو فاضل، الذي وافته المنية عن عمر ناهز السادسة والتسعين عامًا، قضى معظمها في التربية والتعليم، وفي خدمة مجتمعه وشعبه، وفي بناء أجيال آمن برسالته التربوية والإنسانية. واليوم، ودّعته أطياف المجتمع العربي، بكل ما تحمله من تقدير ومحبة ووفاء.

رحم الله أبا فاضل، الذي لم تكن التربية والتعليم بالنسبة إليه مجرد مهنة، بل رسالة ومسؤولية وانتماء. فقد عمل مربيًا ومعلمًا ومديرًا ومفتشًا، وكان، في كل موقع ، قريبًا من طلابه ومعلميه، حريصًا على توجيههم وإرشادهم، مستخدمًا أساليب وطرق  تدريسية فعّالة، مؤمنًا بأن التربية الحقيقية لا تقتصر على نقل المعرفة، وإنما تقوم على بناء الإنسان.

كان قريبًا من طلابه، يصغي إليهم، يفهم احتياجاتهم، ويؤمن بقدراتهم، ويعمل على توجيههم وإرشادهم بما يساعدهم على بناء شخصياتهم وتحقيق ذواتهم. وقد ترك خلال مسيرته التربوية أثرًا طيبًا في نفوس طلابه وزملائه وكل من عرفه.

ولم يكن أبو فاضل مربيًا داخل المدرسة فحسب، بل كان رجل مجتمع بامتياز. كان قريبًا من الناس، حاضرًا بينهم، يشاركهم أفراحهم، ويواسيهم في أحزانهم، ويقف إلى جانبهم في مختلف الظروف. آمن بأن المجتمع لا يُبنى بالكلمات وحدها، وإنما بالعلاقات الإنسانية الصادقة، وبمدّ جسور المودة والألفة بين الناس.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

كان يفرح لفرح الناس، ويحزن لحزنهم، ويواسيهم في مصابهم، ويشاركهم مناسباتهم، ولذلك أحبه الناس واحترموه. لقد كان حضوره بين الناس حضورًا إنسانيًا دافئًا، يقوم على المحبة والتواضع وحسن التعامل.

لقد ربّى المرحوم عائلة طيبة، وكان مثالًا في العطاء وخدمة الناس، وظل قريبًا من مجتمعه، مؤمنًا بأن الإنسان يُقاس بما يقدمه للآخرين، وبالأثر الذي يتركه في حياتهم.

أما بالنسبة لي، فإن رحيل أبي فاضل أعاد إلى ذاكرتي ذكرى قديمة وعزيزة تعود إلى عام 1975.

كنت آنذاك طالبًا في جامعة حيفا، وكنت ناشطًا في لجنة الطلاب العرب مع فاضل  الاديب والكاتب ،وفي مساء 11-11-1975، اجتمعت اللجنة في مدرسة ابتدائية في قرية دِنّون، وبعد انتهاء الاجتماع في ساعات المساء، استضافني أخي وصديقي الأستاذ فاضل، ابن المرحوم أبي فاضل، في بيتهم، وبِتُّ عندهم تلك الليلة ضيفًا على العائلة.

ما زلت أذكر ذلك البيت الطيب، وأذكر المرحوم أبا فاضل وأم فاضل، وكيف أشعراني منذ اللحظة الأولى أنني لست ضيفًا غريبًا، بل واحدًا من أهل البيت.

وفي صباح اليوم التالي، حضرت أم فاضل الفطور، وقالت لي بعبارتها التي لا تزال عالقة في ذاكرتي:

«افطر يا خالتي، ما تستحي، إنت في بيتك».

قد تبدو هذه الكلمات بسيطة، لكنها بالنسبة لي تختصر الكثير من دفء تلك العائلة وكرمها وإنسانيتها. بعض المواقف لا تحتاج إلى سنوات طويلة كي تبقى في الذاكرة؛ يكفي موقف صادق، وكلمة طيبة، وبيت يفتح أبوابه بمحبة.

واليوم، بعد أكثر من خمسين عامًا، أستعيد تلك الذكرى وأنا أودّع أبا فاضل، وأشعر أن الإنسان لا يرحل تمامًا ما دام قد ترك وراءه أثرًا طيبًا في قلوب الناس.

رحم الله المربي الفاضل جمال يوسف علي أبو فاضل رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزى الله عائلته ومحبيه خير الجزاء على ما قدموه من عطاء وخدمة للمجتمع. لقد رحل الجسد، لكن بقيت السيرة، وبقي الأثر، وبقيت جسور المحبة التي بناها في حياته شاهدةً على إنسان عاش للناس وبين الناس.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio