مقالات

مصلحة المجتمع فوق مصالح الأحزاب قبل فوات الأوان

صالح نجيدات 23:59 01/07 |
حمَل تطبيق كل العرب

تمر جماهيرنا العربية في هذه الأيام بواحدة من أكثر المراحل حساسية وخطورة، في ظل تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية وأمنية غير مسبوقة. وفي الوقت الذي ينتظر فيه أبناء مجتمعنا من قياداتهم الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية، ما زلنا نشهد خلافات حول رئاسة القائمة، وترتيب المرشحين، وتقسيم المقاعد، وكأن هذه القضايا أصبحت أهم من مصلحة المجتمع وهموم الناس وآلامهم.

إن المواطن العربي البسيط لم يعد يعنيه من يكون رئيس القائمة، ولا من يحتل هذا المقعد أو ذاك، بقدر ما يعنيه أن يرى قيادة موحدة تدافع عن حقوقه، وتحمل قضاياه، وتعيد إليه الأمل والثقة. فآلاف الأطباء ينتظرون إنصافهم، وأصحاب البيوت المهددة بالهدم أو التي هُدمت ينتظرون من يقف إلى جانبهم، وشبابنا ينتظرون خطة حقيقية لمكافحة الجريمة والعنف التي أصبحت تحصد الأرواح بلا رحمة، وأسرنا تتطلع إلى من يدافع عن الأرض والمسكن والتعليم والكرامة والحقوق المدنية وتحسين الأوضاع الاقتصادية .

وللأسف، لم تستجب الأحزاب العربية حتى الآن لنبض الشارع، رغم المطالبات الشعبية الواسعة بإعادة إقامة القائمة المشتركة. كما لم تأخذ بالمستوى المطلوب المبادرات الصادقة التي قادتها لجان الوفاق، واللجنة السباعية لرؤساء السلطات المحلية المنبثقة عن لجنة المتابعة، واللجنة الشعبية التي عملت بإخلاص من أجل إعادة توحيد الصف. والغريب أن جميع الأحزاب أعلنت موافقتها المبدئية على إقامة القائمة المشتركة، لكن الخلافات الشخصية والتنظيمية ما زالت تحول دون ترجمة هذه الموافقة إلى واقع.

إن استمرار هذا الانقسام لا يخدم إلا خصوم جماهيرنا، الذين يراقبون ما يجري بارتياح كبير، بينما يتسلل اليأس إلى نفوس الكثيرين من أبناء مجتمعنا. وقد يدفع ذلك بعض الناخبين إلى العزوف عن المشاركة، أو إلى التصويت لأحزاب صهيونية احتجاجا على أداء الأحزاب العربية، وهو أمر ستكون له انعكاسات سلبية على تمثيل مجتمعنا وقدرته على الدفاع عن حقوقه وحرق الاف الاصوات مرة اخرى بسبب هذه الخلافات .

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

ومن هنا، فإنني أتوجه بنداء مسؤول إلى جميع قادة الأحزاب العربية: ضعوا مصلحة مجتمعكم فوق كل اعتبار، وقدموا التنازلات المتبادلة، فالتنازل من أجل وحدة الصف ليس ضعفا، بل هو قمة الحكمة وقوة القيادة.

كما أقترح تشكيل لجنة تحكيم وطنية تضم شخصيات تحظى بالاحترام والثقة، مثل السيد أحمد جربوني رجل الاصلاح ورئيس بلدية عرابه سابقا، والدكتور حنا سويد، والسيد إبراهيم صرصور، والسيد واصل طه وكلهم اعضاء كنيست سابقين وهم أعضاء باللجنة الشعبية لإقامة القائمة المشتركة ، . تتولى هذه اللجنة الاجتماع مع الأحزاب الأربعة مرة اخرى ، والاستماع إلى وجهات النظر كافة، ثم إصدار قرار عادل يحقق المصلحة العامة، ويكون موضع احترام والتزام من جميع الأحزاب بقرار اللجنة الرباعية.

لقد آن الأوان لأن ينتصر صوت العقل على لغة المصالح الضيقة، وأن يدرك الجميع أن الأوطان والمجتمعات لا تُبنى بالتنافس على المقاعد، وإنما تُبنى بالوحدة، والإخلاص، والعمل المشترك.

إن التاريخ لا يخلد عدد المقاعد التي حصل عليها هذا الحزب أو ذاك، بل يخلد أولئك الذين وضعوا مصلحة شعبهم فوق مصالحهم، ووحدوا الصف في الأوقات الصعبة، وتركوا للأجيال إرثا من المسؤولية والحكمة.

فهل نشهد هذه المرة انتصار الحكمة على الخلاف، أم نترك الفرصة تضيع مرة أخرى؟ الأيام القليلة القادمة ستجيب عن هذا السؤال، لكن الأمل ما زال قائما إذا صدقت النوايا، وغُلِّبت مصلحة المجتمع على كل المصالح الأخرى.

أسأل الله أن يلهم الجميع الحكمة، وأن يوفقهم إلى ما فيه خير مجتمعنا ووحدته، وأن يجعل المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

الدكتور صالح نجيدات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio