مقالات

يشغلون شعوبنا بقضايا خلافية... ليُزيحوا الأنظار عما يُخطَّط ويُنفَّذ

صالح نجيدات 22:32 20/06 |
حمَل تطبيق كل العرب

منذ سنوات طويلة، تعيش شعوبنا العربية في دوامة من القضايا الخلافية التي لا تكاد تنتهي. فكلما خمد جدلٌ اشتعل آخر، حتى أصبح المواطن العربي يقضي جزءا كبيرا من وقته في مناقشات وصراعات لا تُسهم في بناء الأوطان ولا في تحسين حياة الناس.

تُطرح باستمرار قضايا مثل الخلاف السني الشيعي، وقضية الطاعة العمياء لولي الأمر، والجدل حول من هو العدو الأكبر للعرب، إيران أم إسرائيل، إضافة إلى قضايا دينية شائكة، وصراعات مذهبية، ونقاشات لا تنتهي حول المرأة، والانفتاح، والعادات والتقاليد، وغيرها من الملفات التي تستقطب الرأي العام وتثير الانقسام والبغضاء .

ولا شك أن هذه القضايا قد تكون مهمة في بعض الأحيان، لكن المشكلة تكمن عندما تتحول إلى محور الاهتمام الوحيد، بينما تتراجع القضايا المصيرية التي تمس حاضر الأمة ومستقبلها، مثل التعليم، والبحث العلمي، والتنمية الاقتصادية، ومحاربة الفقر والبطالة، وبناء الإنسان.

إن أخطر ما في هذا الانشغال أنه يأتي على حساب تربية النشء. فالكثير من الحكومات العربية لا تمنح التعليم الأولوية التي يستحقها، كما أن دور الأسرة في المتابعة والتوجيه قد تراجع في كثير من المجتمعات. والنتيجة هي ازدياد التسرب من المدارس، وارتفاع معدلات الجهل والأمية، واتساع الفجوة العلمية والتكنولوجية بين العالم العربي والدول المتقدمة.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

وفي عالم تحكمه المصالح، تستفيد القوى الدولية من ضعف الدول المنقسمة، وتسعى كل دولة إلى تحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية. وعندما تنشغل الشعوب خلافاتها الداخلية، يصبح من الأسهل استغلال ثرواتها الطبيعية، وتسويق المنتجات إليها، لتبقى في موقع المستهلك أكثر من كونها منتجا أو منافسا في ميادين الصناعة والعلم والابتكار.

إن الأمة التي تُنفق طاقاتها في الصراعات الداخلية يصعب عليها أن تبني اقتصاداً قوياً أو نهضة علمية حقيقية. فالتقدم لا يتحقق إلا عندما تتجه الجهود نحو بناء الإنسان، واحترام العقل، وتشجيع الإبداع، وترسيخ ثقافة الحوار بدلا من ثقافة الانقسام.

وما دامت الساحة العربية تفتقر، في كثير من الأحيان، إلى قيادات وطنية تمتلك رؤية استراتيجية بعيدة المدى، وما دام دور الأكاديميين والمثقفين وأصحاب الاختصاص محدودا في رسم السياسات العامة، فإن الأوضاع ستظل عرضة للتراجع، وسيبقى العالم العربي يدفع ثمن الانقسامات والتأخر.

إن المستقبل لن تصنعه الخلافات، بل تصنعه المدارس والجامعات، ومراكز الأبحاث، والمصانع، والمؤسسات الوطنية القادرة على الاستثمار في الإنسان. فالأمم لا تنهض بالجدل العقيم، وإنما تنهض بالعلم والعمل والوحدة واحترام التنوع، وجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

الدكتور صالح نجيدات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio