نفت مديرة مستشفى رمبام في حيفا، الدكتورة ميخال مكل، الاتهامات التي وُجهت إلى المستشفى بشأن تعرض جندي إسرائيلي مصاب لسوء معاملة على يد طاقم طبي ناطق بالعربية، مؤكدة أن التحقيق الداخلي الذي أجرته إدارة المستشفى لم يجد أساسًا للادعاءات التي أُثيرت خلال الأيام الماضية.
وجاءت تصريحات مكل في مقابلة مع موقع ynet ، بعد أسبوع من الجدل الواسع الذي اندلع على خلفية منشور على مواقع التواصل الاجتماعي اتهم طاقمًا في قسم العناية المركزة بالتعامل بصورة غير ملائمة مع جندي مصاب، وربط ذلك بكون بعض أفراد الطاقم من المجتمع العربي.
مديرة رمبام: الطاقم لم يكن عربيًا فقط
وأكدت مكل أن الطاقم الذي كان موجودًا خلال المناوبة لم يكن مكوّنًا من أفراد من المجتمع العربي وحده، بل كان طاقمًا متنوعًا من أطباء وممرضين وممرضات يهود وعرب.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });وقالت إن هوية أفراد الطاقم القومية أو القطاعية ليست معيارًا بالنسبة إلى المستشفى، موضحة أن العاملين يصلون إلى مواقعهم المهنية والترقيات استنادًا إلى مؤهلاتهم وقدراتهم.
وأضافت أن الطبيب المناوب خلال الواقعة كان يضع القلنسوة اليهودية، في حين أن أحد أفراد الطاقم التمريضي من المجتمع العربي هو جندي يخدم بصورة نشطة في قوات الاحتياط، إلى جانب وجود ممرضات يهوديات وأفراد آخرين في الطاقم.
وشددت مكل على أن المستشفى لم يتعامل مع هوية أفراد الطاقم باعتبارها عنصرًا ذا صلة بالواقعة، وقالت إن هذا الأمر لم يكن محور ردها الأول على الاتهامات، قبل أن يتضح أن الانتماء القومي لأفراد الطاقم أصبح موضوعًا أساسيًا في النقاش العام.
تحقيق داخلي: "لا صحة للاتهامات"
وقالت مديرة المستشفى إن إدارة رمبام أجرت فحصًا شاملًا للواقعة، شمل جميع أفراد الطاقم الذين كانوا في المناوبة، بينهم مديرون وأفراد من الطاقم التمريضي وأطباء كبار والطبيب المناوب وفني أجهزة التنفس.
وأوضحت أن المستشفى لديه إجراءات ثابتة للتعامل مع الشكاوى، بدءًا من الادعاءات المتعلقة بطريقة التعامل مع المرضى وصولًا إلى الشكاوى بشأن أخطاء طبية أو أحداث أكثر خطورة.
وبحسب مكل، خضعت الشكوى الأخيرة، التي ظهرت في البداية عبر منشور على «إنستغرام»، لفحص داخلي مفصل، وتبيّن أن الطاقم المعني قديم وذو خبرة ومهارة.
وأضافت: "من الفحص تبيّن أنه لا صحة للاتهامات"
الجدل بدأ بمنشور على مواقع التواصل
اندلعت القضية بعدما نشر شقيق جندي أُصيب بجروح خطيرة في لبنان وعولج في رمبام منشورًا على مواقع التواصل الاجتماعي، قال فيه إن طاقمًا ناطقًا بالعربية في القسم أغلق أبواب القسم أمام أفراد العائلات، واتهمه بالتعامل بصورة قاسية مع الجندي ورفاقه.
وانتشر المنشور على نطاق واسع، قبل أن يتحول إلى قضية عامة وسياسية، فيما وجه مسؤولون إسرائيليون انتقادات إلى المستشفى وطواقمه.
لكن إدارة رمبام رفضت هذه الاتهامات، وقالت إن ما ورد في المنشور لا يعكس ما حدث داخل القسم.
قيود الزيارة مرتبطة بطبيعة قسم العناية المركزة
وفيما يتعلق بادعاء إبعاد أفراد العائلة عن القسم وإغلاق أبوابه، أوضحت مكل أن قسم العناية المركزة يختلف عن أقسام الاستشفاء العادية.
وقالت إن المرضى الموجودين في القسم هم من الحالات الأكثر خطورة، وإن عددًا كبيرًا منهم يخضع للتنفس الاصطناعي والتخدير، ما يجعل العلاج والرعاية بحاجة إلى ظروف خاصة وخصوصية أكبر.
وأشارت إلى أن زيارة العائلات في قسم العناية المركزة تخضع لقيود زمنية معمول بها في المستشفى، بهدف الحفاظ على خصوصية المرضى الآخرين وضمان استمرار العلاج بصورة مناسبة.
وأضافت أن الإدارة، وعلى خلفية الحرب المستمرة، تبنت خلال العام الأخير سياسة أكثر مرونة تجاه عائلات الجنود المصابين، وسمحت لهم بالبقاء إلى جانب ذويهم لفترات أطول.
وبحسب مكل، فإن أفراد العائلة بقوا إلى جانب المريض خلال جزء من الفترة، بينما طُلب منهم الخروج في أوقات أخرى عندما كان وجود مرضى آخرين أو طبيعة العلاج لا يسمحان ببقائهم داخل القسم.
"هناك فرق كبير بين الألم وسوء المعاملة"
وردت مديرة المستشفى أيضًا على الادعاء بأن الجندي تعرض للتعامل بعنف أثناء تغيير وضعيته في السرير.
وأوضحت أن المرضى الذين يعانون إصابات خطيرة قد يحتاجون إلى تغيير وضعياتهم لأسباب علاجية، وأن هذا الإجراء يتم بحذر وباستخدام مسكنات الألم عند الحاجة.
وقالت إن المريض المصاب بجروح خطيرة قد يشعر بالألم أثناء تغيير وضعيته، لكن ذلك لا يعني أنه تعرض لسوء معاملة أو عنف.
وأكدت أن هناك، بحسب تعبيرها، فرقًا كبيرًا بين الألم الذي قد يشعر به المريض أثناء إجراء طبي وبين التعرض للاعتداء أو الهز أو سوء المعاملة، مشددة على أن مثل هذا السلوك لم يحدث في الواقعة محل الجدل.
الطواقم العربية في قلب الجهاز الصحي
وأشارت مكل إلى أن القضية أثارت مخاوف داخل المستشفى من تحويل الواقعة إلى نقاش على أساس الانتماء القومي، معتبرة أن ذلك يمس النسيج المهني الذي تعمل ضمنه الطواقم الطبية اليهودية والعربية.
وقالت إن نحو ثلث العاملين في الجهاز الصحي الإسرائيلي ينتمون إلى المجتمع العربي، معتبرة أن التنوع داخل الطواقم الطبية، ولا سيما في مدينة حيفا المختلطة، يشكل عنصر قوة في المستشفى.
وأكدت أن العاملين في الجهاز الصحي يعملون جنبًا إلى جنب بهدف واحد هو تقديم العلاج للمرضى، سواء كانوا مرضى عاديين أو جنودًا مصابين أو أشخاصًا أصيبوا خلال الحرب.
"الطاقم متضرر جدًا"
وفي الوقت نفسه، تحدثت مكل عن الأثر الذي تركته الحملة الإعلامية والاتهامات على أفراد الطاقم الطبي، قائلة إن العاملين شعروا بأنهم تعرضوا لأذى كبير.
وأوضحت أن الطواقم في رمبام عملت خلال الأشهر الماضية على مدار الساعة لعلاج عشرات الجنود المصابين، وأن الاتهامات التي طالتهم تركت أثرًا نفسيًا ومهنيًا عليهم.
وقالت إن المستشفى تلقى بعد انتشار الاتهامات اتصالات ورسائل عدائية، كما وصل بعض الأشخاص إلى المستشفى واحتجوا بصوت مرتفع داخل القسم، الأمر الذي دفع الإدارة إلى وضع حارس أمن في المكان خلال الأيام التالية لحماية أفراد الطاقم.
كما جرى إدخال فريق دعم وتدخل يضم أخصائيين نفسيين وأطباء نفسيين وعاملين اجتماعيين لمساعدة أفراد الطاقم على التعامل مع تداعيات الأزمة.
انتقادات لتسرع بعض المسؤولين في إصدار الأحكام
وانتقدت مكل إطلاق تصريحات سياسية وإعلامية بشأن الواقعة قبل استكمال فحصها، معتبرة أن التعامل مع مثل هذه الاتهامات كان يجب أن يبدأ أولًا بالتحقق من الوقائع.
وقالت إنها عندما تلقت الشكوى لم تنفِها فورًا، وإنما بدأت بفحص تفاصيلها والاستماع إلى أفراد الطاقم المعني.
وأشارت في المقابل إلى أن مسؤولين آخرين، بينهم وزير الصحة، تواصلوا معها وانتظروا الاستماع إلى رواية المستشفى قبل اتخاذ موقف من القضية.
الجندي وعائلته شكرا الطاقم
وفي مؤشر على اختلاف الصورة عن الاتهامات التي انتشرت على مواقع التواصل، قالت مكل إن الجندي نُقل لاحقًا إلى مستشفى شيبا وهو في حالة وعي ومستقرة.
وأضافت أن الجندي وعائلته شكرا الطاقم على الرعاية التي تلقاها، مشيرة إلى أن اثنين من المصابين الذين وصلوا معه ما زالا يتلقيان العلاج في رمبام، وأن عائلاتهما أعربت أيضًا عن رضاها عن مستوى الرعاية المقدمة.
موجة تضامن مع رمبام وطواقمه
وبالتزامن مع الجدل، أعلنت جهات عديدة في الجهاز الصحي الإسرائيلي دعمها لمستشفى رمبام وطواقمه، وبينها نقابة الأطباء، ورابطة مديري ومديرات المستشفيات، ومنتديات كليات الطب في إسرائيل واتحادات مهنية أخرى.
وترى إدارة المستشفى أن القضية لا تتعلق فقط بحادثة محددة، وإنما تكشف حساسية العلاقة بين اليهود والعرب داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصًا بعد أحداث 7 أكتوبر والحرب التي تلتها.
وقالت مكل إن الجهاز الصحي يختلف عن قطاعات أخرى، لأن العاملين فيه يواجهون هدفًا مشتركًا يتمثل في إنقاذ حياة المرضى وتقديم العلاج لهم، وهو ما يجعل الطواقم اليهودية والعربية تعمل جنبًا إلى جنب حتى في أصعب الظروف.
وأكدت أن هذا التعاون ظهر خلال الحرب في علاج الجنود والمصابين، إضافة إلى تشغيل المستشفى ومرافقه المختلفة في ظروف الطوارئ.
"ما يبقى هو الطاقم المتضرر"
واختتمت مكل حديثها بالتأكيد على أن الأزمة تركت أثرًا عميقًا على أفراد الطاقم، معتبرة أن المنشورات والاتهامات على مواقع التواصل قد تختفي مع مرور الوقت، لكن آثارها على العاملين الذين تعرضوا لها تبقى بحاجة إلى معالجة.
وقالت إن المستشفى سيعمل على دعم الطاقم وترميم ما تضرر، مؤكدة أن العاملين في القسم قدموا الرعاية للمرضى على مدار الساعة، بغض النظر عن انتمائهم القومي أو الديني.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio