شعر

أريدُ رحمةً... لا ذبيحة

زهير دعيم 22:49 30/06 |
حمَل تطبيق كل العرب

أريد رحمة لا ذبيحة ، جملة ذهبية بل ماسيّة ، قالها لنا السيّد المسيح ، عندما رأى اليهود يتمسكون بالحرف ...

فليست كل القلوب التي تبتسم بخير  ، وليست كل الأرواح التي تصمت قد وجدت السلام . 

فكثيرًا ما نمرّ بجانب بشرٍ يحملون فوق أكتافهم ما لا تستطيع الكلمات أن تصفه ، ثم نزيد أحمالهم قسوةً بحكمٍ سريع أو كلمةٍ جارحة ، أو موقفٍ يخلو من الرحمة .

 إنّنا نعيش في زمنٍ أصبح فيه إصدار الأحكام أسهل من فهم الحكايات ، وأصبحت القسوة تُبرَّر باسم الصراحة ، وأضحى الإقصاء يُلبَس ثوب المبادئ ، بينما الرحمة وهي أجمل ما يملكه الإنسان فقد أصبحت عملةً نادرة . 

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

كم من إنسانٍ لم يكن يحتاج إلى محاكمة ، بل إلى من يصغي إليه . وكم من روحٍ كانت تنتظر يدًا تربِّتُ عليها، فإذا بها تتلقى سيلًا من الاتهامات والظنون .

إننا لا نُولد كاملين ، ولا نسير في الحياة بلا عثرات ،  فلكلّ إنسان معركةٌ لا يراها الآخرون ، ولكل قلبٍ ندبةٌ يخفيها خلف ضحكةٍ أو صمتٍ طويل .

 لذلك دعونا قبل أن نحكم على أحد لنسأل أنفسنا: هل نعرف كلّ القصة ؟ 

وهل نملك حق إصدار الحكم أصلًا ؟

الرحمة ليست ضعفًا ، بل هي أرقى درجات القوة . لأن القاسي يستطيع أن يؤلم ، أما الرحيم فيستطيع أن يداويَ . 

والقاسي يترك وراءه الخوف ، بينما الرحيم يزرع في النفوس طمأنينةً قد تغيّر حياة إنسانٍ بأكملها.

ما أحوجنا اليوم في هذا الزمن العنيف إلى أن نستبدل قسوة الكلمات بلين العبارات ، وأن نستبدل التشهير بالنُّصح ، والشماتة بالمحبة والصّلاة   ، والانتقام بالعفو . 

فالكلمة  يا اخي قد تكون حياةً ، وقد تكون ذبحًا بطيئًا لا يسيل معه الدم ، لكنه يترك في القلب جرحًا  داميًا .

إن أكثر ما يرهق الإنسان هو شعوره بأنه تُرك وحيدًا في مواجهة الصعوبات ،  والفرق كبير بين من يمدّ يدًا لينقذه ، ومن يرفع حجرًا ليُسقطه. 

لسنا مطالبين بأن نتفق مع الجميع ، ولا أن نبرِّر الأخطاء ، ولكنّنا مطالبون بأن نحافظ على إنسانيتنا ونحن نختلف ، وأن يبقى العدل مقرونًا بالرحمة ، والنصيحة مغلّفةً بالمحبة ، والعتاب خاليًا من الإهانة. 

فكم من كلمةٍ رحيمةٍ أعادت إنسانًا إلى نفسه ، وكم من موقفٍ متسامحٍ فتح بابًا كان الجميع يظنّه قد أُغلق إلى الأبد.

وفي نهاية المطاف ، سيبقى الإنسان محتاجًا إلى الرحمة أكثر من حاجته إلى الانتصار على الآخرين . فالعالم لا ينقصه النُّقاد بقدر ما ينقصه أصحاب القلوب الرحيمة.  

لهذا حين ترىقارئي العزيز إنسانًا قد أثقلته الحياة ، لا تُضِف إلى وجعه وجعًا آخر، ولا تجعل من لسانك سكينًا ، ولا من حُكمك ذبيحة. 

امنحه رحمةً...

فلعلّها تكون الشيء الوحيد الذي كان ينتظره لينجوَ. 

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio