مقالات

بورغ و«لكلنا مكان»: حين تدخل الشراكة إلى امتحان السياسة

رانية مرجية 15:31 16/08 |
حمَل تطبيق كل العرب

أحيانًا لا يكون الخبر في الشخص الذي يدخل السياسة، بل في الباب الذي يختار أن يدخل منه.

لهذا لا أرى انضمام أبراهام بورغ، الرئيس السابق للكنيست، إلى «لكلنا مكان» مجرد إضافة اسم معروف إلى قائمة انتخابية جديدة. بورغ لا يعود إلى السياسة من بابها التقليدي، ولا إلى حزب يسار إسرائيلي يحاول استعادة موقع فقده. هو يضع تاريخه السياسي في مشروع يقوم على الشراكة العربية-اليهودية، في لحظة تبدو فيها السياسة الإسرائيلية أكثر استقطابًا وأقل استعدادًا لمثل هذه التجارب.

وهنا يبدأ السؤال الحقيقي:

هل يستطيع بورغ أن يساعد في تحويل الشراكة العربية-اليهودية من فكرة أخلاقية إلى قوة سياسية؟

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

ليس السؤال ما إذا كان الرجل قادرًا وحده على دخول الكنيست. لا أحد يستطيع أن يضمن ذلك. السؤال هو ما إذا كان حضوره يستطيع أن يمنح مشروعًا صغيرًا شيئًا أهم من الأصوات: الثقة بأن هذه الفكرة قابلة للحياة السياسية.

رجل يأتي من قلب المؤسسة

بورغ يعرف الكنيست من الداخل. كان عضوًا فيها، وترأسها بين عامي 1999 و2003، وشغل مواقع سياسية ومؤسساتية رفيعة قبل أن يبتعد عن الحياة الحزبية التقليدية.

لهذا فإن عودته ليست عودة سياسي يبحث فقط عن مقعد.

إنه رجل يعرف كيف تعمل المؤسسة، وكيف تُبنى التحالفات، وكيف يمكن لفكرة سياسية أن تبدو كبيرة في الخطاب ثم تصطدم، عند أول اختبار، بالحسابات الانتخابية.

لكن المفارقة أن بورغ لا يعود إلى المؤسسة بالطريقة التي غادرها بها.

إنه يعود إلى مشروع يريد أن يسأل المؤسسة نفسها: هل يمكن إعادة تعريف العلاقة السياسية بين العرب واليهود؟

وهذا هو جوهر القصة.

بورغ مهم، لكنه ليس عصا سحرية

من الخطأ المبالغة في قيمة أي اسم، مهما كان تاريخه.

انضمام بورغ يمنح «لكلنا مكان» رصيدًا سياسيًا وإعلاميًا، وقد يفتح أمامه أبوابًا لدى جمهور يهودي لا تتوجه إليه الأحزاب العربية التقليدية بسهولة.

لكنه لا يحل المشكلة الأساسية: الانتخابات تُحسم بالأصوات، لا بالسيرة السياسية.

والحزب ما زال يواجه تحدي نسبة الحسم، فيما تدور اتصالات حول إمكان توسيع قائمته والتعاون مع قوى أخرى. وهذا يجعل الحساب الانتخابي أكثر تعقيدًا من مجرد انضمام شخصية بارزة.

وهنا تظهر واحدة من أكثر مفارقات السياسة الإسرائيلية قسوة.

الناخب قد يؤمن بالفكرة، لكنه يخشى أن يضيع صوته إذا لم تتجاوز القائمة نسبة الحسم. فيذهب إلى حزب أكبر، فيساهم، من حيث لا يريد، في إبقاء الخريطة السياسية كما هي.

الخوف من ضياع الصوت قد يصبح سببًا لضياع الصوت.

ولهذا فإن المهمة الأولى لـ«لكلنا مكان» ليست فقط إقناع الناس بأن مشروعها صحيح، بل إقناعهم بأنه قادر على أن يصبح قوة.

وهنا يمكن أن يكون بورغ رافعة.

لكن لا يمكن أن يكون بديلًا عن المشروع نفسه.

الشراكة ليست صورة مشتركة

هنا، في رأيي، يبدأ الاختبار الأكثر جدية.

الجميع يستطيع أن يتحدث عن الشراكة.

لكن الشراكة السياسية لا تُقاس بعدد العرب واليهود في صورة واحدة، ولا بعدد الشعارات التي تحمل كلمات مثل «المساواة» و«السلام».

الشراكة تُقاس بالسؤال الأصعب:

من يملك القرار؟

إذا كان المطلوب من المواطن العربي أن يصوّت لقائمة يحدد رؤيتها وقيادتها سياسيون يهود، ثم يحصل على تمثيل داخلها، فنحن أمام تطوير لنموذج قديم، لا أمام قطيعة معه.

أما إذا كان العرب واليهود يصنعون معًا البرنامج، والأولويات، والقيادة، والموقف من القضايا الكبرى، فنحن أمام تجربة مختلفة فعلًا.

وهذا هو المعيار الذي ينبغي أن نحاكم به «لكلنا مكان».

ليس: كم عربيًا في القائمة؟

بل: هل العربي شريك في صناعة القرار؟

وليس: كم يهوديًا فيها؟

بل: هل اليهودي مستعد لأن يرى المواطن العربي شريكًا سياسيًا كاملًا، لا مجرد صوت انتخابي إضافي؟

العرب لا يحتاجون إلى من يمنحهم مكانًا

اسم الحزب يحمل رسالة جذابة: «لكلنا مكان».

لكنني أعتقد أن علينا أن نكون أكثر دقة.

العرب ليسوا بحاجة إلى من يمنحهم مكانًا في السياسة. هم مواطنون، ومجتمع كامل، وأصحاب حقوق ومصالح وذاكرة سياسية، وليسوا ضيوفًا ينتظرون أن يفتح لهم أحد بابًا.

لذلك فإن السؤال ليس: هل يسمح اليهود للعرب بالدخول؟

السؤال هو:

هل يستطيع العرب واليهود بناء مكان سياسي مشترك من دون أن يلغي أحدهما الآخر؟

هذه ليست لعبة كلمات.

إنها مسألة قوة.

والفرق بين «مكان يمنحه طرف» و«مكان يبنيه الجميع» هو الفرق بين شراكة حقيقية وتحالف انتخابي.

القدس: حيث تسقط الشعارات أمام الواقع

إذا كان هناك مكان يمكن أن يختبر صدق هذا المشروع، فهي القدس.

بورغ نفسه ابن المدينة، والسياسي الذي ترأس الكنيست يعود اليوم إلى مشروع يضع الشراكة العربية-اليهودية في قلب خطابه.

لكن القدس ليست عنوانًا رمزيًا.

إنها المكان الذي تتقاطع فيه الهوية مع السيادة، والذاكرة مع الحياة اليومية، والأمن مع الحقوق، والتخطيط مع التمييز، والعربي مع اليهودي، بصورة أكثر حدة من أي مكان آخر.

لهذا فإن مشروعًا يقول «لكلنا مكان» لا يستطيع أن يؤجل سؤال القدس.

كيف يرى الأحياء العربية؟

كيف يتعامل مع الفجوات في التخطيط والخدمات؟

كيف ينظر إلى الفلسطينيين المقدسيين؟

كيف يتحدث عن الأمن من دون تحويل العربي إلى قضية أمنية؟

وكيف يتحدث عن المساواة من دون تجاهل المخاوف التي يحملها المجتمع اليهودي؟

لا أبحث عن شعارات جديدة.

أبحث عن إجابات سياسية قابلة للاختبار.

فالقدس هي المكان الذي تتحول فيه الكلمات من خطاب إلى حياة.

الاختبار الحقيقي ليس الاتفاق، بل الخلاف

من السهل بناء شراكة عندما يتفق الجميع على ضرورة التغيير.

لكن ماذا يحدث عندما يختلفون؟

حول الحرب؟

حول الأمن؟

حول العلاقة مع الفلسطينيين؟

حول القدس؟

حول هوية الدولة؟

حول الدين؟

هنا فقط نعرف إن كانت الشراكة حقيقية.

الديمقراطية لا تعني أن نتفق؛ بل أن نختلف من دون أن ننزع عن الآخر شرعيته.

إذا استطاع «لكلنا مكان» أن يجعل الاختلاف جزءًا من تركيبته، لا سببًا لانهياره، فسيكون قد قدم نموذجًا سياسيًا يستحق الانتباه.

أما إذا كان التوافق شرطًا لاستمرار الشراكة، فسوف تنهار عند أول أزمة حقيقية.

لا يكفي أن تقول: نريد تغيير الحكومة

هناك فخ آخر يجب ألا يقع فيه الحزب: أن يتحول إلى مجرد أداة لإسقاط الحكومة الحالية.

تغيير الحكومة ليس مشروع دولة.

السؤال يبدأ في اليوم التالي.

ماذا عن المساواة؟

ماذا عن المواطنين العرب؟

ماذا عن الأمن؟

ماذا عن الاقتصاد والفجوات الاجتماعية؟

ماذا عن العلاقة مع الفلسطينيين؟

ماذا عن القدس؟

وماذا عن تعريف جديد للأمن لا يجعل المساواة ثمنًا له، ولا يجعل الأمن ذريعة لإلغاء المساواة؟

هذه هي الأسئلة التي ستحدد إن كان «لكلنا مكان» مشروعًا انتخابيًا عابرًا أم بداية لمشروع سياسي طويل النفس.

بورغ يجب أن يكون رافعة، لا المشروع كله

هناك خطر آخر لا يقل أهمية عن نسبة الحسم: أن يطغى بورغ على الحزب.

أن يصبح «لكلنا مكان» هو «حزب بورغ».

وهذا، في رأيي، سيكون خطأ استراتيجيًا.

بورغ مهم لأنه يملك تاريخًا وخبرة وموقعًا يستطيع من خلاله فتح أبواب جديدة.

لكن المشروع الذي يعتمد على شخص واحد لا يعيش طويلًا.

القيمة الحقيقية لانضمامه ستكون في قدرته على توسيع مساحة المشروع، لا اختزال المشروع في شخصه.

إذا أصبح بورغ جسرًا بين شرائح لا تتحدث مع بعضها، فهذه إضافة حقيقية.

أما إذا أصبح هو العنوان والبرنامج والرسالة، فسيكون الحزب قد استبدل مشكلة صغيرة بمشكلة أكبر.

ما الذي سيحسم المعركة؟

في النهاية، أرى ثلاثة أسئلة ستحدد مصير «لكلنا مكان»:

هل يستطيع الحزب كسر حاجز الخوف من نسبة الحسم؟

هل يستطيع إثبات أن الشراكة العربية-اليهودية تعني توزيعًا حقيقيًا للقوة، لا مجرد تمثيل مشترك؟

وهل يملك رؤية لليوم التالي للانتخابات، لا مجرد موقف من اليوم السابق لها؟

إذا كانت الإجابة نعم، فقد يكون انضمام بورغ نقطة تحول.

أما إذا بقيت الإجابات ضبابية، فسيبقى الرجل اسمًا كبيرًا في قائمة صغيرة.

ليس المهم كم مقعدًا سيحصلون عليه فقط

طبعًا، المقاعد هي معيار القوة البرلمانية.

لكن السياسة لا تبدأ دائمًا من جدول المقاعد.

أحيانًا تبدأ من تغيير ما يعتقد الناس أنه ممكن.

إذا نجح «لكلنا مكان» في جعل الشراكة العربية-اليهودية موضوعًا انتخابيًا جديًا، فقد يكون قد غيّر شيئًا، حتى قبل أن نعرف عدد مقاعده.

إذا جعل الناخب العربي يرى نفسه شريكًا في صياغة البديل، لا مجرد أداة لإسقاط حكومة، فقد غيّر شيئًا.

إذا جعل الناخب اليهودي يرى المواطن العربي شريكًا سياسيًا لا «صوتًا عربيًا»، فقد غيّر شيئًا.

وإذا اضطر الآخرون إلى تبني بعض أفكاره، فسيكون قد ترك أثرًا يتجاوز حجمه البرلماني.

السؤال الذي يبقى

لهذا لا أرى انضمام بورغ مجرد عودة إلى السياسة.

أراه اختبارًا لفكرة أكبر من بورغ ومن الحزب نفسه.

هل يستطيع العرب واليهود أن يكونوا قوة سياسية واحدة من دون أن يطلب أحدهما من الآخر التخلي عن هويته؟

هل يمكن أن تكون الشراكة مشروع قوة، لا مجرد خطاب أخلاقي؟

وهل يمكن أن يكون «لكلنا مكان» أكثر من اسم لقائمة، ليصبح تصورًا مختلفًا للسياسة نفسها؟

لا أملك إجابة جاهزة.

ولا أعتقد أن أحدًا يملكها الآن.

لكنني أعرف شيئًا واحدًا:

الانتخابات ستخبرنا كم صوتًا حصل عليه المشروع. أما السياسة فستكشف لنا إن كان هذا المشروع يستحق أن يعيش بعد الانتخابات.

بورغ لا يضمن دخول الكنيست.

و«لكلنا مكان» لم تصبح بعد قوة انتخابية مضمونة.

لكن وجودهما معًا يفتح سؤالًا لا تستطيع السياسة التقليدية أن تتجاهله طويلًا:

هل نريد فقط أن نجد للعرب واليهود مكانًا داخل السياسة القائمة، أم نريد أن نبني سياسة يكون فيها المكان مشتركًا منذ البداية؟

بين هذين الخيارين، في تقديري، تقع المعركة الحقيقية

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio