مقالات

حرب الاستنزاف ليست في مصلحة شعوب المنطقة

صالح نجيدات 15:29 22/07 |
حمَل تطبيق كل العرب

حرب الاستنزاف ليست في مصلحة شعوب المنطقة

لا يوجد منتصر حقيقي في الحروب، فمهما تعددت الأطراف المتصارعة، يبقى الخاسر الأكبر هو الإنسان. فالدمار الذي تخلفه الحروب لا يميز بين طفل وشيخ، ولا بين مدينة وقرية، بل يحصد الأرواح، ويهدم الأوطان، ويبدد ثروات الشعوب التي كان الأجدر أن تُسخر لبناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا.

إن استمرار حرب الاستنزاف في منطقتنا، وما يرافقها من توترات ومواجهات بين إيران وخصومها، لا يخدم مصالح شعوب الشرق الأوسط، بل يستهلك الطاقات العسكرية والاقتصادية ويزيد من حالة عدم الاستقرار. وكل يوم يمر في ظل الصراع يعني مزيدًا من الخسائر البشرية، وتعطيل عجلة التنمية، واتساع دائرة الفقر والبطالة والهجرة.

لقد أثبتت تجارب التاريخ أن الحروب قد تحقق مكاسب عسكرية مؤقتة، لكنها لا تبني سلاما دائما. أما السلام العادل، القائم على الحوار والاحترام المتبادل والاعتراف بحقوق جميع الشعوب، فهو وحده القادر على توفير الأمن والاستقرار للجميع.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

إن شعوب المنطقة لا تطمح إلى المزيد من الصواريخ والطائرات الحربية، بل تتطلع إلى مدارس أفضل، ومستشفيات متطورة، وجامعات رائدة، وفرص عمل كريمة، واقتصاد قوي يضمن للأجيال القادمة حياة مستقرة. فالمليارات التي تُنفق على سباقات التسلح كان يمكن أن تُحدث نهضة علمية واقتصادية وصحية غير مسبوقة لو وُجهت إلى خدمة الإنسان.

إننا نوجه نداءً إلى جميع أصحاب القرار: أوقفوا فتيل الحرب قبل أن تحرق نيرانها الجميع، وافتحوا أبواب الحوار، واجعلوا لغة العقل والحكمة تتقدم على لغة السلاح. فالسلام ليس ضعفا، بل هو قمة القوة والحكمة، وهو الإنجاز الذي تخلده الشعوب عبر التاريخ.

نحلم بيوم تصبح فيه منطقتنا نموذجا للتعاون بدل الصراع، فتُفتح الحدود أمام التبادل الثقافي والتجاري والسياحي، ويعيش الجميع في ظل علاقات قائمة على حسن الجوار والاحترام المتبادل. نحلم أن نتناول القهوة في بيروت، والغداء في دمشق، ونزور أسواق طهران، ونتنقل بين مدن المنطقة بحرية وطمأنينة، دون خوف أو كراهية، لأن الأمن الحقيقي يولد من الثقة والتعاون، لا من استمرار النزاعات.

قد يعتقد البعض أن هذا الحلم بعيد المنال، لكن التاريخ أثبت أن الأمم التي امتلكت الإرادة الصادقة استطاعت أن تحول ساحات القتال إلى ساحات تعاون، وأن تستبدل لغة العداء بلغة المصالح المشتركة. وما تحقق في أماكن كثيرة من العالم يمكن أن يتحقق في منطقتنا أيضا إذا خلصت النيات، وتقدمت مصلحة الشعوب على حساب الصراعات.

إن المستقبل الذي يستحقه أبناؤنا هو مستقبل يسوده الأمن والسلام والازدهار، لا الخوف والدمار. فلتكن رسالتنا واضحة: كفى حروبا، وكفى نزيفا للدماء والثروات. ولنعمل جميعا من أجل شرق أوسط يعيش فيه الجميع بكرامة، وتحترم فيه حقوق الشعوب، وتُحل الخلافات بالحوار والعدل، لأن السلام هو الطريق الوحيد الذي ينتصر فيه الجميع.

الدكتور صالح نجيدات 

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio