منذ استقلال الدول العربية وحتى يومنا هذا، لم تتوقف الصراعات والخلافات والعداوات بين عدد من الأنظمة العربية، وكأن شعوبنا لم تكتفِ بما عانته من الاستعمار والفقر والتخلف، حتى جاءت الحروب والصراعات الداخلية والخارجية والقيادات الفاسده لتزيد جراحها عمقا.
خلال العقود الماضية شهد العالم العربي حروبا أهلية وصراعات دامية كثيرة، أحرقت الأخضر واليابس، ودمرت البيوت والمدارس والجامعات والمستشفيات والمصانع، وهجّرت الملايين من أوطانهم، وشتّتت الأسر، وتركت في نفوس الناس جراحا نفسية عميقة يصعب أن تلتئم. والأخطر من ذلك أن أجيالا كاملة حُرمت من حقها الطبيعي في التعليم؛ فملايين الأطفال والطلاب لم يجدوا مدارس آمنة ولا جامعات يستطيعون الالتحاق بها، فازداد الجهل والأمية والفقر.
وما يؤلم أكثر أن الخلافات والاحتقانات بين الدول العربية ما زالت مستمرة، فنرى توترات بين سوريا والعراق، وبين العراق وبعض دول الخليج، وبين السعودية واليمن، وبين السعودية والإمارات في ملفات مختلفة، وبين الجزائر والمغرب، إلى جانب المأساة المستمرة في السودان وغيرها من الأزمات التي أنهكت الشعوب واستنزفت ثروات الأمة.
والسؤال الذي يجب أن نطرحه بصراحة: إلى متى يستمر هذا النزيف العربي؟ ومن المستفيد من بقاء هذه الخلافات والصراعات؟
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });لا يمكن تجاهل وجود قوى إقليمية ودولية تستفيد من الانقسامات العربية، فكلما انشغلت الشعوب العربية بخلافاتها وحروبها، تراجعت قدرتها على بناء دول قوية ومستقلة، وأصبح من السهل التأثير في قراراتها واستغلال ثرواتها ومقدراتها.
لقد أنفقت الدول العربية خلال العقود الماضية أموالا طائلة على الحروب والتسلح والصراعات، بينما كان الأولى أن تُستثمر هذه الأموال في الإنسان العربي: في بناء المدارس والجامعات، وإنشاء مراكز الأبحاث العلمية، وتطوير المستشفيات، وبناء المصانع، وتحسين البنية التحتية، وتوفير فرص العمل للشباب.
والعالم العربي يمتلك إمكانات هائلة؛ فالثروات النفطية والغازية والمعدنية، إلى جانب الأراضي الزراعية والموقع الجغرافي والثروة البشرية، كان يمكن أن تجعل منطقتنا من أكثر مناطق العالم تقدما وازدهارًا. ولكن جزءً كبيرا من هذه الثروات ضاع في صراعات لا تخدم الشعوب، بينما بقي ملايين المواطنين يعانون الفقر والبطالة وضعف الخدمات.
إن المشكلة ليست في الشعوب العربية؛ فالشعب العربي يريد الأمن والاستقرار والعمل والتعليم والحياة الكريمة. المشكلة في منظومات سياسية كرّست الانقسام والصراع، وفي غياب مشروع عربي حقيقي يضع الإنسان فوق كل اعتبار.
نحن لا نحتاج إلى المزيد من الحروب، ولا إلى المزيد من الشعارات والخطب. نحتاج إلى مشروع عربي للسلام والتنمية، يتعاون فيه الجميع من أجل بناء الإنسان، وتطوير التعليم، وتشجيع البحث العلمي، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي، وإنشاء اقتصاد عربي قوي، وربط الدول العربية بمشاريع مشتركة تعود فائدتها على شعوبها.
آن الأوان لأن تدرك الأنظمة العربية أن قوة الدولة لا تقاس بعدد الدبابات والصواريخ، وإنما بقوة مدارسها وجامعاتها، وبمستوى مستشفياتها، وباقتصادها، وبقدرة شبابها على الإبداع، وباحترام لكرامة الإنسان.
إن الشعوب العربية تستحق مستقبلًا أفضل من هذا الواقع. تستحق أن تنفق ثرواتها على الحياة لا على الموت، وعلى البناء لا على الهدم، وعلى العلم لا على الجهل، وعلى الوحدة والتعاون لا على العداوة والاقتتال.
لقد آن الأوان أن تتوقف هذه الصراعات ويحل السلام بينها وبين دول الجوار ، وأن تتقدم مصلحة الشعوب على مصالح الأنظمة، وأن تتحول ثروات الأمة العربية من وقود للحروب إلى جسور للتنمية والتقدم. فالأمم لا تبني مستقبلها بالكراهية والانقسام، وإنما بالعلم والوحدة والعمل المشترك.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio