عربية وعالمية

بزشكيان يلوّح بالاستقالة وسط أزمة اقتصادية خانقة: ضغوط متصاعدة في طهران ومفاوضات حول مضيق هرمز

كل العرب 14:00 08/08 |
حمَل تطبيق كل العرب

تتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية داخل إيران، بالتزامن مع محاولات التوصل إلى تفاهمات من شأنها تخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة على طهران وإعادة فتح حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وفي تطور لافت، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان هدّد بالاستقالة من منصبه في محاولة لدفع المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، إلى عقد اجتماع عاجل، وذلك على خلفية ما وصفه التقرير بتدهور اقتصادي وصل إلى مرحلة حرجة.

وبحسب التقرير، يريد بزشكيان إيصال رسالة واضحة إلى القيادة الإيرانية مفادها أن استمرار الوضع الاقتصادي الحالي لم يعد قابلاً للتحمل، وأن التوصل إلى اتفاق سياسي يفضي إلى تخفيف العقوبات والضغوط الاقتصادية بات، من وجهة نظره، حاجة ملحّة لا تحتمل التأجيل.

أزمة اقتصادية تضغط على القيادة الإيرانية

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

يأتي الحديث عن تهديد بزشكيان بالاستقالة في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، فيما يحاول المسؤولون الإيرانيون المشاركون في المفاوضات الحصول على نتائج يمكن أن تنعكس سريعاً على الاقتصاد.

وبحسب ما نقلته «وول ستريت جورنال» عن مصادر مرتبطة بالدول الوسيطة، فإن ممثلي إيران في المفاوضات أقرّوا بأن قدرتهم على التأثير في مسار المحادثات محدودة، وأنهم يتعرضون لضغوط داخلية كبيرة للتوصل إلى تخفيف اقتصادي ملموس.

وتشير هذه المعطيات إلى وجود فجوة بين الحاجة الاقتصادية الملحّة إلى التوصل لاتفاق وبين الحسابات السياسية والأمنية داخل مؤسسات الحكم الإيرانية.

فبالنسبة إلى المسؤولين الذين يدفعون باتجاه التوصل إلى تفاهم، لا يكفي الإعلان عن اتفاق سياسي من الناحية النظرية، بل يجب أن يؤدي الاتفاق إلى نتائج اقتصادية واضحة، مثل تخفيف العقوبات، استعادة القدرة على تصدير النفط، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.

صعوبة الوصول إلى خامنئي

ويكتسب تهديد بزشكيان بالاستقالة أهمية خاصة بسبب ما يكشفه، وفق التقرير، عن صعوبة إيصال وجهة النظر المؤيدة للاتفاق إلى أعلى مستويات القيادة الإيرانية.

فالمفاوضون الإيرانيون، بحسب المصادر التي نقلت عنها الصحيفة، يواجهون صعوبة في الحصول على فرصة للقاء المرشد الأعلى أو الحصول على موافقته على خطوات يمكن أن تتطلب تقديم تنازلات في الملفات محل التفاوض.

وفي هذا السياق، يبدو أن بزشكيان يسعى إلى استخدام موقعه السياسي للضغط باتجاه اجتماع مباشر مع خامنئي، بهدف وضع حجم الأزمة الاقتصادية أمام القيادة العليا، وربط استمرار الحكومة بضرورة اتخاذ قرارات سياسية عاجلة.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن استقالة الرئيس أصبحت وشيكة أو حتمية، وإنما يعكس، وفق الرواية الواردة في التقرير، مستوى الضغوط التي وصلت إليها المناقشات داخل دوائر الحكم الإيرانية.

الحرس الثوري يضغط من الاتجاه المعاكس

في المقابل، لا تأتي الضغوط داخل إيران من الجناح السياسي والاقتصادي فقط.

فالحرس الثوري الإيراني يتبنى، وفق التقرير، موقفاً أكثر تشدداً تجاه المفاوضات، إذ يلوّح باستئناف أو تصعيد الهجمات على السفن وناقلات النفط إذا لم يؤد الاتفاق إلى تحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة لإيران.

ويعكس هذا الموقف معادلة معقدة داخل طهران: فبينما يرى بعض المسؤولين أن تخفيف الضغوط الاقتصادية يتطلب التوصل إلى تسوية سياسية، يريد الجناح العسكري التأكد من أن أي تسوية لن تأتي على حساب المصالح الإيرانية أو من دون مقابل اقتصادي واضح.

وبالتالي، تواجه القيادة الإيرانية ضغوطاً من اتجاهين متباينين؛ ضغط اقتصادي يدفع باتجاه الإسراع في التوصل إلى اتفاق، وضغط عسكري وسياسي يدفع باتجاه ضمان الحصول على تنازلات ومكاسب واضحة قبل الموافقة على أي تسوية.

من مضيق هرمز إلى العقوبات والنفط والأموال المجمدة

وأدت هذه الضغوط، بحسب التقرير، إلى توسيع نطاق المفاوضات التي تجري بوساطة أطراف مختلفة.

وكانت المحادثات تتركز في البداية على التوصل إلى ترتيب يسمح بإعادة فتح حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن النقاشات توسعت لتشمل ملفات اقتصادية أكثر شمولاً.

ومن بين المطالب المطروحة تخفيف بعض العقوبات التي تعيق صادرات النفط الإيرانية، إلى جانب الإفراج عن أصول وأموال إيرانية مجمدة في الخارج.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة إلى طهران، لأن تخفيف العقوبات النفطية من شأنه أن يمنح الاقتصاد الإيراني مصدراً مهماً للعملة الصعبة، بينما يمكن أن يوفر الإفراج عن الأموال المجمدة سيولة إضافية تساعد الحكومة في التعامل مع الضغوط الاقتصادية.

وبحسب التقرير، فإن هذه البنود كانت موجودة في مذكرة تفاهم سابقة بين واشنطن وطهران، قبل أن تتوقف أو تُجمّد عملية تنفيذها.

خلاف حول طبيعة السيطرة على المضيق

وتتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين في مسألة السيطرة على مضيق هرمز وطبيعة الترتيبات الأمنية والقانونية المتعلقة بحركة السفن.

فالإدارة الأمريكية، وفق التقرير، ترفض أي ترتيب من شأنه أن يمنح إيران سيطرة دائمة على الممر الملاحي أو يسمح لطهران بفرض رسوم على السفن العابرة.

في المقابل، تصر إيران على أن المضيق لا يمكن أن يعود ببساطة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل اندلاع المواجهات، وتطالب بترتيبات تأخذ في الاعتبار موقعها وقدرتها على التأثير في حركة الملاحة داخل المنطقة.

وفي ظل استمرار الخلاف، يجري بحث صيغة مؤقتة تسمح باستمرار حركة السفن دون التوصل بالضرورة إلى تسوية نهائية بشأن الوضع السياسي والأمني للمضيق.

وبحسب المقترح الذي أوردته المادة، يمكن للسفن أن تدخل الخليج عبر ممر يقع تحت السيطرة الإيرانية، ثم تغادر عبر ممر يقع تحت سيطرة سلطنة عُمان، على أن يتم ذلك من دون فرض رسوم عبور أو مدفوعات إضافية أو قيود أخرى.

تقدم في الاتصالات بين إيران وعُمان

ويتزامن توسيع المفاوضات مع ما وصفه مسؤول أمريكي كبير بأنه تقدم مهم في الاتصالات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بين إيران وسلطنة عُمان.

ونقلت "رويترز" عن المسؤول الأمريكي أن تقدماً كبيراً تحقق في المفاوضات، وأن واشنطن تتوقع إعلاناً رسمياً بشأن الاتفاق في وقت قريب.

وبحسب المسؤول نفسه، ستقوم الولايات المتحدة برفع الحصار البحري الذي فرضته على إيران فور الإعلان عن الاتفاق.

لكن الوصول إلى تسوية بشأن المضيق يتطلب، وفق المعطيات الواردة في التقرير، تنازلات من جميع الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وهنا تظهر إحدى أكثر النقاط حساسية بالنسبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ سيكون عليه الموازنة بين هدف الضغط على إيران وبين الحاجة إلى التوصل إلى ترتيب يسمح باستعادة حرية الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

واشنطن تواجه بدورها ضغوطاً بسبب الحرب

ولا تقتصر الضغوط المرتبطة بالملف الإيراني على طهران.

ففي واشنطن، تتزايد الانتقادات بشأن استنزاف مخزونات الأسلحة والذخائر، ولا سيما بعض أنواع الصواريخ الاعتراضية والذخائر المتقدمة، بعد العمليات العسكرية الأخيرة.

وكانت «واشنطن بوست» قد تحدثت عن استياء ترامب من وزير الدفاع بيت هيغسيث على خلفية تراجع المخزونات، وذلك عقب اجتماع للحكومة في كامب ديفيد.

وردّ ترامب على التقارير المتعلقة بنقص الأسلحة بالتهديد بمعاقبة من يسرّبون معلومات من داخل الإدارة، مؤكداً في البداية أن القوات المسلحة الأمريكية تمتلك كميات كبيرة من الأسلحة.

إلا أن الرئيس الأمريكي أقر لاحقاً أمام صحفيين بأن بعض أنواع الذخائر أصبحت إمداداتها «أكثر ضيقاً» من السابق.

انتقادات داخل مجلس الشيوخ

وفي السياق نفسه، وجّه السيناتور الديمقراطي مارك كيلي انتقادات حادة إلى طريقة إدارة العمليات العسكرية.

وقال كيلي إن النقص في الأسلحة والذخائر مرتبط، من وجهة نظره، بإدارة حرب تفتقر إلى استراتيجية واضحة وأهداف محددة، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية أدت إلى استهداف أكثر من 14 ألف هدف.

وتشير هذه الانتقادات إلى أن إدارة ترامب تواجه تحديات على أكثر من مستوى؛ فمن جهة هناك ضرورة للتعامل مع الملف الإيراني ومخاطر التصعيد في المنطقة، ومن جهة أخرى هناك نقاش داخلي أمريكي بشأن تكلفة العمليات العسكرية ومدى وضوح أهدافها والقدرة على مواصلة العمليات لفترة طويلة.

الرأي العام الأمريكي يزيد الضغوط

ولا تأتي الضغوط على الإدارة الأمريكية من داخل المؤسسات السياسية والعسكرية فقط.

فبحسب استطلاع أجرته AP-NORC، يرى نحو 66% من الأمريكيين أن الحرب في إيران غير مبررة، فيما تبلغ النسبة بين الجمهوريين نحو 37%.

وإذا استمرت هذه المواقف أو اتسعت، فقد تشكل عاملاً إضافياً في حسابات الإدارة الأمريكية بشأن مستقبل العمليات العسكرية والتفاوض مع طهران.

اتفاق محتمل أم هدنة مؤقتة؟

في ضوء هذه التطورات، تبدو المفاوضات أمام مجموعة من الملفات المترابطة، وليس أمام قضية واحدة منفصلة.

فإعادة فتح مضيق هرمز ترتبط بالأمن البحري، بينما ترتبط العقوبات وصادرات النفط بالأزمة الاقتصادية الإيرانية، ويرتبط الإفراج عن الأموال المجمدة بقدرة الحكومة الإيرانية على الحصول على سيولة مالية.

وفي الوقت نفسه، يبقى موقف الحرس الثوري عاملاً مهماً في تحديد هامش المناورة المتاح للحكومة الإيرانية، بينما تواجه إدارة ترامب ضغوطاً سياسية وعسكرية داخلية بشأن تكلفة الحرب ومخزونات الأسلحة.

ومن هنا، فإن أي اتفاق محتمل لن يكون مجرد تفاهم بشأن حركة السفن في مضيق هرمز، بل قد يتحول إلى صفقة أوسع تشمل جوانب اقتصادية وسياسية وأمنية.

لكن حتى في حال الإعلان عن اتفاق مبدئي، ستبقى الأسئلة المتعلقة بآليات التنفيذ، وضمانات الأطراف، وطبيعة العقوبات التي سيتم تخفيفها، وحجم الأموال التي يمكن الإفراج عنها، إضافة إلى مستقبل الترتيبات الأمنية في مضيق هرمز، من أبرز الملفات التي ستحدد مدى استمراره..

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio