لم تعد حفلات التخرّج في السنوات الأخيرة تقتصر على خريجي الجامعات أو طلبة المرحلة الثانوية، بل امتدت لتشمل المدارس الابتدائية والإعدادية، بل وحتى رياض الأطفال. وأصبحت هذه الظاهرة تتوسع عامًا بعد عام، حتى غدت جزءًا من ثقافة اجتماعية يكاد يصعب الخروج عنها.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ما القيمة التربوية الحقيقية لهذه الاحتفالات؟ وما الأثر الثقافي أو الأخلاقي أو التعليمي الذي تضيفه للطالب؟ وهل يستحق الانتقال من صف إلى آخر كل هذا البذخ والإنفاق؟
الواقع أن كثيرًا من أولياء الأمور يعيشون ضغوطًا اقتصادية كبيرة، ومع ذلك يجدون أنفسهم مضطرين لشراء الملابس الخاصة بالحفل، والهدايا، والمشاركة في مختلف التكاليف، خشية أن يُنظر إليهم على أنهم لا يقدّرون المدرسة أو المعلمين، أو أن يكون أبناؤهم المختلفين عن أقرانهم. وهكذا تتحول المناسبة من فرحة تربوية بسيطة إلى عبء اجتماعي ونفسي ومادي.
إن تكريم الطالب وتشجيعه قيمة نبيلة، ولكنها لا ترتبط بحفل فاخر أو ملابس باهظة الثمن أو مظاهر استعراضية. فالإنجاز الحقيقي هو في بناء شخصية الطالب، وغرس حب التعلم، وتعزيز القيم والأخلاق، لا في تحويل كل محطة تعليمية إلى مناسبة استهلاكية.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });إننا بحاجة إلى وقفة صادقة نراجع فيها أولوياتنا، ونسأل أنفسنا: هل لو ألغينا حفلات التخرج في رياض الأطفال والمرحلتين الابتدائية والإعدادية، سيتأثر مستقبل أبنائنا؟ وهل ستتراجع إنجازاتهم؟ أم أننا سنخفف عن الأسر أعباءً مالية ونوجه مواردنا إلى ما هو أكثر نفعًا للطالب والمدرسة؟
لقد آن الأوان لأن نعيد لهذه المناسبات بساطتها، وأن نجعلها أقرب إلى رسالتها التربوية، بعيدًا عن المبالغة والتكلف، فالمجتمعات تُبنى بالعلم والقيم، لا بالمظاهر والاحتفالات.
وصدق الشاعر أحمد شوقي حين قال:
وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيتْ
فإن همُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio