قبل أن تسأل الأحزاب العربية المواطن أين سيكون يوم الانتخابات، عليها أن تجيب عن سؤال أصعب: أين كانت هي في اليوم التالي للانتخابات السابقة؟
هناك لحظة يتحول فيها الإحباط السياسي من غضب إلى صمت. وأخشى أن جزءًا من مجتمعنا العربي في الداخل قد وصل إلى هذه اللحظة.
عملت لسنوات ناطقة باسم المجتمع العربي في شركة المراكز الجماهيرية. التقيت رؤساء سلطات محلية، وتربويين، وناشطين، ونساءً وشبابًا وعائلات. حضرت اجتماعات ومؤتمرات كثيرة، وسمعت الكثير عن المساواة والحقوق والتمثيل والتأثير.
لكن الكلام الأكثر صدقًا لم يكن دائمًا أمام الميكروفونات.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });كان يأتي بعدها، عندما ينتهي المؤتمر، وتُطوى اللافتات، ويعود الناس إلى بيوتهم وإلى واقعهم.
هناك يبقى السؤال الذي لا تستطيع أي حملة انتخابية إخفاءه:
ماذا تغير فعلًا؟
هذا هو السؤال الذي يجب أن يقلق الأحزاب العربية أكثر من عدد المقاعد التي ستحصل عليها.
لأن المشكلة لم تعد في إقناع المواطن العربي بأن صوته مهم. هو يعرف ذلك.
المشكلة أن كثيرين لم يعودوا مقتنعين بأن من يأخذون أصواتهم يعرفون كيف يحولونها إلى تأثير.
الصوت ليس شيكًا على بياض
مع كل انتخابات نسمع الخطاب نفسه تقريبًا: اخرجوا للتصويت، ارفعوا نسبة المشاركة، لا تتركوا الساحة لليمين، وحافظوا على التمثيل العربي.
نعم، التمثيل السياسي مهم.
لكن صوت المواطن العربي ليس ملكًا لأي حزب، وليس واجبًا قوميًّا يُستدعى عند فتح صناديق الاقتراع ثم يُنسى في اليوم التالي.
الصوت عقد ثقة.
وحين تتآكل هذه الثقة، لا يكفي أن نلوم المواطن لأنه لم يخرج للتصويت. علينا أن نسأل من الذي جعل صوته يبدو في نظره أقل قدرة على تغيير واقعه.
فالمواطن لا يعيش داخل استطلاع للرأي.
هو يعيش في مجتمع ينزف من الجريمة والعنف. يرى عائلات تخشى على أبنائها، وشبابًا يسألون عن مستقبلهم، وأزمة سكن وتخطيط، وفجوات في البنى التحتية، وسلطات محلية تكافح من أجل توفير الخدمات.
ثم ينظر إلى السياسة العربية فيرى انقسامات وتحالفات ثم انقسامات جديدة، وصراعات قيادة ومنافسات شخصية، ونقاشات لا تنتهي حول من يمثل الجماهير أكثر، ومن يحق له التعاون مع من، ومن هو أكثر وطنية من الآخر.
هويتنا الفلسطينية وحقوقنا القومية والمدنية وقضيتنا ليست مسائل هامشية، ولا أطالب أحدًا بالتخلي عنها.
لكن الرصاصة لا تنتظر انتهاء النقاش الأيديولوجي.
والشاب الذي يبحث عن مستقبل لا يستطيع أن يعيش على البيانات السياسية.
وفي النهاية يحق للمواطن أن يسأل ممثليه:
ماذا فعلتم بالصوت الذي أعطيتكم إياه؟
الدولة مسؤولة — وكذلك القيادة
لا أكتب هذه الكلمات لإعفاء الدولة من مسؤوليتها. العكس تمامًا.
سنوات من التمييز والفجوات والإهمال لا يمكن محوها. والجريمة في البلدات العربية ليست شأنًا داخليًا على العرب أن يحلوه وحدهم.
حين ينتشر السلاح، وحين يسقط الضحايا، وحين تخشى عائلة على حياة ابنها، فإن الدولة والشرطة تتحملان مسؤولية مباشرة.
الأمن الشخصي ليس مِنّة.
والمساواة ليست هدية.
إنهما حق.
لكن مسؤولية الدولة لا تمنح قيادتنا السياسية حصانة من المحاسبة.
لا يكفي أن يخبرني النائب لماذا الدولة مذنبة. أعرف أن هناك تمييزًا؛ أريد أن أعرف ماذا سيفعل لمواجهته.
لا أريد فقط خطابًا غاضبًا.
أريد خطة.
أريد أن أعرف ماذا تغير في المدرسة والشارع والحي، وفي التخطيط وفرص العمل، وفي قدرة الأم على إرسال ابنها من البيت من دون أن تخاف من الهاتف الذي قد يأتيها في الليل.
السياسة ليست مواقف فقط.
السياسة نتائج أيضًا.
الامتحان يبدأ بعد إغلاق الصناديق
نتحدث كثيرًا عن يوم الانتخابات، وقليلًا جدًا عن اليوم الذي يليه.
ستنتهي الانتخابات، وستُغلق الصناديق، وسيعلن الفائزون انتصارهم، وسيشرح الخاسرون أسباب خسارتهم.
وسيبدأ الحديث عن “الصوت العربي”: كم كانت نسبة التصويت؟ كم مقعدًا حصلت القوائم؟ من نجح؟ ومن يتحمل مسؤولية الفشل؟
ثم تنطفئ الكاميرات.
وتعود الناس إلى حياتها.
الأم الخائفة ستبقى خائفة.
الشاب الذي يبحث عن فرصة سيواصل البحث.
والعائلة التي تنتظر حلًا لمشكلة بيتها ستواصل الانتظار.
لهذا، بدل أن نسأل فقط كم نائبًا عربيًا سيدخل البرلمان، علينا أن نسأل:
ماذا سيفعلون في صباح اليوم التالي؟
هل سيدخلون إلى الأماكن التي تُتخذ فيها القرارات؟
هل سيكونون مستعدين للتعاون مع قوى يهودية عندما يكون ذلك قادرًا على تحقيق إنجاز حقيقي لمجتمعهم؟
وهل تستطيع الأحزاب العربية، رغم اختلافاتها، أن تتفق على ملفات لا يجوز أن تبقى رهينة للصراع الحزبي: الأمن الشخصي، والتعليم، والسكن والتخطيط، والتشغيل، ومستقبل الشباب؟
إن لم نستطع الاتفاق على حياة الناس، فما قيمة مطالبتهم بالوحدة يوم الانتخابات؟
الشراكة لا تلغي هويتنا
علينا أيضًا أن نتوقف عن تحويل الوطنية إلى مسابقة نحاكم من خلالها بعضنا بعضًا.
هويتنا الفلسطينية ليست محل مساومة، والتمسك بحقوقنا لا يحتاج إلى شهادة من أحد.
لكن الحفاظ على الهوية لا يعني تحويل العزلة إلى مشروع سياسي.
نحن العرب نعيش هنا.
واليهود يعيشون هنا.
وبيننا صراع عميق على الأرض والحقوق والذاكرة والمستقبل. تجاهل هذا الصراع لن يحله، لكن رفض الحديث مع كل من نختلف معه لن يحله أيضًا.
يمكنني أن أعارض الاحتلال والاستيطان بوضوح، وأن أتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني، وفي الوقت نفسه أؤمن بأن الحوار مع الإنسان الموجود على الطرف الآخر لا يعني قبول مواقفه.
حتى الحديث مع مستوطن لا يعني قبول الاستيطان.
الحوار ليس موافقة، والشراكة ليست تنازلًا عن الهوية.
إذا كان كل طرف ينتظر اختفاء الطرف الآخر، فنحن لا نملك مشروعًا للمستقبل.
لدينا فقط وصفة لاستمرار الصراع.
وهذا ينطبق أيضًا على السياسة داخل إسرائيل. الشراكة العربية ـ اليهودية ليست خيانة. عندما تقوم على المساواة والاحترام والمصلحة المشتركة، يمكن أن تكون إحدى أدوات القوة السياسية للمواطن العربي.
أخطر منافس للأحزاب العربية لا يملك قائمة
هناك خصم يجب أن يقلق الأحزاب العربية أكثر من بعضها بعضًا.
ليس حزبًا آخر.
ليس اليمين.
وليس قائمة انتخابية منافسة.
إنه جمهور الصامتين.
أولئك الذين لم ينتقلوا من حزب عربي إلى حزب عربي آخر، بل ابتعدوا عن اللعبة كلها.
الذين يقولون: “يتذكروننا فقط عندما يحتاجون إلى أصواتنا”.
هؤلاء لا يجوز اختزالهم بكلمة “لامبالاة”.
قبل أن نلومهم، يجب أن نستمع إليهم.
ربما الصمت ليس غيابًا عن السياسة.
ربما هو موقف سياسي بحد ذاته.
وربما البقاء في البيت يوم الانتخابات هو أقسى رسالة يستطيع ناخب إرسالها إلى من كان يفترض أن يمثله:
لم أعد أثق بكم.
أعطوا الناس سببًا للعودة
لا يحتاج مجتمعنا إلى مزيد من السياسيين الذين يجيدون وصف أوجاعه. نحن نعرف أوجاعنا.
نحتاج إلى قيادة تعرف كيف تحول الألم إلى برنامج، والصوت إلى نفوذ، والتمثيل إلى نتائج.
قيادة تستطيع أن تقول للدولة: أنت مسؤولة وسنحاسبك.
لكنها لا تخاف في الوقت نفسه من محاسبة نفسها.
قيادة تتمسك بهويتنا وحقوقنا، ولا تستخدمهما ذريعة للهروب من قضايا الحياة اليومية.
وقيادة لا تخاف من الشراكة العربية ـ اليهودية عندما تكون شراكة متكافئة تستطيع أن تغير حياة الناس.
بعد سنوات من العمل مع المجتمع العربي، لم أفقد إيماني بقدرته على التأثير.
لكنني فقدت الصبر تجاه سياسة تطلب من المواطن أن يثبت ولاءه لها أكثر مما تثبت هي ولاءها له.
لذلك، قبل الانتخابات المقبلة، لا تسألوا المواطن العربي أولًا:
هل ستخرج للتصويت؟
اسألوا الأحزاب التي تطلب صوته:
ماذا ستفعلون بهذا الصوت في اليوم التالي؟
لأن الناس لا تحتاج إلى محاضرة جديدة عن أهمية التصويت.
تحتاج إلى سبب يجعلها تؤمن به من جديد.
وإذا لم تستطع السياسة العربية أن تمنحها هذا السبب، فلا ينبغي لها أن تتفاجأ من الصمت.
ففي بعض الأحيان، لا يكون الصمت غيابًا عن الموقف.
بل يكون أقسى تصويت بحجب الثقة.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio