مقالات

انتخابات الكنيست 2026: الفرصة التي قد لا تعود..

إبراهيم صرصور 17:59 17/08 |
حمَل تطبيق كل العرب

بقلم إبراهيم عبدالله صرصور- الرئيس السابق للحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني  

أربع سنوات عجاف مرت منذ تولي حكومة نتنياهو - بن غفير - سموتريتش مقاليد الحكم في إسرائيل.... 

أربع سنوات من العنصرية والسادية والوحشية، ارتكبت خلالها هذه الحكومة أبشع الجرائم ضد شعبنا الفلسطيني ونفذت أشرس سياسات القهر القومي ضد مجتمعنا العربي... 

أربع سنوات خاضت خلالها احزابنا العربية حربا ضروسا ضد حكومة جعلت من عدائها لمواطنيها العرب الفلسطينيين ولشعبنا الفلسطيني أيديولوجيةً جَنَّدَتْ في خدمتها عتاة المتطرفين في كل الساحات التنفيذية والتشريعية والإعلامية والشعبية، بهدف "إغلاق" الملف الفلسطيني تمهيدا لاستكمال المرحلة (ب) والنهائية من مراحل النكبة الفلسطينية... 

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

أربع سنوات لم تنجح فيها الأحزاب العربية – رغم هذا المخاض النازف على جميع المستويات وعلى مختلف الصعد - من تجاوز خلافاتها والاقتراب ولو قليلا من صياغة خطاب يرقى الى مستوى التحديات ويرسم خريطة الطريق نحو عمل سياسي يجيب على الأسئلة الملحة التي يفرضها واقعٌ مرير يكتوي بناره مجتمعنا العربي الفلسطيني في الداخل الذي يتطلع الى مستقبل أفضل، وشعبنا الفلسطيني الذي يصارع من أجل حريته واستقلاله في ظروف غاية في القسوة والتعقيد وانسداد الأفق الى حد اليأس...   

اربع سنوات وما تزال الساحة السياسية تمور مورا بالجدل منذ قررت (القائمة العربية الموحدة) الذراع السياسية للحركة الإسلامية الدخول الى الائتلاف الحكومي السابق (حكومة التغيير)، وذلك من خلال "قناعتها" ان الأوان قد آن للدخول في طريق قد يكون مفخخا ولا يخلو من المخاطر الحقيقية، الا انه يستحق التجربة إن كان سينقل مجتمعنا العربي بعد نحو ثمانية  وسبعين عاما على قيام إسرائيل ووقوع النكبة الفلسطينية، من طور "الاحتجاج" الى طور "التأثير"، دون التنازل عن أي من الثوابت الدينية والوطنية، ودونما الدخول في مساومات/مقايضات على الحقوق المدنية والسياسية الأساسية، الجماعية والفردية لمجتمعنا العربي الفلسطيني، على اعتبارها حقوقا أصيلة تنبع من حقنا الأصيل التاريخي والديني كشعب اصلاني في وطنه، والتأكيد على حقوق شعبنا الفلسطيني في الاستقلال وكنس الاحتلال، وإقامة دولته كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة وعلى راسها القرار 194، وغيرها من القرارات وفي قلبها القرارات ذات الصلة بالقدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك، وعدم شرعية كل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في القدس خصوصا وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 عموما، والتي تدعو كلها الى وقف انتهاكات الاحتلال وإزالة كل آثاره على الأرض الفلسطينية كلها... 

(1)

سيظل قرار الدخول الى الائتلاف الحكومي اجتهادا ليس منزلا من السماء، وهو يحتمل الخطأ والصواب، والحُكْمُ له او عليه مرتبط بالنتائج في نهاية المطاف. كان يمكن لهذا النقاش ان يظل هادئا في أوساط الأكثرية العاقلة والموضوعية من مجتمعنا وشعبنا، إلا أن الأسلوب العدواني والتخويني الذي تبنته بعض أطراف القائمة المشتركة سابقا وحاليا، وخروج "النقد المشروع" للموحدة وللدكتور منصور عباس عند حدوده المحمودة الى ما هو أخطر من ذلك بكثير، حولت الساحة السياسية العربية الى مرجل يغلي ويوشك ان يفيض خرابا ودمارا دونما حاجة او داعٍ من أي نوع، إذ لا أحد من الأطراف يدعي "العصمة" من الخطأ او سوء التقدير او عدم التوفيق في اختيار المفردات والتعبير عن القناعات. الا ان الفشل في إدارة الاختلاف بما يضمن تعانق الاجتهادات بدل تصادمها، هو الكارثة التي يستسلم لسطوتها الكثيرون تحت ضغط الغرائز الثأرية والصراعات الشخصية، وغلبة النزعات التنظيمية والحزبية.. 

     

من العجيب ان يكون الرأي العام العربي في الداخل متقدما بأشواط عن القيادات الحزبية المنافسة، إذ استوعب بحسه البعيد عن التعقيدات التنظيمية، المشهدَ السياسي المتعلق بقرار القائمة العربية الموحدة الدخول الى الائتلاف الحكومي، ووازن عند الحكم عليه، بذكاء وعقل مفتوح - يجب ان نعترف - بين المصالح والمفاسد فوجد ان المصالح أكثر من المفاسد..... 

لذلك لا غرابة ان تنعكس هذه القناعات على استطلاعات الرأي التي تعطي القائمة العربية الموحدة خمسة أعضاء وأكثر في الانتخابات الوشيكة، بينما لا تبتسم هذه الاستطلاعات للقائمة المشتركة الثلاثية (جبهة، تجمع، تغيير)، هذا إن قامت فعلا خصوصا ونحن نتابع المخاض العسير الذي تمر به الأحزاب الثلاثة بعد قرار لجنة الوفاق الوطني بشأن ترتيب القائمة وحصة كل منها وأمكنتها في القائمة... 

كلي امل ان تأخذ الأحزاب الثلاثة: الجبهة والتجمع والتغيير العبرة من الأزمة التي مرت بها عشية تقديم القوائم لرئيس اللجنة المركزية للانتخابات الماضية (2022)،  والتي انتهت بانهيارها الكامل وانقسام المشتركة الثلاثية في حينه الى تحالف الجبهة الديموقراطية/الحزب الشيوعي – العربية للتغيير من جهة، وخوض التجمع الوطني الديموقراطي الانتخابات مستقلا من جهة أخرى، الامر الذي أدى الى نتائج مأساوية كان لها مردودها السلبي على مجمل الأداء والحضور السياسي العربي في الكنيست وخارجها، وعلى مجتمعنا العربي وشعبنا الفلسطيني ايضا! 

أن تأخذ هذه الأحزاب الثلاث العبرة على مستويين، الأول، الحرص على خوض الانتخابات موحدين وهذا يحتاج الى تضحيات تتطلب تقديم المصالح العليا على المصالح الحزبية الضيقة.... اما المستوى الثاني، فالحرص على التنسيق بين القوائم العربية وتقسيم الأدوار بينها بعيدا عن النزاعات الصغيرة وبغض النظر عن الاختلاف في بشأن بعض الملفات..... أمام الخطر الذي يتهددنا جميعا ويتهدد شعبنا الفلسطيني لا نملك ترف التصارع على الهوامش... التحديات التي نعيشها وتنتظرنا تحتاج الى اقصى درجات التعاون والتنسيق ووحدة المواقف ان لم يتوحد الصف تحت سقف واحد...  

(2)

أثبت الرأي العام العربي غير المتحزب وغير المؤطر وهو الأكثرية الساحقة من الناخبين أيضا، أنه أكثر قدرة على استيعاب أولويات المجتمع العربي والتي تؤكد على معيار التزامن والتوازي بين المسارات ذات العلاقة بالهم المدني/الوطني المحلي، والوطني الفلسطيني، والذي يعني ضرورة  النضال من اجل تحقيق الحقوق المشروعة لمجتمعنا العربي في الداخل، وهي الأولوية التي لن يقوم أحد بتحمل المسؤوليات عنها نيابة عنا لا الأحزاب الصهيونية ولا السلطة الفلسطينية ولا الامة العربية والإسلامية، ولكن تتحمل المسؤولية عنها الأحزاب العربية الى جانب هيئاتنا الوطنية الجامعة كلجنة المتابعة العليا واللجنة القطرية لرؤساء البلديات والمجالس المحلية، والحركات الشعبية، ومنظمات المجتمع الأهلي، والقوى المجتمعية الحية...

 

هذه الأولوية تأتي بالتزامن والتوازي مع فريضة الاهتمام بقضية شعبنا الفلسطيني ونضاله من اجل التحرر والاستقلال، والتأكيد على المواقف الراسخة والثابتة تجاهها وتقديم الدعم الممكن لها، والتي تقوم عليه الحركة الإسلامية ومؤسساتها الفاعلة على مدار العام، بما لا يحلم الوصول الى 1% منه كل الأحزاب والحركات الأخرى المنافسة! 

هنا يجب التأكيد أيضا على حقيقة قد تخفى على الكثيرين تحت ضغط الظروف، ان الحل للقضية الفلسطينية ليس بأيدينا نحن كمجتمع عربي فلسطيني في الداخل، لأنها قضية أمة عربية واسلامية كاملة، ومسؤولية المجتمع الدولي ايضا، بينما حل قضايانا نحن هنا داخل إسرائيل هي مسؤوليتنا نحن بعد تخلت عنا الامة، وبعد ان تخلى عنا المجتمع الدولي لذات الأسباب، ولجُبْنِهِ عن محاسبة إسرائيل على سياسات التمييز العنصري والقهر القومي التي تمارسها ضدنا كمجتمع عربي فلسطيني يعيش على ارض وطنه كمواطنين في دولة إسرائيل، وبعد ان استثنتنا اتفاقية أوسلو تماما، التي سَلَّمَتْ بأننا جزء لا يتجزأ من إسرائيل، وبذلك نصبح خارج أي حل بين الطرفين مستقبلا، إلى درجة ان هذا المعيار الظالم وقع اثره الكارثي – من بين ما وقع عليه -  على اسرانا السياسيين/الأمنيين الحاملين للجنسية الإسرائيلية، داخل السجون الإسرائيلية الذي يقبعون فيها لنحو أربعين عاما، في الوقت الذي تحرر فيه قادتهم من الفصائل الفلسطينية المختلفة مبكرا تنفيذا لما نصَّت عليه اتفاقية اوسلو... 

هذا لا يعني مطلقا التخلي عن قضيتنا الفلسطينية وتجاهل سياسة الفصل العنصري/الأبرتهايد التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا الفلسطيني في القدس والضفة الغربية المحتلة، وحصاره الظالم لقطاع غزة منذ العام 2007 مرورا بحروب جرت الدمار على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة خصوصا وفي عموم انحاء الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة وفي القلب منها القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك، وليس انتهاء بالإبادة الجماعية التي ترتكبها حكومة إسرائيل وعصاباتها الصهيونية المتطرفة ضد فلسطين وطنا وشعبا ومقدسات منذ السابع من تشرين اول 2023 وحتى الآن... 

ستظل القضية الفلسطينية في قلب اهتمامات الحركة الإسلامية وذراعها السياسية (القائمة العربية الموحدة)، وسنظل كحركة كما كنا دائما منذ انطلق قطار الحركة الإسلامية في سبعينات القرن العشرين الماضي، السند القوي الإنساني والسياسي والمنهجي والمستمر لشعبنا الفلسطيني وقضيته، ولقضية القدس والمسجد الأقصى المبارك وذلك في حدود ما يسمح به القانون....   

(3)

ليس من الصعب ابدا ملاحظة ان هذا القطاع الواسع من الناخبين غير المُحَزَّبِين في مجتمعنا العربي الفلسطيني في الداخل، يميل الى تصديق الحركة الإسلامية والقائمة العربية الموحدة وهو يرى الحركة سباقة في إسناد شعبنا الفلسطيني المْحَتَلّ في الضفة والقدس وقطاع غزة، والمظلومين من شعوبنا العربية والإسلامية في كل بقاع الأرض، وعلى مدار الساعة اغاثيا وانسانيا وسياسيا، ورعاية شؤون القدس والمسجد الأقصى بالتعاون مع الاوقاف الإسلامية والفعاليات الشعبية والأهلية في المدينة المقدسة، من خلال مشاريعها المتعددة والرائدة على مدار العام، كشد الرحال ومشروعات الترميم ودعم الاسر المحتاجة، ودعم القطاع الصحي، وتعزيز اقتصاد أهلنا في القدس، الى غير ذلك من المشاريع المميزة والنوعية. لن يستطيع أحد إنكار هذا الدور المقدس الذي تقوم به الحركة الإسلامية، ولن تستطيع كل محاولات "إثارة الغبار" حولها، ان تمنع الأغلبية الساحقة من شعبنا في ان ترى الحقيقة...

  

ما لفت انتباهي أيضا نجاح الأغلبية الساحقة غير المؤطرة وغير المتحزبة – بعكس الحزبيين والمؤدلجين - في مجتمعنا العربي الفلسطيني، في استيعاب وفهم الحالة السياسية العامة في إسرائيل. لذلك، لم يكن صعبا على هذه الأغلبية في مجتمعنا العربي ان تستوعب ان الحالة السياسية من حيث الانقسام الحاد والعميق، والخلافات غير القابلة للتجاوز، التي تعيشها الأحزاب الصهيونية بكل صيغها وايديولوجياتها، والتي سببها وجود نتنياهو في المشهد السياسي، هيأت فرصة قد لا تعود مرة أخرى في حال اختفى نتنياهو من الحلبة السياسية، كان من "المناسب" للأحزاب العربية ان تستغلها بطريقة او بأخرى يتم التوافق حولها، سواء كان ذلك من خلال موقف موحد ينخرط فيه الجميع، او من خلال التقاسم الإيجابي للأدوار، من اجل تحقيق مجموعة من الأهداف في مدة قصيرة يمكن ان تعوض "العجز" في الإنجازات رغم وجود بعضها بلا شك، خلال اكثر من سبعة عقود من الزمن.

   

رفضت أطراف "القائمة المشتركة" سابقا هذا التحدي، وظلت على وضعها القديم "أسيرة" لشعاراتها المتوارثة دونما النظر في المستجدات وفرص استثمارها تحقيقا لأهداف محددة كما ذكرت... من الحسن ان أؤكد هنا، انني شخصيا احترمت خيار اطراف المشتركة سابقا في هذا الشأن، ولا أحد له الحق في "الاعتراض الساخن" على هذا الخيار... كما أنني شخصيا لا اخفي تحفظي من خيار القائمة العربية الموحدة إذ كان رأيي الذهاب في طريق مختلف تحقيقا لنفس الهدف،  إلا ان القائمة الموحدة في المقابل قبلت التحدي - بقرار ديموقراطي - وأقدمت على تنفيذ "عملية" اشبه ب "بمغامرة" – كما يصفها الكثير من أبناء الحركة الإسلامية – إما ان تنجح فتحقق مصالح مجتمعنا العربي كله بلا استثناء، او تفشل فيتحمل أصحابها ومن نَظَّرُوا لها المسؤولية الكاملة عن الفشل والذي يعني اختفاءهم من الحلبة السياسية والحزبية تماما!

 

قدمت الحركة الإسلامية وذراعها السياسية اثمانا باهظة بسبب هذا القرار، وتحملت في سبيله الكثير، الا انها ما زالت مقتنعة ان الطريق الذي اختارته يستحق هذه الاثمان، خصوصا وان التجربة نجحت والى حد كبير رغم ان عُمُرَ حكومة التغيير السابقة كان نحو عام تقريبا، فرضت الموحدة خلاله على حكومة بينيت – لابيد شروطها التي ضخت المليارات في عروق بلدياتنا ومجالسنا العربية التي كادت تجف بسبب سياسات ظالمة لحكومات سابقة، ومنعت الحكومة من اتخاذ إجراءات كالتي تتخذها حكومة نتنياهو الحالية رغم يمينية أيديولوجية اغلب قادة أحزاب الائتلاف الحاكم حينها... الشراكة بين أحزاب اليمين وأحزاب الوسط واليسار والحزب العربي، وحرص قادتها على استمرارها، جعل من سياستها في تلك الحقبة متوازنة الى حد بعيد لم تكن مثالية بالنسبة لنا كشعب فلسطيني، الا انها كانت معتدلة مقارنة مع سياسة حكومة نتنياهو – بن غفير – سموتريتش الحالية.   

بنظرة الى الوراء يمكن التأكيد هنا انه لو كانت الحِكْمَةُ هي سيدة الموقف في تعامل أحزاب المشتركة الثلاثية حينها مع حكومة التغيير من خلال التنسيق مع الموحدة لكان الإنجاز أكبر وأعظم، ولما وصلنا الى هذا الحال الذي تربعت فيه حكومة هي الأشد فاشية في تاريخ إسرائيل على سد الحكم ولمدة أربع سنوات كاملة تفننت فيها في إيذاء مجتمعنا العربي وشعبنا الفلسطيني الى حد صدم في وحشيته الضمير الإنساني في كل مكان حول العالم......  

   

الذي لا يمكنني ان أٌقبله أو اتفهمه، ألا تستخلص أحزاب القائمة المشتركة الثلاثية سابقا وحاليا ومعها بعض الجهات التي تصارع على وجودها وحضورها، العبر والدروس من تجربة الماضي المريرة، بما يضمن تعاونا لا يفتح الطريق لإسقاط حكومة نتنياهو – بن غفير – سموتريتش فقط، ولكن لبناء جبهة سياسية عربية عريضة تضمن إزالة آثار عدوانها علينا وعلى شعبنا الفلسطيني من جهة، وتؤسس لتعاون جاد وتنسيق مسؤول يحقق لمجتمعنا العربي ولشعبنا الفلسطيني ولو بعض ما يخفف عنه بعض معاناته من جهة اخرى..........  

من المؤسف حقا ان تستمر هذ الأطراف في خوض  "حربَ بسوسٍ" شرسةً ضد القائمة العربية الموحدة عموما وضد رئيسها الدكتور منصور عباس، تستعمل خلالها – مع الأسف – كل الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، أدناها "التخوين"، وهو سقوط قِيَمِيّ وخطيئة بشعة،  واعلاها التحريض الاعمى، وهو جريمة مكتملة الأركان، حيث يكاد هذا التحريض ان يؤدي الى كوارث لولا لطف الله تعالى، ولولا المسؤولية الوطنية الكبرى التي تتحلى بها الحركة الإسلامية، فتمنع بهذا السلوك النبيل الانحدار نحو اختلال السلم الأهلي في مجتمع يعاني الكثير من الازمات، ويواجه الكثير من التحديات الداخلية والخارجية.. 

(4)

مجتمعنا العربي مُقْبِلٌ في هذه الأيام على انتخابات برلمانية ستجري في السابع والعشرين من شهر تشرين اول/اكتوبر هذا العام 2026، وهي فرصة لمجتمعنا العربي الفلسطيني عموما، ولأحزابنا العربية كلها عموما، لاستخلاص العبر والدروس، والاحتكام الى العقل، وتغليب المصالح العليا وتأخير المصالح الضيقة شخصية كانت او حزبية، والارتقاء الى مستوى المسؤولية الوطنية، وعدم الانزلاق فيما بقي من أشهر الى الانتخابات، لمستنقع الحرب البينية التي لن تخدم الا عدونا المشترك الداخلي (العنف والاجرام) والخارجي (السياسة العنصرية لحكومة نتنياهو – بن غفير - سموتريتش) ...

يبدو اننا وصلنا الى مرحلة تجب ان تكون الصراحة فيها سيدة الموقف........ ليس امانا خيار إلا ان ندير معركتنا الانتخابية الوشيكة على أسس يمكنني تلخيصها كالآتي: 

أولا - يذهب كل طرف حسب خياراته التي ارتآها، حق مشروع مهما اختلفنا او اتفقنا حول هذه الخيارات... 

ثانيا – تعجيل ثلاثية المشتركة بتجاوز ازمة الخلاف الحالية على المقاعد التي تعرقل انطلاقها في حملتها الانتخابية..... 

ثالثا – تحرص القوائم على عرض برامجها ودعوة الناس لدعمها بالحكمة والأسلوب الحسن وبالروح الرياضية اللائقة، حق مشروع أيضا... 

رابعا - تنحية القوائم كل الخلافات جانبا وتوحيد الخطاب وتوجيه الجهود نحو رفع نسبة التصويت بهدف اسقاط حكومة نتنياهو الفاشية واستبدالها بحكومة جديدة تفرض عليها القوائم العربية اجندة تلزمها تغييرا جديا في سياساتها وبرامجها وأولياتها...

خامسا – الاستعداد للتوقيع على ميثاق شرف بين القوائم تلتزم بموجبه بإدارة حملة انتخابية نظيفة تعزز ثقة الجماهير بها وتفتح أبواب الامل في مستقبل أفضل...... 

سادسا – الاستعداد لتوقيع اتفاق فائض أصوات يعزز الحضور العربي البرلماني ويحمي الصوت العربي من الضياع....... 

سابعا – بذل الجهود بهدف توصل القوائم العربية لمعادلة تضمن اقصى درجات التنسيق وتقاسم الأدوار بعد الانتخابات بما يضمن: 1. عدم عودة حكومة نتنياهو الى الحكم مرة أخرى، 2. تحقيق أكبر كمّ ممكن من المصالح، ودرء أكبر كمّ ممكن من المفاسد..... 

ثامنا - التخلي الكامل عن كل أشكال الصراع والنزاع والاتهامات تخوينا وتكفيرا، وتعزيز الاحترام المتبادل، هو المطلوب في هذه المرحلة الدقيقة، وكل خروج عن هذه المبادئ التي يجب الا يُخْتَلَفُ عليها، يجب ان يُدان بكل المفردات والعبارات القوية والواضحة وغير المتلعثمة...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio