مقالات

القائمة المشتركة بين اختبار الوحدة ومغامرة الموحدة

خالد خليفة 16:31 03/08 |
حمَل تطبيق كل العرب

القائمة المشتركة بين اختبار الوحدة ومغامرة الموحدة

بقلم: خالد خليفة

تدخل الأحزاب العربية في إسرائيل واحدة من أكثر المراحل حساسية منذ سنوات، فيما تقترب انتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2026 وسط مشهد سياسي غير مسبوق، يتسم بتراجع فرص التأثير العربي داخل مراكز صنع القرار الإسرائيلي، واتساع الهوة بين مكونات الخارطة الحزبية العربية. وفي الوقت الذي ينتظر فيه الشارع العربي مشروعًا سياسيًا جامعًا يعيد الثقة بالعمل البرلماني، تنشغل الأحزاب العربية بمفاوضات متوازية تحمل في طياتها رهانات متناقضة قد ترسم مستقبل التمثيل العربي لسنوات قادمة.

القضية الأولى تتمثل في التحركات التي يقودها رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، وما يتردد عن مفاوضات مع عضو الكنيست يوآف سيغالوفيتش من حزب "يش عتيد" بهدف ضمه إلى القائمة الموحدة، مع حديث عن منحه حقيبة الأمن القومي إذا شاركت الموحدة في ائتلاف حكومي مستقبلي. وحتى الآن لا توجد رواية رسمية تؤكد تفاصيل هذه المفاوضات أو تنفيها، إلا أن مجرد تداولها على نطاق واسع أثار نقاشًا واسعًا داخل المجتمع العربي، لأنها تمثل تحولًا سياسيًا كبيرًا في خطاب الحركة الإسلامية الجنوبية الذي بُني لسنوات على خصوصية التمثيل العربي.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

المفارقة أن منصور عباس كان من أكثر المنتقدين لفكرة إدماج القوى اليهودية داخل الأحزاب العربية عندما كان يهاجم الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، معتبرًا أن شراكتها مع قوى يهودية تضعف الهوية السياسية العربية. أما اليوم، فإن الحديث يدور عن استقطاب شخصية يهودية بارزة إلى قائمة الموحدة نفسها، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذا التحول، وما إذا كان يعكس مراجعة فكرية حقيقية أم مجرد محاولة براغماتية للخروج من مأزق انتخابي يزداد تعقيدًا.

ولا يمكن فصل هذه التحركات عن المخاوف التي تسيطر على قيادة الموحدة من احتمالات استهدافها سياسيًا أو قانونيًا في الانتخابات المقبلة، في ظل مناخ إسرائيلي يتجه بصورة متزايدة نحو التطرف والفاشية وتضييق هامش العمل السياسي العربي. ولذلك يبدو أن عباس يحاول البحث عن أوراق قوة جديدة يعتقد أنها قد تمنح قائمته شرعية أوسع داخل المؤسسة الإسرائيلية أو توفر لها شبكة أمان في مواجهة محاولات الإقصاء.

لكن السؤال الأهم يبقى: هل ما زالت هذه المقاربة قابلة للحياة؟

يمكننا القول ان الواقع السياسي الإسرائيلي بعد حرب غزة وما تبعها من تحولات داخل المجتمع الإسرائيلي يختلف جذريًا عما كان عليه قبل خمس سنوات. فالإجماع داخل اليمين والوسط، وحتى داخل أجزاء من المعارضة، بات أكثر تحفظًا تجاه إشراك الأحزاب العربية في أي ائتلاف حكومي. وهذا يعني أن الرهان على العودة إلى نموذج حكومة نفتالي بينيت ويائير لبيد قد لا يكون واقعيًا في الظروف الحالية، مهما كانت طبيعة التحالفات أو الأسماء التي ستنضم إلى أي قائمة عربية.

أما الرهان على يوآف سيغالوفيتش باعتباره صاحب تجربة ناجحة في مكافحة الجريمة داخل المجتمع العربي، فهو أيضًا يحتاج إلى قراءة أكثر واقعية. فمشكلة الجريمة لم تكن يومًا مرتبطة بشخص نائب وزير أو وزير بعينه، وإنما كانت وما تزال نتيجة سياسات حكومية متراكمة، وأجهزة أمنية امتلكت القدرة على المواجهة لكنها افتقرت إلى الإرادة السياسية. ولذلك فإن اختزال قضية بهذا الحجم في شخص واحد قد يمنح انطباعًا مضللًا بأن الحلول فردية، بينما الحقيقة أنها ترتبط بقرار سياسي شامل.

في المقابل، تتحرك الأحزاب الثلاثة الأخرى، الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والتجمع الوطني الديمقراطي والحركة العربية للتغيير، في مسار تفاوضي لا يقل أهمية ولا حساسية. فالمفاوضات الجارية بينها لا تتعلق فقط بتوزيع المقاعد أو ترتيب الأسماء، وإنما بمستقبل المشروع السياسي العربي كله.

ورغم أن التفاهمات بين الجبهة والتجمع شهدت تقدمًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأخيرة، فإن العقدة الأساسية ما زالت تتمثل في موقع الحركة العربية للتغيير بقيادة الدكتور أحمد الطيبي، الذي يسعى إلى الحفاظ على وزن سياسي يتجاوز حجم القوة التنظيمية التي يمتلكها حزبه منفردًا.

ولا يختلف اثنان على المكانة البرلمانية التي راكمها أحمد الطيبي طوال أكثر من ربع قرن داخل الكنيست، لكن السياسة لا تُبنى فقط على التاريخ الشخصي، بل على موازين القوى الحالية أيضًا. ومن هنا فإن نجاح المفاوضات يتطلب قدرًا كبيرًا من الواقعية والتنازلات المتبادلة، بعيدًا عن حسابات الزعامة أو الاعتبارات الشخصية.

فالشارع العربي لا ينتظر اليوم معرفة من سيكون في المقعد الثالث أو الرابع، بقدر ما ينتظر رؤية قائمة موحدة قادرة على استعادة ثقته بعد سنوات من الانقسامات والإحباط وتراجع نسب التصويت. وكلما طال أمد الخلافات، ازدادت حالة العزوف الشعبي، وهو ما قد يكون الخاسر الأكبر فيه الجميع دون استثناء.

ولعل أهم ما يميز هذه المرحلة أن الزمن لم يعد يعمل لصالح أحد، ويضع جميع القيادات أمام مسؤولية تاريخية لا تحتمل المزيد من المناورات.

كما إن المجتمع العربي لا يحتاج اليوم إلى معارك حول الأسماء، ولا إلى سباق لإثبات من يمتلك النفوذ الأكبر داخل أي قائمة، بل يحتاج إلى مشروع سياسي يعيد ترتيب الأولويات، ويضع مواجهة التمييز والعنف والجريمة والأزمة الاقتصادية والسكن والتعليم في صدارة البرنامج السياسي، فبدلا من أن تتحول الانتخابات إلى منافسة على المقاعد فقط.

لقد أثبتت التجارب السابقة أن الانقسام كان دائمًا الهدية الأكبر للأحزاب الإسرائيلية، وأن الوحدة كانت السلاح الأكثر تأثيرًا في تعزيز الحضور العربي داخل الكنيست. ولذلك فإن نجاح الجبهة والتجمع والحركة العربية للتغيير في الوصول إلى اتفاق متوازن، بالتوازي مع مراجعة القائمة الموحدة لخياراتها السياسية، قد يشكلان فرصة أخيرة لإعادة بناء الثقة بين الجمهور وقياداته.

أما إذا بقي كل طرف أسير حساباته الضيقة، فإن انتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2026 قد لا تكون مجرد محطة انتخابية جديدة، بل قد تتحول إلى نقطة فاصلة تعيد رسم المشهد السياسي العربي بأكمله، وربما تفتح الباب أمام مرحلة يكون فيها العرب أقل تأثيرًا في البرلمان الإسرائيلي وأكثر انقسامًا في مجتمعهم، وهي نتيجة لن يكون فيها أي منتصر حقيقي.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio