تعيش تل أبيب حالة صدمة سياسية وأمنية غير مسبوقة بعد تسريب ملامح الاتفاق المؤقت المرتقب بين واشنطن وطهران في جنيف. وسائل الإعلام العبرية وصفت الاتفاق بأنه كارثة استراتيجية تهدد الأمن القومي الإسرائيلي وتمنح إيران انتصارًا واضحًا في معركة النفوذ الإقليمي.أخطر ما كشفته التسريبات هو أن الاتفاق لا يُخرِج أي كمية من اليورانيوم المخصب من إيران، ويحافظ على بنيتها النووية كاملة، ما يعني — وفق القراءة الإسرائيلية — اعترافًا دوليًا بإيران كـدولة عتبة نووية قادرة على إنتاج السلاح متى تشاء. هذا التطور ينسف كل الخطوط الحمراء التي تباهت بها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.كما يتضمن الاتفاق وقفًا فوريًا لإطلاق النار في لبنان، وهو ما تعتبره تل أبيب إنقاذًا لحزب الله ومحور المقاومة، وإجبارًا للجيش الإسرائيلي على إنهاء الحرب دون تحقيق أهدافه. الربط بين الملف النووي وجبهة لبنان يُنظر إليه في إسرائيل كخضوع كامل للإملاءات الإيرانية.أما رفع العقوبات تدريجيًا، فيُعد الكابوس الأكبر للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، إذ سيضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد الإيراني، ما يمكّن طهران من تعزيز قدراتها العسكرية وتمويل حلفائها وإعادة بناء نفوذها الإقليمي.
في المحصلة، ترى إسرائيل أن اتفاق جنيف يشكل تحولًا استراتيجيًا عميقًا يرفع إيران إلى موقع القوة ويضع تل أبيب أمام واقع جديد لم تستطع منعه ولا التأثير فيه، فيما تبدو طهران كمن خرج من المعركة الدبلوماسية منتصرًا يفرض شروطه على الجميع.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio