مقالات

لماذا هذا العداء والتحريض ضد المواطنين العرب من قبل اليمين المتطرف؟

صالح نجيدات 23:46 28/06 |
حمَل تطبيق كل العرب

يبلغ عدد المواطنين العرب في إسرائيل اليوم نحو مليونين ونصف المليون مواطن، وهم أبناء هذه البلاد، وجذورهم فيها تمتد إلى مئات السنين. ومهما اشتدت السياسات العنصرية التي تضيق عليهم، ومهما تعاقبت الحكومات وتغيرت التوجهات السياسية العنصرية ، فإنهم لن يرحلوا عن وطن الآباء والأجداد، لأن الانتماء إلى الأرض ليس قرارا مؤقتا، بل هو تاريخ وهوية ووجود.

إن أي دولة تسعى إلى الاستقرار الحقيقي مطالبة بأن تعامل جميع مواطنيها على أساس المساواة أمام القانون، بعيدا عن العنصرية والتمييز بسبب القومية والدين أو الانتماء. فالمساواة ليست منحة من أحد، وإنما هي أساس من أسس الدولة الديمقراطية، وهي الضمانة لبناء الثقة بين جميع مكونات المجتمع.

ومن المؤسف أن بعض رموز اليمين المتطرف يلجؤون إلى خطاب يستهدف المواطنين العرب ويقوم على التحريض وإثارة المخاوف. وغالبا ما تتحول زيارات بعض هؤلاء إلى البلدات العربية إلى وسيلة لإثارة الجدل الإعلامي وكسب التأييد لدى جمهورهم السياسي، أكثر من كونها محاولة لمعالجة قضايا المواطنين أو البحث عن حلول حقيقية للمشكلات القائمة.

لذلك، فإن الحكمة تقتضي ألا تنجر القيادات العربية ولا الجمهور العربي إلى ردود فعل تمنح مثل هذه الزيارات أهمية أكبر مما تستحق، لأن تجاهل الاستفزازات والانشغال بالقضايا الجوهرية قد يكون أكثر فاعلية من الدخول في سجالات ونقاشات امام كاميرات التلفاز التي تحقق لهؤلاء المتطرفين دعاية سياسية مجانية.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

وفي المقابل، فإن مسؤولية مؤسسات الدولة، بما فيها الجهات القضائية عليها تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، والتعامل بحزم مع أي خطاب يتضمن تحريضا على الكراهية أو العنصرية، أيا كان مصدره، حفاظا على السلم الأهلي و احتراما لسيادة القانون ان وجد .

إن المجتمع لا يبنى بالتحريض، ولا ينهض بإثارة الكراهية ، وإنما يبنى بالعدل، والاحترام المتبادل، والاعتراف بحقوق جميع المواطنين وواجباتهم. فكلما سادت لغة الحوار والإنصاف، تراجعت أسباب التوتر، واقترب الجميع من مستقبل أكثر أمنا واستقرارا.

ويبقى الأمل أن ينتصر العقل والحكمة وقيم العدالة والمساواة على لغة الكراهية والتحريض ، وأن يدرك الجميع أن مستقبل هذه البلاد لا يمكن أن يقوم إلا على التعايش واحترام كرامة الإنسان، لأن الكرامة والحقوق المتساوية هي الطريق الأقصر إلى مجتمع أكثر استقرارا وأمنا لجميع مواطنيه فالحرب وقوة السلاح لا تجلب السلام بل احترام الشعوب لبعضها البعض هي الكفيل بتحقيق سلام عادل للجميع .

الدكتور صالح نجيدات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio