مقالات

في غرفة الطراوما لا توجد معسكرات سياسية، بل يوجد بشر | مقال رأي -البروفيسور سلمان زرقا

بروفيسور سلمان زرقا 16:45 11/08 |
حمَل تطبيق كل العرب

قبل بضعة أسابيع، عندما مُنحتُ درجة الدكتوراه الفخرية من الجامعة المفتوحة، ألقيتُ كلمة بإسم الحاصلين على الألقاب الفخرية جميعاً، واخترْتُ أن أبدأها بقصة جندي أطلقتُ عليه اسم "أورن".

في منتصف الليل، جرى نقله إلى المركز الطبي "زيڤ" من ساحة المعركة في لبنان، ليصل إلى غرفة الطراوما بحالة حرجة.

لقد حاربت طواقمنا الطبية لإنقاذ حياته والحفاظ على ساقيه. وبعد عمليات جراحية وعلاج مكثف، فتح "أورن" عينيه وسأل: "ما الذي حدث؟ هل كل شيء على ما يرام؟".

لم يسأل عن نفسه، بل سأل عنّا.. وعن دولتنا.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

تذكرتُ "أورن" هذا الأسبوع، على خلفية الحدث الذي نُشر حول جندي جريح والادعاءات التي أُثيرت بشأن التعامل معه.

إنني لا أعلم ما حدث تحديداً في تلك الغرفة، لكنني على يقين تام بأن الموضوع سيُفحص بمهنية ونزاهة تامة.

هذا الحدث يُلزمنا بأن نطرح سؤالاً أكبر بكثير: أي مجتمع نُريد أن نكون؟ خاصة داخل المستشفيات، في المكان الذي يضم كافة أوجه المجتمع الإسرائيلي.

أنا مدير مركز طبي في الشمال، وطبيب، وضابط في جيش الدفاع الإسرائيلي، ودرزي-إسرائيلي فخور.

ومن هذه المواقع جميعها، تعلمتُ شيئاً بسيطاً:

في غرفة الطراوما، لا توجد معسكرات سياسية؛ بل يوجد بشر.

في جهاز الصحة الإسرائيلي، لا توجد أقسام استشفاء لليهود وأقسام أخرى للعرب. لا توجد غرفة طوارئ لليمين وأخرى لليسار.

هناك مريض، وهناك طاقم ملتزم بإنقاذ حياته.

يهود، مسلمون، دروز، مسيحيون، وشركس - جميعهم يعملون في مستشفياتنا وفي جهاز الصحة بأكمله، جنباً إلى جنب.

ليس كشعار، ولا كصورة من يوم التسامح؛ بل هم هناك في تمام الساعة الثالثة فجراً. في غرفة العمليات، وفي العناية المركزة، وأثناء صفارات الإنذار، وعندما تدخل النقالة من الباب. إنها شراكة من أجل الحياة.

جهاز الصحة غالٍ وثمين وذو أهمية كبيرة بالنسبة لنا جميعاً. لن نسمح للألم، أو للغضب، وبالتأكيد لن نسمح للشك أن يمس به، أو أن يزعزعه لا سمح الله.

ليس في ذلك ما يعفينا من الفحص، بل على العكس؛ فإذا أثار مريض أو أفراد عائلته ادعاءً ما - فيجب فحصه. وإذا أخطأنا - فيجب الاعتراف بذلك وتصحيح الخطأ. ولكن بالقدر نفسه، يجب ألا يتحول اسم أي فرد من الطاقم الطبي، أو لغته، أو أصله إلى دليل لصالحه أو ضده وكل هذا قبل أن نبدأ بفحص الادعاء أصلاً!

إن مهنيتنا نحن العاملين في المجال الطبي، لطالما تميزت بالإصغاء، والتواضع، والتعلم المستمر.

جهاز الصحة قائم على الثقة. يجب أن يعرف المريض أن الشخص الذي يعالجه سيبذل قصارى جهده من أجله. ويجب أن يعرف كل فرد من أفراد الطاقم المُعالج أن المجتمع سيحكم عليه بناءً على مهنيته وإنسانيته. نقطة.

في ذلك الخطاب، الذي ألقيته آنذاك تساءلت: هل سنبقى مجتمعاً مكوناً من معسكرات سياسية، أم سنتحول إلى مجتمع شراكة؟

هل سنعمق الانقسامات، أم سنبدأ في إعادة بناء الجسور؟

هذا الأسبوع، اكتسبت هذه الأسئلة معنى ملموساً. "مجتمع" جهاز الصحة ليس مجتمع معسكرات، بل هو مجتمع شراكة.

وعلينا، علينا جميعاً، تقع المسؤولية في أن يبقى كذلك دون أي تصدع.

الشراكة تُبنى على أساس التسامح، وتقبّل الآخر، والإصغاء، والكثير الكثير من المحبة – للناس، للبشر. عندما تصل سيارة الإسعاف ويُفتح الباب، لا يوجد "نحن" و"هم". هناك حياة يجب إنقاذها.

في غرفة الطوارئ، لا توجد معسكرات سياسية؛ بل يوجد بشر.

البروفيسور سلمان زرقا – مدير المركز الطبي "زيڤ" في صفد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio