مقالات

عدم تطبيق القانون يسبب فوضى عارمة (الأناركية)

صالح نجيدات 20:25 27/07 |
حمَل تطبيق كل العرب

لا يمكن لأي دولة أن تبني مجتمعا آمنا ومستقرا إذا لم يكن القانون هو المرجعية العليا التي يخضع لها الجميع دون استثناء. فالدولة التي تحترم نفسها هي الدولة التي تطبق القانون بعدالة ومساواة على جميع مواطنيها، ولا تسمح لأي فرد أو جماعة بأن تكون فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة.

إن العدالة الانتقائية أخطر من غياب القانون ، لأنها تزرع الشعور بالظلم، وتفقد المواطنين ثقتهم بمؤسسات الدولة، وتفتح الباب أمام الفوضى والانفلات الأمني. وعندما يشعر الإنسان أن القانون لا يحميه ولا يُطبَّق على الجميع، فقد يلجأ إلى أخذ حقه بيده، وهنا تبدأ الأناركية، وتنتشر أعمال العنف والانتقام، وتصبح حياة الناس وأمنهم واستقرارهم في خطر.

إننا لا نريد أن تصل بلادنا إلى هذه المرحلة، لأن الفوضى لا توفر الأمن لأحد، بل تهدد الجميع دون استثناء. فكيف يمكن لمجتمع أن ينعم بالطمأنينة إذا كان السلاح  المهرب ينتشر بين المدنيين، وإذا أصبحت القوة هي الوسيلة لحل الخلافات بدل الاحتكام إلى القانون والقضاء؟

إن انتشار السلاح غير المرخص يشكل خطرا حقيقيا على السلم الأهلي، ويزيد من احتمالات وقوع الجرائم وسفك الدماء. ومن واجب الشرطة أن تعمل بحزم على مكافحة تهريب السلاح، وجمع الأسلحة غير القانونية أينما وجدت، وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز، لأن احتكار استخدام القوة يجب أن يبقى بيد رجال امن الدولة الرسمية وحدها، وفقا للقانون.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

إن الشرطة وأجهزة الامن العام  تتحمل مسؤولية كبيرة في حماية أمن المواطنين، لكن هذه المسؤولية لا تكتمل إلا إذا كان تطبيق القانون يتم بمهنية وعدالة وعلى جميع الأفراد والجماعات، دون محاباة أو تهاون. فالمساواة أمام القانون هي حجر الأساس لأي دولة ديمقراطية تحترم  نفسها وتحترم كرامة الإنسان وحقوقه.

لقد أثبتت تجارب الشعوب أن الأمن لا يتحقق بكثرة السلاح، بل بقوة القانون، وباستقلال القضاء، وبثقة المواطنين بأن حقوقهم مصانة وأن المعتدي سيحاسب مهما كانت مكانته. أما إذا غابت هيبة القانون، فإن الفوضى ستتمدد، وستكون الدولة نفسها أول المتضررين من ذلك.

إن الحفاظ على سيادة القانون مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع. فالدولة مطالبة بفرض القانون بعدل وحزم، والمواطن مطالب باحترامه والاحتكام إليه، لأن القانون هو العقد الذي يحفظ الحقوق ويصون الحريات ويحمي الجميع.

وأخيرا وليس آخرا  ، فإن مستقبل أي دوله او مجتمع  لا يُبنى بالفوضى ولا بسيادة السلاح، وإنما بسيادة القانون والعدالة والمساواة. فإذا أردنا الأمن والاستقرار لأبنائنا، فعلينا جميعا أن نتمسك بدولة القانون، وأن نرفض كل مظاهر العنف والفوضى، وأن نؤمن بأن لا أحد فوق القانون، وأن العدالة عندما تشمل الجميع تصبح أساسا للسلم المجتمعي ، والسلم الأهلي، والتقدم والازدهار.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio