علموا أولادكم
قالت العرب : "علِّموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل"، وهي وصية تختصر أهمية إعداد الإنسان إعدادا متوازنا يجمع بين قوة الجسد، وسلامة العقل، وسمو الأخلاق. وإذا اختلفت وسائل الحياة عبر العصور، فإن جوهر هذه الوصية ما زال صالحً لكل زمان، لأن المجتمعات لا تنهض إلا بأبنائها، ولا يُبنى الإنسان بناءً سليما إلا بالتربية الصالحة والتعليم والقيم والأخلاق.
إن مسؤولية بناء شخصية الطفل لا تقع على الأسرة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة، والمدرسة، ودور العبادة، واذرع السلطات المحلية، والمؤسسات الاجتماعية والثقافية. فجميعها تشكل منظومة تربوية واحدة هدفها إعداد المواطن الصالح، الواعي، المنتمي لمجتمعه ووطنه، والقادر على مواجهة تحديات المستقبل بثقة ومسؤولية.
ولا يقتصر التعليم على تحصيل العلوم والمعارف، بل يشمل غرس الفضائل الإنسانية من قيم واخلاق وشهامة ومروءة وصدق وأمانة واحترام للآخرين، وتنمية روح التعاون والعطاء والانتماء. فالإنسان أشبه بالنبتة؛ إذا أحسنّا رعايتها أثمرت خيرا، وإذا أهملناها ضعفت وذبلت. وكما يقول المثل: "من شبَّ على شيء شاب عليه"، فالطفل الذي ينشأ في بيئة صالحة يحمل قيمها معه طوال حياته.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });إن بناء الفرد بناءً سليما يعني في الحقيقة بناء مجتمع متقدم، متعلم، متعاون، يحترم القانون، ويبتعد عن العصبية العائلية والطائفية والعنف والجريمة. ولذلك فإن إصلاح التعليم، وتعزيز مكانة المعلم، وتوفير بيئة تربوية آمنة منذ الحضانة والروضة وحتى انتهاء المرحلة الثانوية، يعد من أهم الاستثمارات التي يمكن أن تقدمها الدولة والمجتمع للأجيال القادمة.
وللأسف، فإن واقعنا يكشف عن وجود خلل تربوي في كثير من البيوت، حيث تعثرت بعض الأسر في نقل الموروث الحضاري من قيم وعادات وتقاليد نبيلة إلى الأبناء، كما أن الانشغال بأعباء الحياة أو ضعف الوعي التربوي أدى إلى التقصير في متابعة الأطفال وتوجيههم. وعندما يُهمل الطفل في سنواته الأولى، فإن مشكلاته تكبر معه، ولذلك قيل: "من حسنت بدايته حسنت نهايته."
إن مظاهر العنف والجريمة والانحراف لا تنشأ من فراغ، وإنما هي غالبا نتيجة تراكمات من الإهمال التربوي، وضعف الرقابة، وغياب القدوة الحسنة، وقصور المؤسسات في أداء دورها الوقائي. ولهذا فإن معالجة هذه الظواهر تبدأ من التربية قبل العقوبة، ومن الوقاية قبل العلاج.
ومن هنا تبرز أهمية أن تضطلع السلطات المحلية، من خلال المدارس، ومكاتب الخدمات الاجتماعية، والاختصاصيين النفسيين والتربويين، بدور أكبر في مساندة الأسر، وخاصة تلك التي تعاني من ضعف الوعي التربوي أو التفكك الأسري. ويمكن تحقيق ذلك عبر برامج توعوية للآباء والأمهات، ودورات في التربية الإيجابية، ورعاية الأطفال المعرضين للخطر، ومراقبة الحضانات ورياض الأطفال، وتطوير مناهجها بما يعزز القيم والأخلاق والانتماء.
كما أن من الضروري توفير الأنشطة الرياضية والثقافية والكشفية والتطوعية للأطفال والناشئة، وتشجيعهم على ممارسة الرياضة، والسباحة، والفنون، والقراءة، والعمل الجماعي، لأن هذه الأنشطة تبني الشخصية، وتنمي الثقة بالنفس، وتبعد الشباب عن الفراغ الذي قد يقود إلى السلوكيات السلبية.
إن مستقبل أي أمة يبدأ من طفلها، وكل استثمار في التربية والتعليم هو استثمار في الأمن والاستقرار والتنمية. فإذا أردنا مجتمعا آمنا متماسكا، فعلينا أن نبدأ بتربية أجيال تحمل العلم والأخلاق والانتماء، وتحترم الإنسان والقانون، وتؤمن بأن بناء المجتمع والوطن يبدأ ببناء الإنسان.
فلنعمل جميعا، أسرًا ومدارس ومؤسسات ومجتمعا، على غرس القيم النبيلة في نفوس أبنائنا، لأنهم أمانة اليوم، وقادة الغد، وبصلاحهم يصلح المجتمع، وبفسادهم تتعثر مسيرة الأوطان والمجتمعات والشعوب .
الدكتور صالح نحيدات
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio