في التباين بين المرشحين لرئاسة الحكومة الإسرائيلية
أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات
يتبوأ المشهد الإسرائيلي ثلاثة مرشحين محتملين لرئاسة الحكومة القادمة وهذا منوط بنتائج انتخابات 27 أكتوبر وفي حال لم يقم نتنياهو بإرجائها بذرائع أمنية. المرشحين المحتملين لرئاسة الحكومة في حال نجح أي منهم في تشكيل ائتلاف حاكم هم نتنياهو وبينيت وايزنكوت، فيما تتعزز حظوظ ايزنكوت وفقا للاستطلاعات المتتالية.
بنيامين نتنياهو:
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });جعل نتنياهو من قانون القومية من العام 2018 برنامجه السياسي، القائم على ما يردده "لا يوجد حق تقرير مصير لغير اليهود ما بين نهر الأردن والبحر المتوسط. بناء عليه فإن كل الوجود الفلسطيني يندرج ضمن ترتيبات أمنية تحول دون حلول سياسية. يرسخ نتنياهو خطابه بترديد مقولته بأنه الزعيم الوحيد القادر على منع إقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع، كما انه الوحيد القادر على الصمود امام الضغوطات الدولية مهما كان مصدرها. في المقابل فإن رئيس الوزراء لا يشعر بإلحاحية مشروع الضم في الضفة الغربية، بل يقوم فعليا ببلورة ينيته لحين تأتي اللحظة المناسبة. لقد عكست ذلك الاتفاقات الائتلافية مع الصهيونية الدينية من 28 ديسمبر 2022 والتي تنص بشكل واضح على التوافق على مسألة "بسط السيادة الإسرائيلية على يهودا والسامرة"، فيما تبقي توقيت ذلك الى نتنياهو وفقا لاعتبارات الوضع الدولي.
فيما يتكامل مشروعه مع حلفائه من تيار الصهيونية الدينية (بن غفير وسموتريتش) ويضاف اليهما حزب كاهاني كان محظورا لحد الان، برئاسة ميخائيل بن يائير وباروخ مارزيل الذين أعلنوا جميعا بان مشروعهم التالي هو "استكمال المشروع الصهيوني في ارض إسرائيل". وسوف يركزون حصريا على الضفة الغربية والداخل وبشكل خاص تهويد الجليل والنقب من خلال الاستيطان.
يرى نتنياهو أن الخطر الداهم راهنا هو المساعي لإقامة دولة فلسطينية في اطار دولي متعدد الأطراف، ويخشى بشكل خاص التحولات في السياسة الامريكية الداخلية بهذا الاتجاه والتي تتقارب فيها رؤية الحزبين الدمقراطي والجمهوري.
بناء علي هذا الهدف البعيد المدى فإن ما يقبل به نتنياهو لا يتعدى عتبة الترتيبات الأمنية، حتى ولو يحصل في المقابل على التطبيع، وهذا ينطبق على لبنان وسوريا وفلسطين، فيما قد يذعن فقط للموقف الأمريكي في حال كان حازما وملزماً.
في مثل هذا الحالة فإن تصعيد الهجمات الإرهابية من قبل ميلشيات إسرائيلية محمية من الحكومة والجيش ومنظومات إنفاذ القانون، وتستهدف كامل الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية، سوف يستمر ويتصاعد.
يسعى نتنياهو الى تفكيك اية احتمالية لاعتماد منافسيه على أيٍّ من الأحزاب العربية، وفي ذلك يقود حملة تقلّص احتمالات اسقاطه من الحكم، وفي المقابل نزع اية شرعية للأحزاب العربية وجمهورها، كما يحول وفقا له لمنع انزياح أوساط في قاعدته الانتخابية لصالح ايزنكوت حيث يتضح انه يهاجم الليكود في قلب قاعدته الانتخابية سعيا لاستمالة اطراف منها تكون كافية لحسم المعركة.
نفتالي بينيت:
عقائديا يعود نفتالي بينت الى تيار الصهيونية الدينية، وبخلاف قيادتها الحالية فإنه أقرب الى قيادتها التاريخية التي كانت تؤمن بالدولانية باعتبار الدولة جسماً سياسياً وقانونياً مستقلاً عن المجتمع، وسيادة القانون والعمل ضمنه، والى عدم إضفاء استحقاقات العقيدة الصهيونية دينية على الدولة ومنظوماتها، وكذلك ضمن مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي ومبدأ فصل السلطات، واحترام المعاهدات الدولية لإسرائيل. وفي رأب الصدع بين اليهود. أشغل بينيت قبل دخوله المعترك السياسي مديرا لمكتب رئيس الوزراء نتنياهو وكذلك رئيسا لمجلس المستوطنات.
خلال توليه رئاسة الحكومة لنحو عام (2021 – 2022) اعتمد مبدأ "تقليص الصراع" في الشأن الفلسطيني، وهو أقرب الى تجميد الوضع كما هو والسعي الى عدم التصعيد الاستراتيجي والى عدم الحل.
رغم صغر حجم حزبه في الكنيست بستة نواب، نجح وبفضل يمينيته وبدعم من لبيد الذي اعتبر رئيسا للحزب الأكبر آنذاك في الكنيست وزعيم التيار اللبرالي اليميني، ونجحا في الاتفاق على تقاسم السلطة واستبعاد نتنياهو وكذلك أحزاب الحريديم لكونهم لا يخدمون في الجيش، ولأول مرة استند الائتلاف الى حزب عربي هو القائمة العربية الموحدة دونما حصولها على موقع وزاري واستبعاد ذاتها مسبقا عن الشراكة في اتخاذ القرارات ذات الصلة بالامن القومي الإسرائيلي وقضايا الحرب والاحتلال والاستيطان.
بعد انهيار ما يسمى "حكومة التغيير" بينه وبين يائير لبيد في العام 2022، اعتزل السياسة مؤقتا ليعود اليها سعيا للعودة الى رئاسة الوزراء. ويبدو أكثر تمسكا في خيار الائتلاف الصهيوني ويدعو علنيا الى اقصاء الحريديم والعرب منها تحت مسمى حكومة صهيونية وحكومة المجندين للخدمة العسكرية وبدائلها.
سياسيا حظي بينت بدعم سياسي قوي من مريم اديلسون احدى كبار الأغنياء اليهود في الولايات المتحدة وإسرائيل وهي تنتمي الى اليمين العقائدي وقد ساهمت بنحو 150 مليون دولار في حملة ترامب الانتخابية وهي ذات أثر ملموس على ادارته، وحيث بدأت مساعيها امام ترامب بحثه على الاعتراف بضم إسرائيل للضفة الغربية وكانت في حينه مقربة من نتنياهو.
لم يتقدم بينت بأية خطوات لحل مع الفلسطينيين، لكن حكومته أقامت منظومة لمحاربة الجريمة المنظمة التي تفتك بالمجتمع الفلسطيني مواطني إسرائيل وباتت تهديدا وجوديا، كما أن حكومته رغم عدوانيتها حافظت على رتابة منظومات الدولة والفصل بين السلطات وسيادة القانون بالمفهوم العام. كما حافظت على استقلالية منظومات الدولة النسبية وحصريا المنظومة الأمنية والمستشارة القانونية للحكومة والقضاء رغما عن نزوعه نحو اليمين.
في حال تمكن بينت من العودة الى رئاسة الحكومة، وهذا مستبعد وفقا للمعطيات الحالية، من المتوقع ان يسعى الى ائتلاف موسع قائم على مبدا حكومة وحدة قومية صهيونية، ولم يصدر عنه أي اعلان برفض انضمام أقصى اليمين الى حكومته، في المقابل سيكون اكثر اهتماما في انعاش الاقتصاد والقضايا الداخلية من التوجه نحو حلول سياسية جذرية وفي مسعى للتوفيق بين سيغ "تقليص الصراع والترتيبات الأمنة والانصياع للأولويات الامريكية. قد يكون اكثر حزما في قضايا إنفاذ القانون بما فيه وضع حد للفلتان الموجَّه حكومياً للميليشيات الاستيطانية الإرهابية في الضفة والقدس، وقد يمتثل الى خطة ترامب لانهاء الحرب في غزة مع التشديد على التريتيبات الأمنية. ومن المحتمل ان يلتزم بتحويل أموال المقاصة الى السلطة الفلسطينية لكن دون التقدم نحو حلّ. كما من المحتمل ان يسعى بينت الى الدفع نحو حلول إقليمية ودونما دولة فلسطينية بل طرح حلول اقتصادية في عودة الى "السلام الاقتصادي"، بينما هذا المنحى لا يتوافق مع الرؤية الفلسطينية والعربية والدولية بما فيها الامريكية بل يتناقض معها..
غادي ايزنكوت:
حاليا ووفقا للاستطلاعات فإن رئيس الأركان الإسرائيلي السابق والوزير في كابنيت الحرب على غزة في عامها الأول، هو الاوفر حظا في السباق على رئاسة الحكومة سواء من القدرة على تشكيل ائتلاف حاكم ومن حيث الشعبية والملاءمة لرئاسة الحكومة مقارنةً بنتنياهو ويتفوق عليه.
يسعى ايزنكوت الى اختراق القاعدة الانتخابية لحزب الليكود برئاسة نتنياهو والى مخاطبتها مباشرة واستمالة رؤساء بلديات من المقربين الى رئيس الوزراء. كما يخاطب جمهور حركة شاس، ولا يتبى سياسة الاقصاء تجاه الحرديم وحتى انه لم يرتدع كما أحزاب المعارضة الأخرى من دعاية الليكود التي تقول بأنه سيعتمد على القائمة العربية الموحدة، كما لم تكن له اية تصريحات رافضة رغما عن انه يتحدث عن دولة يهودية دمقراطية وعن الخدمة العسكرية او بدائلها على كل المواطنين. فعليا ولحد الان ينجح في التصدي لدعاية الليكود التي تستهدفه شخصيا في مسعى لنزع شرعية إمكانية انتخابه. فيما أن هويته الولادية الشرقية وهو من أصول مغربية، تساعده في التقرب من هذا الجمهور الواسع والذي يدعم في معظمه اليمين. في المقابل يتنافس ايزنكوت وبن غفير على جمهور حركة شاس مما قد يضعف هذا الحزب الحريدي. في المقابل فإن ايزنكوت يعمل على فك الشراكة التاريخية منذ 1977 بين حزب الليكود والحريديم.
سياسيا يختلف ايزنكوت عن نتنياهو وبينت بكونه يرى ان مستقبل إسرائيل منوط بالحلول السياسية والتسويات الإقليمية ولا مستقبل للتسويات الأمنية بحد ذاتها بل انها تفرّط بإنجازات الجيش وفقا له، كما انه لا يطرح سلاما إسرائيليا فلسطينيا قائما على حل الدولتين لكنه يؤكد ضرورة الحل السياسي ولا ينتمي الى العقائديين من تيار ارض إسرائيل الكاملة، وهو من المعارضين للضم من باب مخاطره الوجودية على إسرائيل برؤية مستقبلية. فيما يبدو أن ايزنكوت هو الأكثر قبولا على السياسة الامريكية بحزبيها.
فلسطينيا فهو الأقرب الى تطبيق خطة ترامب لانهاء الحرب على غزة، وهو أيضا الأكثر احتمالية لوقف الميليشيات الإرهابية في الضفة الغربية ولتغييرات في الأجهزة الأمنية بما فيه تنحية رئيس الشاباك المحسوب إسرائيليا على تيار الصهيونية الدينية المسياني. بموازاة ذلك فإن ايزنكوت معني كما الإدارة الامريكية وأوروبا بالتعامل مع السلطة الفلسطينية وليس تقويضها.
اللافت أيضا في سلوك ايزنكوت هو الابتعاد عن خطاب المعارضة الاعتذاري امام الليكود وأقصى اليمين، كما انه يواجه بشكل مباشر خطاب التخويف والترويع الذي يميز نتنياهو وحملته ضد ايزنكوت والساعية الى وقف انزياح أوساط يمينية باتجاهه وهو يبدو معنيا وبخلاف لبيد وبينت يبقي الباب مفتوحا امام الحرديم ولا يخشى خطاب نتنياهو الذي يعيبه بكونه قد يتحالف مع حزب عربي.
يشارك ايزنكوت في مسألة الحلول السياسية والتسويات رئيس حزب "الدمقراطيون" يائير غولان لكن الأخير ليس مرشحا محتملا لرئاسة الوزراء، فيما الجناح اليميني في المعارضة ليبرمان لا تبدو له حظوظ في ترؤس الحكومة.
في الخلاصة؛ لغاية الان يتنافس على رئاسة الحكومة كل من نتنياهو وايزنكوت وبينت، فيما تبدو حظوظ ايزنكوت في تصاعد مستمر، وفي حال نجح وحزبه "يشار" في استمالة مؤدين من قاعدة نتنياهو الانتخابية او من حزب شاس فإن حظوظه تتعزز بشكل ملحوظ.
من ضمن المرشحين الثلاثة لا يوجد رجل سلام، لكن الفوارق بدأت تتضح بين الحرب الدائمة والتسويات الأمنية التي يتبناها نتنياهو، و"تقليص الصراع" وتجاوز القضية الفلسطينية من خلال سياق عربي إقليمي يمثله بينت، والاستعداد لتسويات سياسية وعدم الركون الى التسويات الأمنية وهو ما يمثله ايزنكوت دون وضوح الموقف بصدد دولة فلسطينية.
من الأهمية رؤية التمايزات بين الثلاثة لكنها ليست واعدة، بل ان الرهان على ما يتبلور دوليا وعربيا وحتى امريكياً من فكرة فرض الحل في اطار متعدد الأطراف، وهذا بحد ذاته قد ينعكس على السياسات الإسرائيلية مستقبلا.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio