مقالات

لقاء كوشنير ونتنياهو: لم يغلق الباب ولم يفتحه على مصراعيه

أمير مخول 09:36 18/08 |
حمَل تطبيق كل العرب

أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات

وفقا لصحيفة مكور ريشون اليمينية أبدى نتنياهو موافقته بأن تشرف الولايات المتحدة على نزع سلاح حماس، بينما لن ينسحب الجيش الإسرائيلي قبل ذلك من قطاع غزة. فعليا هناك اعتراف ضمني من نتنياهو بأن الجيش الإسرائيلي سينسحب من القطاع في ظرف معين وهو انجاز نزع السلاح بالكامل وليس مسارا تدريجيا بالتوازي بين العمليتين. فيما أضاف "مصدر إسرائيلي رفيع" في إشارة الى مكتب رئيس الوزراء، بأن نتنياهو، الذي رفض الخطة المكونة من 15 بندًا في وقت سابق من هذا الشهر، قال إن إحراز تقدم في الخطة "يمثل مشكلة"، بسبب قربه من الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في نهاية أكتوبر/تشرين الأول. بينما أشار كوشنير وميلادينوف الى احراز تقدم نحو تحقيق تقدم يتيح المضي قدما نحو تطبيق خارطة الطريق الصادرة عن الرئيس الأمريكي ترامب.

ورد في بيان نتنياهو باللغة الإنجليزية أنه "أجرى ومجلس السلام مباحثات معمقة وبنّاءة. واتُفق على تشكيل فريقَي عمل، أحدهما معني بنزع سلاح غزة وتجريدها من السلاح، وهو ما يرى كل من إسرائيل ومجلس السلام ضرورة إنجازه في أسرع وقت ممكن قبل البدء بأي أعمال إعادة إعمار في غزة. أما فريق العمل الثاني فسيركز على الصرف الصحي والمياه النظيفة وغيرها من قضايا الصحة العامة لسكان غزة، والتي تؤثر أيضاً على الشعب الإسرائيلي".

بدورها رفضت حماس نزع سلاحها ما لم يقترن ذلك بوقف الهجمات الإسرائيلية شبه اليومية على غزة وبدء انسحاب القوات الإسرائيلية التي تحتل حاليًا أكثر من نصف القطاع.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

من اللافت في تصريحات مكتب نتنياهو المناورة الكلامية والتي كما يبدو ناتجة عن تخوفه من الانتخابات الإسرائيلية. من الواضح مسبقا ووفقا لخطة ترامب، بأن الجدول الزمني لا ينطبق في الجوهر وبصدد إعادة الاعمار قبل نهاية أكتوبر والانتخابات الإسرائيلية حتى ولو تم التوافق بين الأطراف.

تصريح نتنياهو بأن نزع سلاح حماس سيكون برقابة أمريكية وبأن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب قبل انجاز ذلك، هو اللغة التي يحبذها نتنياهو اذ تُفهم في الداخل الإسرائيلي بأنها رفض وإصرار، بينما فيها اعتراف فعلي بأن إسرائيل لن تبقى في غزة وأن الانسحاب مبدئيا قابل للتحقيق. وإذ تقول حركة حماس بأنها لن تقبل ينزع سلاحها دون ربط ذلك بالانسحاب الإسرائيلي، فهي تتبنى أيضا صيغة لا تخرج عن اطار نقاط ترامب الخمسة عشر. هذا منوط بالحزم الأمريكي تجاه إسرائيل، ومطالبة كوشنير من نتنياهو بأن لا يضع معوقات امام الخطة وهذا يسري أيضا على سياسة الاستهداف والاغتيالات في غزة.

اعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن قلق حكومته من اجتماع وفد الإدارة الامريكية ومجلس السلام مع قادة حماس في القاهرة، اذ رأى به اعترافا بها بدلا القضاء عليها، فيما تشير تقديرات إسرائيلية واسعة النطاق الى المسعى الأمريكي لتحويل حركة حماس الى حزب سياسي وليس فصيلا، ويندمج في النظام السياسي الفلسطيني، فيما يبدو ان هذا من الحلول المفضلة على الحركة مع إمكانيات تحالفات مع قوى فلسطينية أخرى او ان تملك القدرة على التأثير على طبيعة القيادات الفلسطينية مستقبلاً وحصريا في حال جرت الانتخابات الفلسطينية. في المقابل تراهن واشنطن ان اللقاء يعزز قدرتها على التأثير على مواقف حماس نحو إيجاد صيغة تنفيذية لنزع السلاح وباشراف امريكي وبما هو أقرب الى الموقف الإسرائيلي.

كان لافتا في هذا السياق ورداً على نتنياهو موقف وزير المالية ورئيس الصهيونية الدينية سموتريتش الذي سعى الى محاصرة موقف نتنياهو تحت سقف رفض الانسحاب بل دعا الى إبادة حماس وحسم المعركة والى اعتبار البقاء في قطاع غزة والسيطرة عليه بالكامل واستيطانه هو الضمانة لأمن إسرائيل.

يدرك نتنياهو بأن اسقاط حكومته غير قائم قانونيا بسبب الانتخابات، وعليه فإن تصريحات سموتريتش لا تشكل تهديدا له، ويبدو أن رئيس الحكومة معني بهذا الصوت وظيفيا كي يُظهر للطرف الأمريكي جدية التحديات التي تواجهه عشية الانتخابات عسى ان يتفهم ترامب الامر ويتراجع عن ضغوطاته بصدد خطة غزة في هذا التوقيت. الا ان نتنياهو معني بسموتريتش باعتباره شريكا طبيعيا لحزب الليكود في اية حكومة يمينية في حال قامت، او للتفاوض ككتلة في حال سنحت الظروف لحكومة وحدة قومية صهيونية، وقبل الانتخابات كي لا يحصل تذمر في قاعدته الانتخابية.

كان لافتا اجتماع كوشنير وميلادينوف وبلير مع الرئيس الإسرائيلي يتحساق هرتسوغ. فالرئيس الإسرائيلي لا يملك صلاحيات سياسية تنفيذية ولا دور له في ملف غزة. يبدو ان اللقاء معه ينسجم مع مسعى ترامب لشطب الملفات القضائية ضد نتنياهو ومنح الأخير عفوا رئاسيا. فيما هناك بوادر للتوافق مع النيابة العامة بهذا الصدد بينما لا يسعى لذلك نتنياهو عشية الانتخابات كي لا يبدو ضعيفا او مستجديا للعفو. في المقابل يدرك ترامب ان هذه الملفات هي من نقط ضعف نتنياهو وأنه بإمكانه ابتزاز الأخير او شراء إذعانه للمخطط الأمريكي لكونه مَديناً للرئيس الأمريكي.

الصيغ الممكنة حاليا:

بينما تبدو الصيغ النَّصِيّة متشددة وغير قابلة للنقاش وبأن الفجوات غير قابلة للجسر، الا ان مفتاح ترجمة المواقف على ارض الواقع موجود في واشنطن وبيد إدارة ترامب. كما يبدو ان المنحى سيكون ليس التوقف عند تصريحات الأطراف بل في الممارسة والتطبيق. أي بإمكان نتنياهو التمسك بالموقف المعلن بالاصرار على استهداف قياديين في حماس، بينما فعليا ينصاع لموقف كوشنير عن ترامب بمطالبة نتنياهو بعد التعويق على الخطة، فيما نتنياهو ليس معنيا بأي ظرف للصدام مع ترامب، الذي يلمّح بأنه لن يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية الا انه قد يعلن تأييد احد المرشحين في لحظة ما. فيما يسعى نتنياهو الى التحقق من دعم ترامب له، الا ان أثر مثل هذا الدعم قد يلحق الضرر بنتنياهو كما حدث لرئيس الوزراء المجري السابق أوربان، وقد يلحق مثل هكذا موقف الضرر بترامب وبالحزب الجمهوري في الانتخابات الأمريكية النصفية.

يراهن الموقف الأمريكي على التفسير بان حماس تشترط نزع السلاح بجدولة الانسحاب الإسرائيلي، وهذا أيضا قابل للتنفيذ بضمانات عربية وإقليمية وبالتزام امريكي حتى وان كانت جدولة الانسحاب بعد نزع السلاح. في المقابل فإن تفسير الموقف الإسرائيلي بالكف عن رفض الانسحاب بل ربطه بإنجاز نزع السلاح "بالكامل" وتفكيك اية بنية عسكرية في غزة، وبرقابة أمريكية كما صرح نتنياهو، فإن مسألة التطبيق تصبح قابلة للتحقيق مبدئيا؛ فيما فلسطينيا فإن الإدارة الامريكية تملك بعد لقاء القاهرة مع قادة حماس أدوات ضغط اكبر على الحركة التي تسعى بدورها لتبني نموذج الشرع في سوريا بمفهوم العلاقة مع الولايات المتحدة.

فيما اعلان نتنياهو عن إقامة طاقمي عمل واحد معني بنزع السلاح كشرط مسبق لإعادة الاعمار، والأخر معني بالبنى الحياتية الصحية وبنية المياه والبنية العامة، ليبدو ان التحرك في هذه المرحلة سيكون في نطاق عمل الطاقم الثاني، والذي يعتبر فلسطينيا أساسا لإعادة الاعمار وإنقاذ حياة الفلسطينيين وتثبيت بقائهم في غزة.

في الخلاصة، حددت زيارة كوشنير وميلادينوف فعليا حدود المناورة المتاحة امام الحكومة الإسرائيلية بعدم التعويق على خطة ترامب. فيما تملك واشنطن مفتاح التقدم بالخطة بمدى إصرارها وبمدى الحزم في موقفها، ويبدو أنها اختارت المضي بخطوات تمهيدية يصعب التراجع عنها على ارض الواقع في غزة.

رغم اللاءات العديدة التي أسمعها نتنياهو للرأي العام الإسرائيلي فإنه لم ينجح في إيقاف خطة ترامب او حتى تجميدها بل لم يخرج عن سقفها، بل لم يعترض مبدئيا على الانسحاب من غزة مشترطاً إياه بنزع السلاح.

من المرجح ان تشهد المرحلة القريبة القادمة بداية تحرك في مجال البنية الصحية والحياتية الأساسية في غزة بما فيه المياه القابلة للشرب، وهو ما يعتبر فلسطينيا أساس لبقاء الناس ولإعادة الاعمار فيما تعتبره إسرائيل أقل وطأة سياسية من الانسحاب. كما يبدو ان سياسة الاغتيالات الميدانية ستكون مؤشرا لمدى انصياع حكومة نتنياهو لمطلب الإدارة الامريكية بعدم اتخاذ خطوات معوّقة للخطة. فيما الانسحابات يتم ارجاؤها حاليا.

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com     

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio