مقالات

بين الصورة والرسالة... إلى أين تمضي وسائل التواصل الاجتماعي؟

مرعي حيادري 16:01 04/07 |
حمَل تطبيق كل العرب

في السنوات الأخيرة، تحولت وسائل التواصل الاجتماعي من منصاتٍ للتعارف وتبادل المعرفة والثقافة إلى ساحاتٍ مفتوحة تتسابق فيها المنشورات والصور على جذب الانتباه،وأصبحنا نعيش مواسم متكررة من التهاني والتبريكات بالتخرج، تبدأ من المدارس الابتدائية، مرورًا بالإعدادية والثانوية، وصولًا إلى الجامعات بمختلف تخصصاتها من أطباء ومهندسين ومحامين وغيرهم، ترافقها صورٌ وعباراتٌ تكاد تكون متشابهة في كل مناسبة..

لا اعتراض على الفرح، ولا على مشاركة الناس إنجازاتهم، فالتخرج محطة تستحق التقدير، لكن السؤال الذي يفرض نفسه:-

هل أصبحت الصورة أهم من الإنجاز؟ وهل غدت وسائل التواصل مجرد معرضٍ للتهاني المتكررة التي فقد كثيرٌ منها حرارة الصدق وعفوية المشاعر، حتى أصبحت أقرب إلى 

عادة اجتماعية منها إلى رسالة إنسانية؟..

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

وفي المقابل، نشهد سباقًا آخر لا يقل حضورًا؛ فبعض الصفحات والأشخاص يتسابقون إلى نشر أخبار الوفيات، وكأن هناك من منح نفسه حقَّ الإعلان الحصري عن رحيل الناس، بينما تتحول لحظات الحزن إلى مادةٍ للنشر والتداول قبل أن تكون مناسبةً للمواساة والدعاء..

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل امتد إلى سباقٍ يومي في نشر أخبار إطلاق النار، وحرق المركبات، والاعتداءات، والتهديدات، وجرائم القتل، حتى غدت وسائل التواصل تمتلئ بصور الخوف والعنف أكثر مما تمتلئ بصور العلم والفرح.. 

في الماضي، كانت هناك جهات إعلامية معروفة تتحمل مسؤولية نشر الخبر بعد التحقق من صحته، أما اليوم فقد أصبح كل هاتفٍ منبرًا، وكل حسابٍ وكالةً إعلامية، فتداخلت الحقيقة مع الإشاعة، وأصبح السبق عند البعض أهم من صدق الخبر ومسؤوليته..

وهنا يبرز السؤال الأهم:- أين مكان التربية؟ وأين الفكر والثقافة؟ وأين الرسائل التي تغرس قيم الانتماء، والوفاء، والاحترام، والتسامح، وحب المجتمع؟..،، أليست هذه القيم أولى بأن تتصدر صفحاتنا ومنشوراتنا، بدل أن نغرق في تفاصيلٍ عابرة لا تضيف إلى وعينا شيئًا؟..

إننا لا ندعو إلى إلغاء الفرح، ولا إلى منع نشر الأخبار، وإنما ندعو إلى إعادة التوازن،، فوسائل التواصل وُجدت لتقريب الناس، ونشر المعرفة، وبناء الوعي، لا لتحويل كل مناسبة إلى استعراض، ولا كل حادثة إلى سباقٍ إعلامي..

إن المجتمع لا ينهض بكثرة الصور، ولا بعدد المنشورات، وإنما ينهض بصدق الكلمة، وسمو الأخلاق، وعمق الفكر، ووفاء الإنسان لأهله ووطنه ومجتمعه،، فالكلمة أمانة، والخبر مسؤولية، والصورة وسيلة وليست غاية..

ويبقى الإنسان كبيرًا بما يزرعه في القلوب من خير، لا بما ينشره على الشاشات، فحين نُعيد الاعتبار للقيم، ونجعل من وسائل التواصل منبرًا للوعي قبل الاستعراض، نكون قد بدأنا بالفعل بناء مجتمعٍ أكثر وعيًا، وأكثر صدقًا، وأكثر إنسانية.. 

اللهم أني كتبت وقرأت وحللت واقعا مؤلما لا بد من اختزال العديد من مشاهده الصادمة التي لا تليق بمجتمع يزرع الخير لأهله..

وان كنت على خطأ فقوموني..

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio