إن مقياس رقي المجتمعات وتحضرها لا يُقاس بما تمتلكه من ثروات أو تطور عمراني فحسب، بل بمدى احترامها للإنسان، ولا سيما الفئات التي تحتاج إلى المزيد من الرعاية والاهتمام. ومن هنا فإن احترام ذوي الاحتياجات الخاصة ليس عملا خيريا أو تفضلا من أحد، بل هو واجب إنساني وأخلاقي وقانوني.
والحق يقال إن ذوي الاحتياجات الخاصة في بلادنا يحظون باحترام وتقدير، وتوجد مؤسسات تعتنى بشؤونهم، كما يحصل الكثير منهم على مخصصات وخدمات تساعدهم على مواجهة تحديات الحياة. وهذا أمر إيجابي يستحق التقدير، لكنه لا يعفينا من مواصلة العمل لتطوير الخدمات وتحسينها، وضمان حصول كل فرد على حقوقه كاملة دون تمييز.
إن كرامة الإنسان خط أحمر، وهي فوق كل اعتبار، وحماية الإنسان وصون كرامته والدفاع عن حقوقه وتلبية احتياجاته من أسمى الواجبات. وإذا كان هذا واجبا تجاه جميع الناس، فإنه يصبح أكثر أهمية تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يحتاجون إلى الدعم والتمكين ليكونوا شركاء فاعلين في المجتمع.
إن رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وتأهيلهم وتدريبهم رسالة سامية ذات أبعاد إنسانية نبيلة، وهي أمانة في أعناقنا جميعا، أفرادا ومؤسسات. وهذا يتطلب تضافر جهود الوزارات والهيئات الحكومية والجمعيات الأهلية والمؤسسات التعليمية والمجتمع بأسره، لترسيخ مبدأ أن قيمة الإنسان لا تُقاس بقدراته الجسدية أو الحسية، وإنما بإنسانيته وحقه في العيش الكريم والمشاركة الكاملة في المجتمع.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });لقد أدركت الدول المتقدمة منذ سنوات طويلة أن قضية الإعاقة ليست مجرد تقديم مساعدات مالية أو خدمات خيرية، وإنما هي قضية حقوق وعدالة اجتماعية. ولذلك استثمرت في إنشاء مراكز متطورة للتأهيل والتعليم والعلاج، ووفرت بيئات مناسبة تضمن استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة واندماجهم في مختلف مجالات الحياة. ومن الحكمة أن نستفيد من هذه التجارب الناجحة، وأن نطبق ما يتناسب مع مجتمعنا واحتياجات كل حالة.
كما أن رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة تُعد من أهم المعايير التي يُقاس بها تقدم المجتمعات وتحضرها. ومن الواجب محاسبة كل من يسيء إلى هذه الفئة أو يهملها أو ينتهك كرامتها، لأن مثل هذه التصرفات لا تسيء إلى الضحايا فحسب، بل تسيء إلى المجتمع كله. ومن هنا تبرز أهمية الدور الرقابي لوزارة الرفاه الاجتماعي، من خلال متابعة مراكز التربية الخاصة، ومراجعة الأنظمة والقوانين التي تنظم عملها، وضمان التزامها بأفضل المعايير المهنية والإنسانية.
واخيرا وليس آخرا ، فإن ذوي الاحتياجات الخاصة ليسوا عبئا على المجتمع، بل هم جزء أصيل منه، ولهم حقوق كاملة مثل غيرهم. وهم يملكون طاقات ومواهب وقدرات مميزة إذا أتيحت لهم الفرصة المناسبة. فلنجعل من احترامهم ورعايتهم ثقافة راسخة وسلوكا يومياً، ولنرسخ في نفوس أبنائنا قيم الرحمة والاحترام والتعاون، مصداقاً لقول النبي ﷺ: « ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا »، فالرحمة والاحترام يشملان كل إنسان، وبخاصة من يحتاج إلى عوننا ورعايتنا.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio