خاطرة

متنفَّس عبرَ القضبان (197)

حسن عبادي 13:26 18/08 |
حمَل تطبيق كل العرب

متنفَّس عبرَ القضبان (197)

بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار رغم عتمة السجون في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/ أو مؤسسّة)؛ ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة بعد كلّ زيارة؛ أصدرت كتاباً بعنوان "زهرات في قلب الجحيم" (دار الرعاة للدراسات والنشر وجسور ثقافيّة للنشر والتوزيع)، وتناولت تجربتي مع الأسيرات حتى أواخر شهر آذار 2024؛

أواكب حرائر الدامون المنسيّات خلف القضبان وأصغي لأحلامهن بالحريّة، وأدوّن بعضاً من آلامهن ومعاناتهن، صمتهن وصراخهن. أتصل من بوابة الدامون مباشرة بالأهالي محاولاً أن أكون جسراً بينهم وبين بناتهم عبر القضبان؛ 

حاولت قدر المستطاع إيصال تلك الأوجاع والصرخات لكلّ حدب وصوب عبر "التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين"، وعبر الإعلام الدولي خارج الوطن، بعيداً عن الشجب والاستنكار وتحميل المسؤولية المؤسّساتي البغيض، وهذا أضعف الإيمان؛

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

وزادت قناعتي أن صمتنا عارُنا.

عقّب رائد هديب [1]: "إنَّ الكلمات لتقفُ عاجزةً أمام الوفاء، ويضيقُ البيانُ عن الإحاطة بجميل الصنيع، حين يكون الحديث عن الأستاذ المحامي حسن العبادي، ذلك الإنسان الذي جعل من رسالته المهنية رسالةً إنسانيةً سامية، ومن عمله جسراً للمحبة والأمل بين الأسيرات وذويهن.

فلكم كان حضوركم المتواصل إلى سجن الدامون بلسمًا يخفف عن الأسيرات وطأة الغياب، ورسولًا صادقًا يحمل إليهن نبض أسرهن، ويعود إلى الأهل حاملًا أخبار بناتهم وأخواتهم وأمهاتهم، فيزرع في القلوب الطمأنينة، ويبعث في النفوس الأمل بعد طول الانتظار.

لقد تجاوز عطاؤكم حدود الواجب المهني، فكنتم مثالًا للمحامي النبيل، والإنسان الرحيم، وصاحب الضمير الحي الذي يدرك أن الكلمة الصادقة قد تكون دواءً، وأن نقل الخبر بأمانة قد يحيي في القلوب عزيمةً وصبرًا.

إننا نتقدم إليكم بخالص الشكر، وعظيم الامتنان، وصادق الدعاء، على ما تبذلونه من جهد مخلص، وما تقدمونه من خدمة جليلة للأسيرات وأسرهن، سائلين الله تعالى أن يجعل ذلك في ميزان حسناتكم، وأن يبارك في عمركم وعلمكم وعملكم، وأن يجزيكم خير الجزاء على هذا العطاء الإنساني النبيل الذي سيبقى محفورًا في الذاكرة، وشاهدًا على أصالة معدِنكم، ونبل أخلاقكم، وسمو رسالتكم.

فشكرًا لكم بعدد نبضات القلوب التي أدخلتم إليها السكينة، وبعدد الدموع التي خففتم ألمها، وبعدد الدعوات الصادقة التي ترتفع لكم من قلوب الأمهات والآباء والأسيرات، عرفانًا بجميل صنيعكم، وتقديرًا لمواقفكم التي تفيض إنسانيةً وشرفًا ووفاءً".

"ليش؟ مش حرام؟"

زرت صباح الثلاثاء 30.06.2026 سجن الدامون، وأوصلت بداية نظّارات للأسيرة سندس همشري، والتقيت مباشرة بالأسيرة نبيلة عيد جاسم مرعي؛ بناءً على طلب من والدتها (مواليد 12.05.1984 من جنين)، أم لأحمد وبيلسان ووسام، وأضافت: "الوسطاني محمد، طخّته السلطة ومات يوم 21.01.25".

بعد التحيّة أخبرتها: "بنتك بيلسان سافرت على عمان وخطبت"، ففاجأتني بنحيب متواصل، بصوت عال، وهجمت السجّانة لتستفسر سبب البكاء؟ وصرخت نبيلة في وجهي: لمين خطبت؟ ليش؟ مش حرام؟ بعدها صغيرة، كلّها 16 سنة!

تم الاعتقال مساء 06.01.26 من دار أخيها علاء في السيلة الحارثية، جنود كثار ومجنّدتين، لسالم وبعدها لكيشون. 47 يوم عزل انفرادي، لا إنس ولا جن، ما شفت الفضا كلّ الفترة، ومنها للدامون.

نبيلة بغرفة 11 (غرفة الحوامل)؛ برفقة أمينة الطويل[2]، منار إبراهيم كراجة، دانا جودي، هبة علاوي [3] وفداء/ مريضة سرطان). في الغرفة بس تختين. أربع أسيرات بناموا ع الأرض.  الأكل قليل وما بكفي للحوامل. بنعطيهن من أكلنا.

القمعات مستمرة، آخر قمعة قبل يومين، بالليل، غرفة 8+ 10. هناك 4 صبايا بالعزل (نادية، إسراء، فاطمة، مها) مش عارفات ليش، فش سبب. الوضع بصير أصعب من يوم ليوم.

وضع الأسيرات مأساوي. خلّي شاتيلا تحكيلك.

 ليش إمّي بالمستشفى؟ خليها تدير بالها ع حالها.

أمينة وياسمين وبراءة بدهن زيارة محامي ضروري.

سلّم على نسوان إخوتي.

طلبت إيصال سلاماتها للأهل ولكلّ من يسأل عنهاً.

"عزل الصبايا تعسّفي"

بعد لقائي بالأسيرة نبيلة، أطلت الأسيرة شاتيلا سليمان محمد أبو عيادة (مواليد 14.05.1993، ومعتقلة منذ 03.04.2016)، (كان من المقرّر أن تتحرّر في النبضة الأخيرة من صفقة تبادل الطوفان، ولكن شاء القدر وكانت ترافق أسيل في المراش/ مسلخ الرملة وتعرقلت الأمور). خلال اللقاء دخل السجّان وأخبرني أنّه تم الموافقة على تسليم النظّارات للأسيرة سندس همشري، بعد الفحص، وهو بطريقه للقسم لتسليمها.

شاتيلا بغرفة 3؛ برفقة عبير عودة، أمينة غلبان، ماجدة قرعاوي، ميسون مشارقة [4]، ليلى خليل/ من بنات الجامعة الجدد، جولان، هناء حماد، ميسر هديبات، نسرين.  أربع أسيرات بناموا ع الأرض (شاتيلا، أمينة، جولان، ليلى).

فحوصاتها منيحة وضعها الصحّي مستقر.

 صرنا 92 أسيرة. 4 صبايا بالعزل (فاطمة، إسراء، نادية، مها). ما بعرف ليش انعزلت قبل أسبوعين. عزل الصبايا تعسّفي وعشوائي. الثلاثة حوامل (دانا وأمينة ومنار) بحاجة لأكل وعلاج. وصلت أسيرة جديدة من بير الباشا. بالسجن أكثر من 50 أسيرة أمّهات. وفي جدّات كمان.

القمعات مستمرة، يوم الخميس انقمعت غرفة 3 وفي أسيرة تضرّرت بشكل خاص؛ وقمعة يوم الجمعة بالليل، غرفة 8+ 10، بدون سبب. كلّه تفشيش بتفشيش.

طلبت إيصال سلاماتها للأهل؛ وتبارك لرنا بنت عبلة بالزواج والحمل، وطلبت إيصال التعازي بوفاة عمتها غادة وعمتها مريم ونبيهة (زوجة عمها جمعة) ولنوال (أرملة لنين)، وسلامات لآية عقل وسيرين صعيدي وحنان البرغوثي ودلال وإسلام الحلبي، ولكلّ من يسأل عنهاً.

وطلبت إيصال سلامات الأسيرات أمينة غلبان، رغد الفني، شيماء خازم، ميسر هديبات، آمنه وآيات سويلم وأسيل حماد لأهاليهن.

شو مع التعويض؟ صار المبلغ 245.000 شاقل. ليش ما اندفع؟؟

لكن عزيزتيّ نبيلة وشاتيلا أحلى التحيّات، والحريّة لك ولجميع حرائر الدامون.

                                                            الدامون/ حيفا حزيران 2026    

[1] زوج الأسيرة ميسر هديبات

[2] تحرّرت أمينة الطويل يوم 09.07.26 

[3] تحرّرت هبة علاوي يوم 09.07.26 

[4] تحرّرت ميسون مشارقة يوم 30.07.26       

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio