تقديم: في خطابه في جامعة تل أبيب ومقابلته يوم 8 تموز 2026 للقناة 12 الإسرائيلية والإعلامية يونيت ليفي، أدلى مرشح الرئاسة الأمريكية (المحتمل لانتخابات 2028) ورئيس بلدية شيكاغو السابق ورئيس طاقم الرئيس أوباما بتصريحات غير مألوفة في قوتها. وقد وصفتها هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية ومرشحة الرئاسة سابقاً، في تغريدة لها بأن خطاب رام عمانوئيل المباشر والثاقب في انتقاداته يستوجب اهتمام كل الحريصين على مستقبل الإسرائيليين والفلسطينيين.
هاجم عمانوئيل وبشكل مباشر نتنياهو، إلا أن انتقاداته اللاذعة لم تنحصر في رئيس الوزراء الإسرائيلي، بل في دولة إسرائيل كدولة على ممارساتها؛ ومن ضمن ما صرَّح به، أن إسرائيل خسرت أوروبا وتفقد الولايات المتحدة ولم يتبقَّ في يدها سوى صوماليلاند (إقليم أرض الصومال)؛ وأنه كلما دام الصراع واعتماد الحرب الدائمة، كلما زادت عزلة إسرائيل عالمياً؛ وعن اليهود أكد عمانوئيل وهو يهودي، بأن عمدة نيويورك المنتخب زوهران ممداني أكثر شعبيةً بين اليهود من نتنياهو. ثم أضاف: إن مشكلة إسرائيل ليست في الحزب الديمقراطي فحسب، بل في أمريكا وحصرياً لدى جيل الشباب لغاية جيل الثلاثين.
أربكت تصريحات رام عمانوئيل المشهد الإسرائيلي، فهو الأمريكي اليهودي صاحب المواقف الداعمة والمساندة لإسرائيل في كل المواقع السابقة وكان له أثر واضح في سياسات إدارة أوباما. واللافت في خطابه أنه لم يكن اعتذارياً بأي شكلٍ كان، ولم يراعِ أيَّة جهة سياسية إسرائيلية. بل كانت رسالته واضحة بأن إسرائيل في أسوأ وضعية لها في الولايات المتحدة، منتقداً سياستها وممارساتها في غزة وفي الضفة، وبأنه لا مستقبل لفرضية إدارة الصراع بل جاء زمن الحلول، ولا مناص لإسرائيل من حل متفق عليه مع الفلسطينيين وفي اطار دولي.
حمل عمانوئيل المسؤولية على نتنياهو واصفاً إياه بأنه قاد إسرائيل إلى العزلة الدولية والضياع، محذراً من أن التحالف الإسرائيلي الأمريكي يقف أمام مفترق طرق، داعياً إلى نهاية مفهوم الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل، بل انتقد السياسة الأمريكية التي قامت على أساس "المساندة العمياء" لإسرائيل واعتبرها خاطئة، فيما دعا إلى وقف إعادة تصميم الدعم الأمريكي الأمني لإسرائيل، معتقداً بأنه آن الأوان بأن تتوقف الولايات المتحدة عن دعم ميزانية الأمن الإسرائيلية على حساب دافعي الضرائب الأمريكيين.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });- المقاربة الإقليمية والدولية للحل:
كان من اللافت المقاربة بشأن الدولة الفلسطينية معتمداً "الحل القائم على 23 دولة" بدلاً من تسمية حل الدولتين، وهي مقاربة ميَّزت طروحات اللوبي اليهودي التقدمي «جي-ستريت». والتي تقوم على السياق الإقليمي الذي يشمل 23 دولة بما فيها فلسطين وإسرائيل. بموجب طرحه "تُلقى على الدول العربية مسؤولية إقامة قيادة فلسطينية جديدة وفي التقدم نحو اعتراف إقليمي كامل بإسرائيل".
اللافت أيضاً في هذا التصور، هو انعكاس التحولات في السياسة الأمريكية على المواقف من إسرائيل، لكن الجديد هو أن المرشح المستقبلي للرئاسة الأمريكية يتبنى فكرة التدويل وفعلياً فرض الحل دولياً وإقليمياً وإنهاء الصراع، وبفرض الحل على الأطراف، على النقيض من السياسات الإسرائيلية، وهو لا يختلف بالضرورة عن سياسة ترامب في هذا الصدد.
- الانتخابات الإسرائيلية:
فعلياً يشكل خطاب رام عمانوئيل بنية لمشروع سياسي للمعارضة الإسرائيلية وحصرياً لرئيس حزب يشار غادي أيزنكوت والذي بات أقوى المنافسين لنتنياهو وحزبه في صعود مستمر لدرجة التفوق على الليكود. كما أنه قد يكون مقبولاً على لبيد وبشكل واضح على حزب الديمقراطيون برئاسة يائير غولان. بينما يبدو أن رهان الحزب الديمقراطي الأمريكي هو على أيزنكوت في تصدر كتلة المعارضة. في هذا الصدد يبدو هناك إجماع أمريكي جوهري بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي باتجاه الحل القائم على المقاربة الإقليمية والدولية متعددة الأطراف، فيما الشرط للتقدم في هذا الصدد هو قيام حكومة بديلة لحكومة نتنياهو الحالية.
بالإضافة الى ذلك، فإن خطاب عمانوئيل مدعوماً من أقطاب حزبه كما صرحت هيلاري كلينتون، يشير إلى أنه يمثل موقف الحزب الديمقراطي المتبلور والمجمع عليه، وفعلياً يتأثر بحركات المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل والتي يتماهى معها التيار السائد في الجيل الشاب في الحزب. فيما يعيد خطابه في تل أبيب وأمام الإعلام الإسرائيلي مَوضعة قضية فلسطين وضرورة الحل في صلب جدول الأعمال السياسي الانتخابي في إسرائيل، بعد أن افتقرت المعارضة إلى هذا الطرح وفي أحسن الأحوال حاولت الالتفاف عليه.
من المعروف أيضاً أن الولايات المتحدة إدارةً وديمقراطيين وجمهوريين يتدخلون بشكل مباشر في الانتخابات الإسرائيلية ويسعى كل طرف إلى هندسة الاصطفافات الحزبية والتأثير على نتائج الانتخابات، وهناك شبه إجماع أمريكي بضرورة التخلص من نتنياهو وائتلافه.
كما أن هذه المواقف ستجعل من نوايا نتنياهو بتأجيل الانتخابات صعبة التحقق؛ لكونها تعني المزيد من الصدام مع الحزبين الأمريكيين وحتى مع الولايات المتحدة. فيما يمثل عمانوئيل التيار المركزي في حزبه، مشيراً إلى أن البدائل المستقبلية ستكون أكثر حدة في اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل.
في الخلاصة؛ فإن زيارة رام عمانوئيل المرشح المعني في رئاسة الولايات المتحدة، هي زيارة انتخابية يقوم فيها بموضعة نفسه كمرشح رئاسة واعدٍ أمريكياً، وانتخابية إسرائيلياً ضمن مسعى للتأثير على الرأي العام الإسرائيلي ومواجهته بحقيقة تردي وضعية الدولة وعزلتها، ملقياً المسؤولية على سياسات نتنياهو ومفهوم الحرب المستدامة وإدارة الصراع.
يطرح عمانوئيل تصوراً متكاملاً يقوم على الحل الشامل والثابت والمؤسس على سلام إسرائيلي فلسطيني في اطار إقليمي متعدد الأطراف، لا يتأتى من الطرفين غير المتكافئين، بل من مقاربة إقليمية وتدويل القضية نحو حلها في السياق الإقليمي والدولي في آن.
انتخابياً، يطرح عمانوئيل تحدياً أمام المعارضة التي سعت إلى التهرب من طرح بديل سياسي لنتنياهو، ليأتي بمشروعً سياسي يراهن فيه على تبني أطراف من المعارضة له وحصرياً غادي أيزنكوت المرشح الأقوى أمام نتنياهو.
زيادة التدخل الأمريكي في الانتخابات الإسرائيلية تبدو ستعوّض عن الخلل البنيوي الذي هندسه الائتلاف الحاكم مقابل المعارضة من خلال "الانقلاب الدستوري والقضائي" وفي هوية المنظومات، بما فيه ضمان إجراء الانتخابات ودفع نتنياهو للتنحي في حال واجه إجماعاً أمريكياً من الحزبين. كما تكثر المؤشرات بأن الولايات المتحدة بحزبيها سوف تراقب عن كثب مسار هذه الانتخابات.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio