كشف تقرير إسرائيلي أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش استخدم خلال السنوات الأخيرة آلية المقاصة المصرفية بين إسرائيل والبنوك الفلسطينية كأداة ضغط اقتصادي على السلطة الفلسطينية، مستفيدًا من خطابات التعويض التي تقدمها الحكومة للبنوك الإسرائيلية لضمان استمرار تعاملاتها مع القطاع المصرفي الفلسطيني.
وبحسب التقرير، استخدم سموتريتش هذه الآلية للضغط على السلطة الفلسطينية، وفي الوقت نفسه للحصول على تنازلات، خصوصًا من الولايات المتحدة، تتعلق بتوسيع المستوطنات وإقامة مستوطنات جديدة وغض الطرف عن إقامة مزارع زراعية في الضفة الغربية.
ويأتي ذلك في ظل خلاف داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية بشأن السياسة الواجب اتباعها تجاه السلطة الفلسطينية، إذ يحذر الجيش الإسرائيلي من أن الوضع في الضفة الغربية قد يكون على وشك الانفجار نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي وضعف السلطة الفلسطينية وأعمال العنف التي يرتكبها إسرائيليون، بينما يرى جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" أن الوضع لا يزال مستقرًا نسبيًا، وأن الشارع الفلسطيني مردوع، مع ارتفاع في إحباط الهجمات والاعتقالات.
المقاصة المصرفية كورقة ضغط
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });وأشار التقرير إلى أن حجم التجارة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية يتجاوز 20 مليار شيكل، وهو ما يجعل العلاقات المصرفية بين الجانبين عنصرًا أساسيًا في استمرار عمل السلطة الفلسطينية واقتصادها.
ويؤدي بنكا "ديسكونت" و"هبوعليم" الإسرائيليان دور البنوك المراسلة للبنوك الفلسطينية، إذ يوفران خدمات المقاصة وتحويل الأموال بين الاقتصاد الفلسطيني والاقتصاد الإسرائيلي في الاتجاهين.
وتاريخيًا، قدمت الحكومة الإسرائيلية للبنكين ما يعرف بـ"خطابات التعويض"، بهدف طمأنتهما إلى أن إسرائيل ستعوضهما عن الأضرار في حال تعرضهما لدعاوى قضائية بسبب تعاملاتهما مع بنوك فلسطينية، إذا تبين لاحقًا أن أحد هذه البنوك يحتفظ بحسابات مرتبطة بمنظمات إرهابية.
وبحسب التقرير، عندما تولى سموتريتش منصب وزير المالية، جرى اطلاعه على آلية خطابات التعويض، فوافق عليها في البداية ووقع عليها، لكنه عاد لاحقًا وغير موقفه بعدما أدرك حجم النفوذ الذي تمنحه له هذه الآلية.
ووفقًا للتقرير، رأى سموتريتش أن بإمكانه استخدام المقاصة المصرفية باعتبارها وسيلة ضغط اقتصادي على السلطة الفلسطينية، خصوصًا في ظل اتهام البنوك الفلسطينية بعدم تنفيذ جميع الإجراءات المطلوبة منها في مجال مكافحة الإرهاب وغسل الأموال.
ومنذ ذلك الحين، بدأ وزير المالية الإسرائيلي بالمناورة في ملف خطابات التعويض، إذ وقع تمديدات لفترات أقصر بكثير، وصلت في بعض الحالات إلى ثلاثة أشهر فقط.
وبالتوازي مع ذلك، ركز سموتريتش على كشف ما وصفه التقرير بعلاقات بين القطاع المصرفي الفلسطيني والإرهاب، وعلى توجيه انتقادات علنية إلى هذه المنظومة.
وأدى هذا النهج إلى زيادة القلق لدى البنوك الإسرائيلية، التي تخشى أن تجد نفسها أمام دعاوى مدنية بمليارات الدولارات من مواطنين أمريكيين تضرروا من هجمات إرهابية، إذا تبين أن تمويل تلك الهجمات مر عبر حسابات في بنوك فلسطينية.
محاولة إنشاء قناة مصرفية بديلة
وبالتوازي مع الضغط على البنوك الإسرائيلية، عرقل سموتريتش قناة بديلة كانت الحكومة الإسرائيلية قد أنشأتها بهدف استمرار المقاصة مع الفلسطينيين.
وكانت الدولة قد أنشأت شركة حكومية كان يفترض أن تعمل كجهة مقاصة مستقلة في التعامل مع البنوك الفلسطينية، إلا أن المشروع لم يتحول إلى بديل فعلي للبنوك الإسرائيلية.
وبحسب التقرير، قال مقربون من سموتريتش إن مسؤولي وزارة المالية أنفسهم لم يكونوا مستعدين للعمل كأعضاء في مجلس إدارة هذه الشركة، خشية تعرضهم لدعاوى قضائية شخصية في دول مختلفة حول العالم.
تنازلات لصالح الاستيطان
ويقول التقرير إن سموتريتش رأى في خطابات التعويض أداة ضغط فعالة يمكن استخدامها للحصول على تنازلات سياسية.
وبحسب التقرير، توجه إليه مسؤولون أوروبيون وأمريكيون ودوليون، بمن فيهم أشخاص كانوا ينتقدونه علنًا، في محاولة للتعامل مع الأزمة المتعلقة بالمصارف الفلسطينية واستمرار المقاصة.
ويشير التقرير إلى أن سموتريتش استخدم خطابات التعويض للبنوك الإسرائيلية كورقة تفاوضية، خصوصًا في التعامل مع واشنطن، من أجل تحقيق مكاسب تتعلق بتوسيع المستوطنات، وإقامة مستوطنات جديدة، وغض الطرف عن إقامة المزارع الزراعية في الضفة الغربية.
ووصف التقرير هذه الآلية بأنها كانت بمثابة "السلاح السري" لوزير المالية الإسرائيلي.
البنوك الإسرائيلية تريد الانسحاب
وفي مرحلة لاحقة، بدأ البنكان الإسرائيليان "ديسكونت" و"هبوعليم" بالتراجع عن هذا الدور، بعدما اعتبرا أن المخاطر القانونية والمالية المرتبطة بالتعامل مع البنوك الفلسطينية لم تعد تستحق الاستمرار.
وبحسب التقرير، كان سموتريتش راضيًا عن هذا التطور، إذ لم يعد الضغط على السلطة الفلسطينية يظهر باعتباره قرارًا مباشرًا من جانب وزير المالية أو الحكومة، وإنما نتيجة قرار مؤسسات مالية خاصة بالانسحاب من التعاملات.
ويأتي ذلك في وقت تحذر فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن وقف المقاصة المصرفية قد تكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد الفلسطيني وعلى قدرة السلطة الفلسطينية على دفع رواتب موظفيها وإدارة شؤونها المالية.
الشاباك يحذر من انهيار السلطة الفلسطينية
ووفق التقرير، وصل الملف إلى جلسة للمجلس الوزاري الإسرائيلي قبل نحو شهرين، حيث طُلب من جهاز الأمن العام "الشاباك" تقديم تقييم مهني بشأن تداعيات استمرار الأزمة المصرفية.
وقال رئيس الشاباك دافيد زيني ومسؤولو الجهاز للوزراء إن عدم استمرار تدفق الأموال إلى البنوك التابعة للسلطة الفلسطينية سيزيد من احتمالات انهيارها.
وبحسب التقرير، حذر الشاباك من أن توقف المقاصة سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في الضفة الغربية، وقد يدفع السلطة الفلسطينية إلى الانهيار.
كما أشار الجهاز إلى تداعيات أخرى محتملة، بينها اضطرار الفلسطينيين إلى استخدام الأموال النقدية والعملات الأجنبية لدفع رواتب الموظفين وتسوية معاملات التجار في حال توقف نظام المقاصة.
وحذر من أن الانتقال إلى التعاملات النقدية والعملات الأجنبية سيجعل من الصعب على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتبع حركة الأموال والتحويلات المالية.
ورغم هذا التحذير، قرر المجلس الوزاري، بمشاركة وزير المالية، تقديم خطابات تعويض للبنوك الإسرائيلية حتى نهاية عام 2026، بهدف ضمان استمرارها في العمل مع السلطة الفلسطينية.
بن غفير يصطدم بسموتريتش
وبحسب التقرير، كان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الوزير الوحيد الذي صوت ضد القرار.
وخلال جلسة المجلس الوزاري، وجه بن غفير انتقادًا مباشرًا إلى سموتريتش، قائلًا له: "السلطة الفلسطينية تعني دماء يهودية أُريقت، لقد بعت مبادئك مقابل بناء بضعة منازل".
ويرى التقرير أن سموتريتش، من وجهة نظره، نجح مرة أخرى في الذهاب إلى أقصى حد ممكن في استخدام الملف المصرفي، والحصول على أكبر قدر من التنازلات.
وفي الوقت ذاته، أشار التقرير إلى أن مصرفيين فلسطينيين قد يجدون أنفسهم قريبًا أمام عقوبات وتحقيقات دولية على خلفية اتهامات تتعلق بتمويل الإرهاب.
بنك إسرائيلي يعود إلى المقاصة
وفي تطور حديث، أشار التقرير إلى حدوث تقدم في الأيام الأخيرة، بعدما نجحت جهود في إقناع بنك إسرائيلي واحد على الأقل بالعودة إلى العمل كآلية مقاصة مع البنوك الفلسطينية.
لكن التقرير يرى أن الأزمة لم تُحل بصورة نهائية، وأن الملف قد ينتقل مجددًا إلى طاولة الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
وبحسب التقرير، فإن السيناريوهات المطروحة أمام سموتريتش تتمثل في أن تتمكن السلطة الفلسطينية من معالجة ما وصفه التقرير بمشكلات الإرهاب لديها، أو أن تواجه خطر الانهيار.
مخاوف من انهيار السلطة
ويخلص التقرير إلى أن انهيار السلطة الفلسطينية لن يكون بالضرورة في مصلحة إسرائيل، رغم الانتقادات الإسرائيلية المستمرة للسلطة واتهامها بالفساد ودعم الإرهاب.
ويشير إلى أن السلطة الفلسطينية ضعيفة وفاسدة، لكن استمرار وجودها يمثل، بحسب تقييم الكاتب، "مصلحة إسرائيلية واضحة".
وفي حال انهيارها، ستضطر إسرائيل إلى تحمل مسؤوليات واسعة تجاه نحو مليوني فلسطيني في الضفة الغربية، بما يشمل جمع النفايات، وتمويل المدارس، وإدارة شؤون المدن والبلديات في مناطق مثل الخليل ونابلس.
ويؤكد التقرير ضرورة مكافحة أي تورط مالي في تمويل الإرهاب، لكنه ينتقد في الوقت نفسه ما يصفه بالتناقض في السياسة الإسرائيلية تجاه السلطة الفلسطينية.
فإسرائيل، بحسب التقرير، تعمل على إضعاف السلطة الفلسطينية اقتصاديًا، بينما تحافظ في الوقت ذاته على علاقات اقتصادية معها، كما تتهمها بدعم الإرهاب، لكنها تتوقع منها اعتقال المطلوبين، وتدعم، وفقًا للتقرير، أعمال العنف التي يرتكبها "شبان التلال"، في حين تؤكد أمام المجتمع الدولي التزامها بالقانون الدولي.
ويخلص الكاتب إلى أن هذه السياسة قد تقود في نهاية المطاف إلى الفوضى وانعدام القانون، معتبرًا أن شخصيات سياسية قادرة على استغلال نقاط الضعف، مثل سموتريتش، تستطيع تحقيق مكاسب كبيرة على المدى القصير في مثل هذه البيئة.
وفي المقابل، تواجه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ضغوطًا متزايدة، في ظل ما يصفه التقرير بأنه ملف عالي المخاطر، محذرًا من أن الثمن المحتمل لهذه السياسة قد يكون باهظًا، وأن جزءًا من هذا الثمن بدأ بالظهور بالفعل.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio