خاطرة

الإنسانية كما السّماء تدعوكَ إلى محبّةِ أخيكَ الإنسان

    زهير 12:15 04/07 |
حمَل تطبيق كل العرب

الإنسانية كما السّماء تدعوكَ إلى محبّةِ أخيكَ الإنسان

    زهير دعيم

حين ترفع عينيك إلى السماء ، لن تجدها تفرّق بين أرض وأخرى  ، ولا بين غني وفقير ، ولا بين لون ولون.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

 إنها تمتد وتجودُ  بظلالها ونورها ومطرها على الجميع ، وكأنها تهمسُ لكل إنسان : 

كونوا كما أنا... محبّةً تتسع للجميع....

فالإنسانية ليست شعارًا يُرفع ، ولا كلمةً تُقال في المناسبات ، بل هي أسلوب حياة ونبض قلب ، ونظرة رحيمة ترى الإنسان قبل أن ترى اختلافاته . إنها القُّدرة على أن تشعر بآلام الآخرَين ، وأن تفرح لفرحهم ، وأن تمدَّ يدَ العوْنِ دون انتظار مقابل ، لأنَّ الخيرَ في جوهره لا ينتظر ثناءً ولا مكافأةً. 

لقد خُلق الإنسان ليعمِّرَ الأرضَ بالمحبة لا بالكراهية ، وبالتعاون لا بالتنازع . وما أجمل أن يدركَ المرء أن أخاه الإنسان يُشبهه في أحلامه وآلامه ، وفي حاجته إلى الكلمة الطيبة والابتسامة الصادقة والرحمة التي تخفِّفُ عنه قسوةَ الأيام. 

 فكلُّ قلب يحمل قصة ، وكلُّ وجه يخفي معركةً لا يعلمها إلاّ الربّ المُحبّ ، ولذلك كانت الرحمةُ أجمل ما يزين العلاقات بين البشر.

إن السماء تعلمنا درسًا بليغًا ؛ فهي لا تمنحُ نور الشمس لفئة دون أخرى ، ولا تحجب المطر عن قوم لأنهم يختلفون عن غيرهم .  وهكذا ينبغي أن تكون قلوبنا : 

واسعةً كالأفق  ، صافيةً كالغيوم البيضاء ، ومعطاءةً كالمطر الذي يروي الأرض دون أن يسألها عن هويتها. 

وفي عالم تتسارعُ فيه الأحداث ، وتكثر فيه أسباب الفرقة  ، تصبح الإنسانية رسالةً ملحّة أكثر من أي وقت مضى . 

فالكلمة الليِّنة قد تداوي جرحًا ، والموقفُ النبيل قد يغيّر حياة إنسان ، والابتسامةُ الصادقةُ قد تعيد الأملَ إلى قلب أوشك أن يفقد ثقته بالحياة . وما أعظم الإنسان حين يكون سببًا في سعادة غيره ، وما أسمى الحياة حين تُبنى على المحبّة وما أدراكَ ما المحبّة !!

إن محبة أخيك الإنسان لا تعني أنْ تتفقَ مَعَه في كلِّ شيء  ، بل أنْ تحفظَ له كرامته ، وأن تحترمَ إنسانيتَه ، وأنْ تُنصفه  وأنْ تعاملَه بما تحبُّ أن تُعامل به. 

فالاختلافُ سنةٌ من سننِ الحياة ، أما المحبّة فهي هي  الجسرُ الذي يعبرُ بنا فوق الاختلاف نحو التعايش والسلام. 

فلنجعل من الإنسانية دينًا للأخلاق ، ومن الرحمة لغةً للحوار ، ومن المحبة طريقًا نمضي فيه كل يوم .

ولنتذكر دائمًا أن السماء ، وهي أوسع ما نرى ، لم تضق يومًا بأحدٍ ، فكيف تضيق قلوبنا وقد خُلقت لتكونَ أوطانًا للرحمة ؟

إن الإنسان لا يُقاس بما يملك ، بل بما يمنح ، ولا  بما يقول ، بل بما يصنع من خير في حياة الآخرين . فإذا أردنا أن نترك أثرًا جميلًا بعد رحيلنا ، فلنزرع في القلوب حبًا ، وفي النفوس أملًا ورجاءً ، وفي الطريق ابتسامة . 

فذلك هو المعنى الحقيقي للإنسانية ، وذلك هو النداء الذي تردُّده السَّماءُ  في كلِّ صباح : أحبّوا أخاكم الإنسان ، بل احبّوا مبغضيكم ،  ففي محبّته ترتقي الأرواح ، وتُزهر الأرضُ ويقتربُ الإنسانُ منَ الخالقِ العظيمِ والأبِ السّماويّ. 

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio