مقالات

مدن تجريبية وبوابات الكترونية صفراء في غزة ...وماذا بعد ..؟

د.هاني العقاد 23:24 25/07 |
حمَل تطبيق كل العرب

بدت ملامح الخطة الإسرائيلية الامريكية التي تطبق من طرف واحد تتضح معالمها في غزة على الأرض وامام ناظر الفلسطينيين والعالم ,مدن تجريبية وبوابات الكترونية صفراء على طول الخط الأصفر في ظل طول أمد المفاوضات والنقاشات حول خارطة الطريق التي قدمها ميلادينوف ,وفي ظل عدم قدرة قادة حركة حماس  على حسم ملفات للانتقال لتطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب في غزة وفهم لطبيعة الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية من وراء ذلك , الحقيقة  ان إسرائيل يحلو لها عدم حسم هذه الملفات لتستمر المفاوضات بلا نتائج تحسم على الارض وبقاء الحال كما هو عليه لتبقي  حماس تفاوض وتبقي إسرائيل تنفذ مخططات التغير الجغرافي والديموغرافي للقطاع بكل اريحية وبدون أي اعتراض امريكي لان الأمريكان اعطوهم الضوء الأخضر لفعل ذلك تحت ذريعة عدم قبول حماس نزع سلاحها وتحت ذريعة إقامة منطقة منزوعة السلاح في القطاع ونقل كل سكان القطاع النازحين في المخيمات غرب الخط الأصفر اليها تدريجيا بعد فلترتهم امنياً والتدقيق في هوياتهم . الخطة لم تبدأ اليوم بل جهزت لها اسرائيل بمجرد ان تم توقيع اتفاق شرم الشيخ لوقف اطلاق النار الكاذب بين إسرائيل وحماس فقد بدأت اسرائيل تسحب قواتها العسكرية وترسل فرق هندسية وشركات المقاولات  الخاصة المتعاقدة معها لتهيئة الأرض في رفح لإقامة اول مدينة تجريبية او بالأحرى اول (قيتو ) وهو مجمع سكني كبير يتسع لإسكان ما بين 50 الف الى 100 مواطن فلسطيني يتم استيعابهم في مخيمات كبيرة تقرر اقامتها بعد ان تراجع مجلس السلام عن إعادة اعمار القطاع وإقامة مدن حقيقية بدلا عن تلك المدن التي هدمتها اسرائيل في القطاع, واعتقد انه سيتم تكرار ذلك واقامة العديد من (القيتوهات) في مناطق اخري كخانيونس وباقي رفح وشرق غزة ومدن الشمال ان نجحت الخطة.

في رفح بمنطقة تل السلطان التي كان يسكنها قرابه 40 الف نسمة حسب أخر إحصاء قبل الحرب وهي منطقة كانت تكثر فيها المباني متعددة الطوابق بملكيات خاصة واراضي طابو يمتلكها المواطنين الذين كان يسكنوا تلك المناطق هجروا منها بفعل الحرب الى مواصي خانيونس ورفح .اختارت إسرائيل تلك المنطقة لتكون اول مدينة تجريبية في الجنوب حيث يحدها جنوبا الحدود بين فلسطين ومصر وبالطبع تسيطر اسرائيل عليها الان امتداداً من شاطئ البحر المتوسط حتي محور فيلادلفيا وهي اول منطقة قامت اسرائيل بإزالة ركام البيوت التي تم هدمتها اثناء الحرب ولا احد يعرف طبيعة المكون الهندسي لهذه المدينة لكن حسب اعتقادي فأنها ستكون عبارة عن كرفانات لا يتعدى الكرفان الواحد مساحته 60 الي 80 متر مربع ليستوعب العائلات التي سيتم الإشارة اليها مستقبلاً من قبل مجلس السلام للانتقال الي تلك المدنية التجريبية ,والحقيقة ان عمليه النقل هي من اخطر علميات التغير الديموغرافي وهي اعتداء على القانون الدولي الذي لم تحترمه إسرائيل يوماً واحداً ومن المتوقع ان يجبر السكان على المرور عبر بوابات الكترونية اقيمت خصيصا لهذا الغرض ويتم تفتيشهم والتدقيق في هوياتها قبل السماح لهم بالمرور عبر ممرات طويلة محاطة باسلاك شائكة وتلال رملية تنتشر علي طولها قوات الاستقرار الدولي التي ستكون مسؤولة مسؤولية مباشرة عن تفتيش هؤلاء المواطنين وبالتالي السماح لهم بالمرور بعد الموافقة الاسرائيلية لان اسرائيل تكون تراقب عملية النقل  الكترونياً وسيكون لها الحق في التدخل بمنع او سماح دخول أي مواطن لا ترغب بدخوله  او حتي اعتقاله .

ان الهدف من وراء كل تلك (القيتوهات) هي أولا اظهار للعالم ان إسرائيل اوجدت حل انساني لما يقارب 2 مليون مواطن فلسطيني بلا سكن وفي ذات الوقت تريد اسرائيل ان تنشئ مدن مؤقته او مخيمات مؤقته وليس دائمة لإسكان الناس او نقل سكان غزة وإبقاء البقية المتبقية ممن يتبعوا حركة حماس او الجهاد الإسلامي في المناطق الغربية التي ستجد طريقة ما لحصارهم والتخلص منهم وهذا خطير باعتبار اننا نتعرض اليوم لحرب إبادة وتطهير حسب الانتماء السياسي وكان إسرائيل تكرر ما حدث لليهود في الحرب العالمية الثانية ولم يبقي سوي إقامة افران لحرق الفلسطينيين....! ,وثانيا تغير البيئة الجغرافية و الديموغرافية للقطاع   وثالثا تكون هذه المدن عبارة عن محطات قبل التهجير خارج القطاع حيث يتوقع ان تفتح المعابر وتسهل اسرائيل عملية التهجير الطوعي لسكان المدن الجديدة . ان هذا المخطط الذي تشرع اسرائيل في تنفيذه الان بإقامة العديد من البوابات الصفراء  الالكترونية  والممرات الترابية الطويلة على طول الخط الأصفر يجهز لعلمية فرز السكان الفلسطينيين وانتقالهم لتلك المدن . ان المزاوجة بين خطة اسرائيل وخطة مجلس السلام هي الخطة الحالية التي تجهز لها اسرائيل لتنفذ منها ما تريد وتلغي منها ما تريد حيث لا تتخلي عن السيطرة الأمنية او السياسية لسكان غزة حتى في ظل انتشار الالاف من قوة الاستقرار الدولي الذين وسوف يوظف هذا الانتشار في المنطقة الصفراء لصالح تطبيق الخطة الإسرائيلية وتأمين الحدود الفاصلة بين المناطق التي تسيطر عليها حركة حماس وبين المناطق التي سيديرها مجلس السلام. اما موضوع تولي اللجنة الوطنية لإدارة القطاع فهي مرهونة بمدي تحقق انفراجة في مفاوضات القاهرة ما بين حماس والوسطاء المصريين والقطريين والاتراك  لتطبيق خارطة الطريق التي قدمها ميلادينوف وموافقة حماس على تسوية موضوع سلاحها وهذه النقطة التي ترتكز عليها اسرائيل في تنفيذ خطتها باعتبار انها الان خصصت مناطق منزوعة السلاح لا تسيطر عليها حماس ونقلت السكان اليها ليعيشوا في امان وهنا ستكون اسرائيل قد تمكنت من تغير الجغرافيا في غزة وأعادت صياغة الديموغرافيا لتصبح على شكل مدن تجريبية هي ليست اكثر من قيتوهات  واسكان مؤقت يساهم في تفريغ منطقة الساحل لتستولي عليها إسرائيل من جديد وتعيدها للاستيطان .

ان مدي نجاح الخطة الإسرائيلية الان يرتكز على عدة نقاط مهمة أولها فهم قيادة حماس التي تفاوض ان إسرائيل لا تريد من حماس الموافقة على نزع سلاحها وتسويته باتفاق مع الوسطاء لذلك فانا اعتقد ان أي موافقة الان على تسوية موضوع السلاح حسب التصنيفات المقترحة من حماس وحسب المقاربات التي توصل اليها الوسطاء مع حماس ستكون مرفوضه جملة وتفصيلا من قبل إسرائيل لان ذلك سيحبط الخطة الإسرائيلية وبالتالي فان موافقة اسرائيل على هذه المقاربات  سيضع إسرائيل امام الالتزام بالانتقال لتطبيق ما تبقي من المرحلة الأولى والمرحلة الثانية بما فيها الانسحاب الي الخط الأحمر الذي يبتعد عن حدود غزة مع إسرائيل ما بين 1000 الي 1500 متر حسب الاتفاق وهي المناطق العازلة التي ستنتشر على طولها قوة الاستقرار الدولي وسيكون لزاماً على إسرائيل تسليم السيطرة الامنية لقوة الاستقرار الدولي في  كامل القطاع باعتبار ان القطاع اصبح منطقة منزوعة السلاح وبالتالي تنتشر قوة الاستقرار الدولي في المناطق الفلسطينية لتفصل بين القوات الاسرائيلية والمواطنين الفلسطينيين وهنا سيكون لزاما على إسرائيل الموافقة على هدم كل المواقع والبوابات والممرات ومناطق (القيتوهات) التي تشرع الان في انشاءها لصالح خطتها وسيكون لذاما على اسرائيل قبول خطة حقيقية لإعادة اعمار القطاع على أساس المدن التي هدمتها وكل هذا تعمل إسرائيل الان على افشاله بطريقة او اخري. ان موافقة الدول العربية الأعضاء في مجلس السلام على الخطة الإسرائيلية هو تحدي قد يواجه إسرائيل حتى لو توارت اسرائيل وراء الموضوع الإنساني واعتقد ان تنفيذ الخطة من طرف واحد وتحت مظلة مجلس السلام والإدارة الامريكية هو ما تراهن عليه اسرائيل الان ولعل رفضها لاي تسوية لسلاح الفصائل هو الذريعة الأساس لتنفيذ هذا المخطط.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio