ما جرى في قرية تِلّ لم يبدأ بمقتل مستوطنين، بل بدأ باقتحام مجموعة من المستوطنين المسلحين للقرية، وهم من بؤرة استيطانية لها سجل طويل من الاعتداءات على أهالي تِلّ، وأراضيهم، وممتلكاتهم.
عندما يقتحم مستوطنون مسلحون قرية فلسطينية، فمن الطبيعي أن يدافع الناس عن أنفسهم، وعن بيوتهم، وعن أرضهم. وقد أشهر أحد المستوطنين سلاحه في وجه أحد أبناء القرية، مهددًا بقتله، داخل تِلّ نفسها. هذه هي الحقيقة التي يحاول كثيرون تجاهلها.
انتهت المواجهة بمقتل مستوطنين، وبارتقاء أربعة شبان فلسطينيين، وإصابة أربعة آخرين، بعضهم بجراح بالغة. لكن الإعلام الإسرائيلي، ومعه المؤسسة الرسمية، سارع إلى وسم أهالي تِلّ بالإرهاب، وتصوير ما جرى وكأنه “عملية إرهابية”، متجاهلًا بالكامل الاقتحام المسلح الذي سبق الأحداث، ومتجاهلًا أيضًا من ارتقى ومن اصيب الفلسطينيين.
والمؤسف أن يائير غولان رئيس وأعضاء الكنيست من حزب الديمقراطيين انضموا إلى هذه الرواية، وتبنوا رواية المستوطنين كاملة، من دون كلمة واحدة عن اقتحام القرية، أو عن الضحايا الفلسطينيين، أو عن الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها تِلّ منذ سنوات.
أما وزراء ونواب اليمين المتطرف، فقد تجاوزوا حتى ذلك، وراح بعضهم يحرض علنًا على تدمير القرى الفلسطينية وإبادة سكانها، في خطاب عنصري خطير يجب ألا يمر مرور الكرام.
أهالي تِلّ ليسوا إرهابيين، بل أصحاب أرض يدافعون عن بيوتهم وكرامتهم. ومن حق الفلسطيني، كما هو حق أي إنسان، أن يدافع عن نفسه عندما يتعرض لاعتداء. هذا الحق لا يجوز أن يكون حكرًا على طرف دون آخر.
وحتى وفق القانون الإسرائيلي، بما يعرف بـ”قانون درومي”، يمنح من يتعرض لاقتحام منزله أو ملكيته حق الدفاع عن نفسه. فكيف يُنكر هذا الحق على الفلسطيني عندما يواجه اقتحامًا مسلحًا داخل قريته؟ فضلًا عن أن مبادئ القانون الدولي تؤكد حماية المدنيين من الاعتداءات. كما حدث اليوم ايضًا في قرية فرعتا قرب قلقيلية.
ولنقلب الصورة: ماذا لو دخلت مجموعة من الفلسطينيين، وهم يحملون السلاح، إلى بؤرة “حفلت غلعاد”، بحجة التنزه أو الاستفزاز؟ ماذا كانت ستكون ردة الفعل؟ الجميع يعرف الإجابة.
لا يمكن أن تكون هناك معايير مختلفة للدم والحق والعدالة.
الإرهاب ليس هوية، بل فعل. وكل من يحرق البيوت، ويقتلع الأشجار، ويعتدي على المدنيين، ويروع السكان، ويرتكب الجرائم بحقهم، هو إرهابي، أيًا كانت هويته. وإرهاب المستوطنين لم يعد حالات فردية، بل بات ظاهرة متصاعدة، تتمتع بالحماية السياسية، وتغذيها حكومة التطرف الحالية، فيما يدفع الفلسطينيون الثمن كل يوم.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio