وجّه بوعز بيسموت رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، رسالةً إلى رئيس جهاز الشاباك، ديفيد زيني، يطالب فيها بعقد اجتماع خاص لمناقشة استعدادات دولة إسرائيل لمواجهة التهديدات التي قد تواجه الحملة الانتخابية المقبلة. وحذّر بيسموت في رسالته ليس فقط من التدخل الأجنبي والهجمات الإلكترونية والحرب الدعائية، بل أيضاً مما وصفه بـ"خطر التدخل الداخلي"، ووفقا له قد "يُلحق الضرر بثقة الجمهور في العملية الديمقراطية". تحدثت الرسالة عن بحث التهديدات التي قد تواجهها الانتخابات المقبلة؛ التدخل الأجنبي والحرب النفسية والهجمات الإلكترونية. كما طالب رئيس لجنة الخارجية والامن ان يشارك في الاجتماع بالإضافة الى الشاباك ورئيسه كلٌّ من مجلس الأمن القومي، والمديرية الوطنية للأمن السيبراني، ولجنة الانتخابات المركزية، وغيرها من الكيانات الحكومية.
استوقفت رسالة بيسموت الاعلام الإسرائيلي لكونها غير مألوفة، وتحتمل تفسيرات عديدة خاصة وأن بيسموت يعتبر احد قادة الليكود ومن الموالين شخصيا لرئيس الوزراء نتنياهو وقد عينه الأخير رئيسا للجنة الخارجية والامن بعد تنحية رئيسها السابق يولي اديلشتاين الذي توترت علاقته مع نتنياهو لاعتراضه على مشروع قانون يرمي الى تسريح الحرديم من الخدمة العسكرية. كان من الممكن والمتبع إبقاء الرسالة طي الكتمان بوصف جهاز الامن العام منظومة سرية. ما يدل على ان تعميم نص الرسالة على الاعلام هدفه التأثير على الراي العام الإسرائيلي الداخلي وكذلك خلق أجواء محددة تخدم
لم تتوقف الرسالة عند الجوانب ذات البعد الأمني مثل التدخل الخارجي والسيبراني او احتمالات عنف او حتى اغتيالات سياسية، الا ان رئيس اللجنة البرلمانية الأهم في الكنيست يدعو فعليا الشاباك الى التدخل في قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بتجميد إقرار الكنيست لتعيين مراقب الدولة الجديد الموالي لنتنياهو شخصيا ومحاميه سابقا، اذ استند قرار المحكمة الى الخلل الاجرائي في قرار الكنيست، وذلك رغما عن وجود اغلبية من بين قضاة المحكمة العليا يتماشون مع الانقلاب القضائي المحافظ الذي قاده نتنياهو. وصف رئيس اللجنة البرلمانية قرار المحكمة العليا بالحدث الخطير وباعتباره يثير مخاوف جدية من الانزلاق نحو الهاوية، ومضيفا "نحن نتحدث عن انتخاب مراقب الدولة، وغداً عن الانتخابات العامة في إسرائيل".
تظاهرة المظلومية:
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });واجه تعيين رئيس جهاز الامن العام قبل بضعة أشهر انتقادات واسعة والتماسات للمحكمة العليا ضد التعيين باعتباره قائما على مبدأ الولاء الشخصي لنتنياهو وهو من خارج الجهاز، وبأن له تصريحات وممارسات تشكك في ولائه للقانون والدولة لصالح ما يسمى "الولاء للحاكم" او لعقيدته الصهيونية دينية وأرض إسرائيل الكبرى ومعارضته لتدخل المحكمة العليا. فيما رأى ايهود براك رئيس الوزراء الأسبق بتعيين رئيس الشاباك، بأن نتنياهو يكون فعليا قد سيطر على معظم منظومات الدولة بعد الانقلاب القضائي، وحذر من ان نتنياهو سيستخدم هذا التعيين لتبرير شطب الأحزاب العربية حيث سيقوم الشاباك بتوفير التسويغات الأمنية للشطب امام لجنة الانتخابات المركزية وامام المحكمة العليا المستضعفة وامام المستشارة القانونية للحكومة والتي تبقى العتبة الأخيرة والتي يسعى نتنياهو الى تشريع قانون يفرغها من صلاحياتها. كما حذّر ايهود براك من احتمالية قيام نتنياهو بإرجاء الانتخابات بذرائع أمنية او بتشويش رتابتها وحصريا في البلدات العربية وافتعال الصدامات فيها، وفي معاقل المعارضة الإسرائيلية.
تشير الرسالة أعلاه الى وجود نهج متكامل ومن مركباته كسب الانتخابات في كل حال ومهما كانت الوسائل، التظاهر وحصرا امام قاعدة اليمين الانتخابية بالمظلومية وبأن المحكمة العليا تصادر البعد السيادي للكنيست ومبدا فصل السلطات، وبأن حكم اليمين مهدد من منظومات الدولة بعد ان حاز بثقة الناخب وشرعيته. كما تشير الرسالة بأن الائتلاف الحاكم لن يقبل بأية نتيجة لا تمنحه الغالبية في الانتخابات وتمدد حكمه، وبأن لديه بنية منظومتيه كاملة تدعم موقفه وتتيح له عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات في حال جرت وفي حال خسر.
بناء عليه تبدو رسالة رئيس لجنة الخارجية والامن موجهة لقاعدة اليمين الانتخابية وللرأي العام الواسع اكثر منه لرئيس الشاباك؛ بالنسبة الى قاعدة اليمين الانتخابية تقوم بتجييشها باعتبار اية خسارة للحكم تعني "اختطافه غير الشرعي" من قبل كلٍّ من المعارضة والأحزاب العربية وتعريض الدولة للخطر، وبناء عليه فإن رفض نتائج انتخابات كهذه وعدم الاعتراف بها بالقوة هي أمور شرعية في واقع يسيطر فيه نتنياهو على جهاز الامن العام بمفهوم الولاء له وليس للدولة او القانون، ويسيطر بن غفير على منظومة الشرطة وتطويع قيادتها لصالح الولاء له.
فيما التوجه الى الراي العام الواسع فهو من باب الترويع، أي ان الانتخابات كما الدولة بمجملها تحت الخطر ما يتطلب تعاملا استثنائيا يقوم على ترويع المعارضة ومسعى لتيئيسها حتى ولو كسبت الانتخابات بأن اليمين الحاكم برئاسة نتنياهو لن يتنازل عن الحكم وفقا للمعطيات الحالية والتي قد تتغير. فيما ان الخطر يستوجب التعامل مع الانتخابات كحالة طوارئ وأنظمة مؤاتية.
تاريخيا معظم تجليات العنف خلال الحملات الانتخابية والعنف السياسي اجمالا كان مصدره من اليمين وأقصى اليمين. سواء بالعنف المباشر لمنع تغيير الحكم، ام العنف القانوني مثل المساعي الاجرائية الشطب لقوائم مرشحين للكنيست وحصريا لشطب قوائم عربية. ثم ان اغتيال رابين شكل فعليا اسقاطا للحكومة بالقوة والتصفية وفرض تغييرا عميقا في السياسات وفي هوية الدولة نحو الصهيونية الدينية واقصى اليمن، بينما في الجوهر وضعا حدا وقد يكون لأجيال عديدة لأية محاولة لتسوية مع الشعب الفلسطيني اياً كان مضمونها. وذلك باعتبار قضية فلسطين هي العامل الأهم وغير القابل للتجاوز في تجاذبات السياسة الإسرائيلية وصراعاتها وانقسامها.
الأحزاب العربية:
بطبيعة الحال لم يتحدث بيسموت عن الأحزاب العربية ولا عن التهديدات الدموية التي يتلقاها النواب العرب ولا عن الاعتداء الخطير على النائب ايمن عوده بدور الضحية، لكن التعامل الرسمي يقتضي ادراج هذه الأحزاب ضمن التهديدات، وبناء عليه نزع الشرعية وسياسة الشطب ومنع خوض الانتخابات بذرائع مختلفة بما فيه الاعتراض على تعريف إسرائيل دولة يهودية دمقراطية، او اعمال الإغاثة الإنسانية الى غزة والضفة من جمعيات مقربة للأحزاب، او بناء على تصريحات سياسية تفسّرها لجنة الانتخابات والتي يسيطر عليها الليكود واليمين بأنها تشكل دعما للإرهاب وفقا لمفاهيمها هي.
أكثر الأحزاب المهددة سواء على مستوى الشارع الإسرائيلي، وعلى مستوى الشرطة والجهاز القضائي والمنظومة الأمنية ولجنة الانتخابات المركزية هي الأحزاب العربية. فيما الجديد هو الميليشيات المسلحة والتي وفقا الى ايهود براك قد تقوم بافتعال مناوشات وصدامات في الصناديق العربية الكبيرة من حيث عدد المصوتين على ان تقوم لجنى الانتخابات بإلغاء نتائج هذ الصناديق. بالإضافة فإن استهداف الأحزاب العربية بالشطب او الملاحقة، لا يشغل الراي العام الإسرائيلي.
الحاجة الى المتابعة الدولية والحماية:
تؤكد رسالة رئيس لجنة الأمن القومي البرلمانية والاجتماع المزمع مع رؤساء المنظومات الأمنية، بأن الأجواء في إسرائيل وفي ظل حكومة تقوم على تطويع المنظومات والقانون لصالح عقيدتها ولصالح بقائها في الحكم، باتت مؤاتية ومن دون كوابح للاستبداد بالحكم من اجل مواصلة مشروعها السياسي الأهم بالنسبة لها وهو انهاء قضية فلسطين وضم الضفة الغربية والتهجير ان استطاعت، وبلوغا الى نزع شرعية وجود الجماهير العربية الفلسطينية في وطنها بعد نزع متقدم لشرعيتها السياسية.
بناء عليه فإن الرسالة المذكورة لا تنحصر معانيها في الشأن الإسرائيلي الانتخابي الداخلي بل لها اسقاطات في حال تحققت على قضية فلسطين بأبعادها المختلفة بما فيه العربي والدولي. فيما الظرف الاسرائيلي الداخلي مؤاتٍ.
يوجد بُعد اخر في الرسالة المذكورة وهو التخوف لدى نتنياهو من ان تسعى إدارة ترامب الى استخدام قدراتها المباشرة وغير المباشرة والسبرانية في التأثير نحو اسقاطه وضمان ائتلاف يتماشى مع الأولويات الامريكية في المنطقة ككل وحتى الدولية. وهو ما يدل عليه الحديث عن خطر وجودي وانزلاق نحو الهاوية كما تنص المذكرة. فيما تسعى المعارضة ومنظمات إسرائيلية الى تجنيد مائة ألف من أنصارها لحماية صناديق الاقتراع حيث من المتوقع ان تخضع لسيطرة اقصى اليمين.
في الخلاصة؛ تتيح رسالة رئيس لجنة الخارجية والامن الى رئيس الشاباك خطيرة مضمونا وبما تعكسه من نوايا الغاء الانتخابات او التشويش عليها بما يضمن بقاء نتنياهو وائتلافه وإعلان نوايا بعد الاعتراف بنتائج الانتخابات في حال لم يفز الليكود فيها.
تتعزز الحاجة والضرورة الى آلية حماية دولية تقوم على لفت انظار المجتمع الدولي الرسمي للاخطار المحدقة بممارسات الحكومة ضد الأحزاب العربية من مسألة الشطب الى تعطيل عملية الاقتراع في التجمعات العربية. ما يتطلب أيضا بلورة الية رقابة دولية على الانتخابات يبررها النوايا من وراء رسالة رئيس لجنة الخارجية والامن الى رئيس الشاباك.
تظاهرة المظلومية الذي يتبناها حزب الليكود وائتلافه الأكثر عنفا، هو دليل على السعي الى تجييش الشارع اليميني وتحريضه على ترجمة الرسالة الى لغة العنف التي يجيدها.
الانتخابات الإسرائيلية أبعد من حصرها في مسألة داخلية بل ذات اسقاطات على قضية فلسطين وعلى المنطقة في حال بقيت هذه الحكومة.
كل ما ذكر لا يعني انه سيكون بمستطاع نتنياهو البقاء في الحكم، لكن زعزعة وضعيته ستجعل الانتخابات اكثر عنفا وتوحشا يمينيا.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio