مقالات

بين أزمة الطيبي ومغامرة سيغالوفيتش: إلى أين تتجه السياسة العربية في البلاد؟

خالد خليفة 14:53 11/08 |
حمَل تطبيق كل العرب

تدخل الأحزاب العربية في البلاد الانتخابات البرلمانية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026 وهي أمام واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات. فالمجتمع العربي يواجه تصاعد الجريمة، وأزمة السكن والاقتصاد، والتمييز، وتراجع الثقة بالعمل السياسي، بينما تجد الأحزاب نفسها أمام معادلة صعبة: كيف توحّد صفوفها من دون أن تتحول الوحدة إلى مجرد صفقة لتوزيع المقاعد؟

وجاءت توصيات لجنة الوفاق الوطني لترتيب القائمة الثلاثية بين الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير. ووفق الاقتراح، يتصدر يوسف جبارين القائمة، يليه أحمد الطيبي في الموقع الثاني، ثم سامي أبو شحادة في الموقع الثالث، مع توزيع للمقاعد اللاحقة بين الأحزاب الثلاثة.

لكن المفاجأة كانت في رفض الحركة العربية للتغيير، بقيادة أحمد الطيبي، هذه الصيغة، واعتبارها غير عادلة بحق الحركة. وفي المقابل، أعلنت الجبهة والتجمع التزامهما بقرار لجنة الوفاق ودعوا إلى الانتقال سريعًا من المفاوضات إلى العمل الانتخابي.

وهنا يكمن الخلاف حيث لم يعد فقط حول ترتيب الأسماء، وإنما حول حجم كل قوة سياسية داخل القائمة المشتركة، وحول السؤال الأوسع: هل تستطيع الأحزاب العربية الانتقال من منطق الزعامات التاريخية إلى منطق موازين القوى الجديدة؟

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

لا أحد يستطيع إنكار المكانة البرلمانية التي راكمها أحمد الطيبي خلال عقود في الكنيست، لكن السياسة لا تُبنى على التاريخ وحده. فالمطلوب اليوم هو صيغة يشعر فيها الناخب العربي بأن الوحدة ليست انتصارًا لحزب على آخر، وإنما أداة لاستعادة التأثير السياسي.

وفي الجهة المقابلة، تتحرك القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس في اتجاه مختلف. فبعد إعلان عباس أنه لن يخوض الانتخابات ضمن قائمة عربية مشتركة واحدة، يبدو أن الموحدة تبحث عن صيغة سياسية أكثر انفتاحًا على المجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك طرح إمكانية ضم شخصية يهودية مثل يوآف سيغالوفيتش وهو سياسي ذا خلفية امنية وشرطية.

سيغالوفيتش ليس اسمًا عاديًا. فهو ضابط شرطة سابق برتبة لواء، أسس وحدة «لاهف 433»، وشغل منصب رئيس قسم التحقيقات والاستخبارات في الشرطة، ثم أصبح نائبًا لوزير الأمن الداخلي ومسؤولًا عن ملف مكافحة الجريمة في المجتمع العربي في الحكومة السابقة.

ولهذا فإن دخوله إلى القائمة الموحدة، إذا تم، سيكون أكثر من مجرد إضافة انتخابية. إنه يحمل رسالة سياسية واضحة: محاولة ربط القائمة العربية بمركز المجتمع الإسرائيلي وبشخصية أمنية سبق أن عملت على ملف الجريمة في المجتمع العربي.

لكن السؤال الذي يجب طرحه هو: هل يمثل سيغالوفيتش تحولًا سياسيًا حقيقيًا أم مجرد ورقة انتخابية؟

منصور عباس كان قد بنى جزءًا من خطابه السياسي على البراغماتية والانفتاح على المؤسسة الإسرائيلية، ونجح في تحويل الموحدة إلى لاعب حاول التأثير في تشكيل الحكومة خلال تجربة حكومة بينيت–لابيد. إلا أن الظروف السياسية اليوم أكثر تعقيدًا، خصوصًا بعد الحرب على غزة وتصاعد اليمين، وتراجع استعداد قوى إسرائيلية واسعة للتعامل مع الأحزاب العربية باعتبارها شريكًا طبيعيًا في الحكم.

لذلك فإن الرهان على شخصية واحدة، مهما كانت خبرتها الأمنية أو السياسية، لن يحل أزمة الجريمة في المجتمع العربي. الجريمة قضية دولة وسياسات وميزانيات وأجهزة إنفاذ قانون، وليست مشروع شخص واحد. ومن هنا، فإن دخول سيغالوفيتش قد يمنح الموحدة صورة جديدة، لكنه لن يكون بديلًا عن برنامج سياسي واجتماعي واضح.

المفارقة أن المشهد العربي بات اليوم أمام مسارين متناقضين: ثلاثة أحزاب تحاول إعادة بناء القائمة المشتركة، وقائمة موحدة تسعى إلى توسيع تعريفها للشراكة السياسية. وبين المسارين يقف الناخب العربي الذي يريد إجابات عن حياته اليومية أكثر مما يريد صراعًا على المقاعد.

لقد وقعت الأحزاب العربية الأربع في كانون الثاني/يناير تعهدًا بالعمل على إعادة تشكيل القائمة المشتركة، لكن المفاوضات اصطدمت لاحقًا بالخلاف حول طبيعة الشراكة وترتيب المقاعد، قبل أن يتجه المشهد إلى احتمال خوض الانتخابات بقائمتين.

المطلوب الآن ليس المزيد من المناورات. فإذا نجحت الجبهة والتجمع والعربية للتغيير في تثبيت اتفاق متوازن، فإن أمامها فرصة حقيقية لإعادة الثقة إلى جمهورها. وإذا تعذر ذلك، فإن استمرار الخلاف قد يدفع إلى تشتت الأصوات وإضعاف التمثيل العربي.

أما الموحدة، فعليها أن تشرح لجمهورها بوضوح ماذا يعني انضمام شخصية يهودية مثل سيغالوفيتش، وما حدود هذا التحالف، وما برنامجه، وما الذي سيحصل إذا تعارضت مواقف العضو الجديد مع الخط السياسي للقائمة وعلى منصورعباس ان يقيم مؤتمر صحفيا يعرض فيه ويعرف الناخب العربي على المرشح الجديد في قائمته ما هي سيرته الذاتية والمهنية وهل سيكون جزءا لا يتجزأ من القائمة الموحدة ام سيكون ذا مقعد مستقل في هذه القائمة وهل يمتلك حق التصويت وبشكل مختلف عن القائمة الموحدة في أمور تتعلق بالدين والدولة والخدمة المدنية.

في النهاية، ليست القضية من يحتل المقعد الثاني أو الثالث، ولا من ينجح في استقطاب اسم يهودي أو أمني بارز. بل القضية هي ما إذا كانت السياسة العربية في إسرائيل قادرة على إنتاج مشروع يتجاوز الأشخاص.

فالانتخابات المقبلة قد تكون فرصة لإعادة بناء القوة السياسية العربية، لكنها قد تتحول أيضًا إلى لحظة انكشاف تاريخية إذا بقيت الأحزاب أسيرة حساباتها الداخلية. وفي الحالتين، لن يكون الناخب العربي مجرد متفرج؛ فهو الذي سيقرر ما إذا كانت الوحدة تستحق ثقته، وما إذا كانت السياسة قادرة أخيرًا على أن تكون وسيلة للتغيير، لا مجرد صراع على المقاعد.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio