مقالات

إسرائيل بين وهم القوة وهاجس الحرب الدائمة

محمد دراوشة 11:08 18/06 |
حمَل تطبيق كل العرب

بينما تتجه المنطقة نحو تهدئة بعد أشهر طويلة من الحرب، تبدو إسرائيل وكأنها الدولة الوحيدة التي ترفض الخروج من حالة المواجهة. فبحسب ما نقلته رويترز بعد إعلان التوقيع على مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية عن مسؤول إسرائيلي مقرّب من نتنياهو، فإن إسرائيل “لا تنوي التراجع عن مواقفها” رغم اشتمال المذكرة وقف العمليات العسكرية، إعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف العقوبات. هذا الموقف لا يعكس مجرد تحفظ سياسي، بل يكشف ذهنية أعمق: حكومة إسرائيل تتصرف وترى في الحرب ضرورة وجودية، وفي السلام تهديدًا استراتيجيًا.

التحليلات السياسية تضيء جانباً مهماً من هذه الذهنية. فالقادة العسكريون الإسرائيليون السابقون يصفون المرحلة المقبلة مع إيران بأنها “مرحلة أمنية طويلة” تتخللها جولات قتال متكررة. هذا التوصيف ليس مجرد قراءة أمنية، بل إعلان صريح بأن إسرائيل لا تتوقع نهاية للصراع، وربما لا ترغب بها أصلًا. الإعلام الإسرائيلي نفسه نقل عن قادة سابقين قولهم إن المواجهة مع إيران “لن تكون الأخيرة”، وإن إسرائيل ستحتاج إلى “ضربات دورية” لمنع إيران من إعادة بناء قدراتها. هذه ليست رؤية دفاعية، بل عقيدة حرب مستمرة.

ردود الفعل الإسرائيلية على الاتفاق الأميركي–الإيراني تكشف حجم الفجوة بين إسرائيل وبقية الأطراف الدولية. فبينما ترى واشنطن وطهران في الاتفاق فرصة لخفض التوتر، تعاملت إسرائيل معه كتهديد مباشر. الإعلام الإسرائيلي شنّ هجومًا على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرًا أن الاتفاق “تنازل خطير” وأنه يقيّد حرية إسرائيل العسكرية، خصوصًا في لبنان. لكن اللافت أن حكومة إسرائيل لم تُستشر في صياغة الاتفاق، ما أثار غضبًا مضاعفًا. بدل أن تستغل الحكومة هذه اللحظة لمراجعة سياساتها، اختارت التصعيد السياسي والإعلامي، مؤكدة ، عبر رويترز ، أنها لن تغيّر موقفها.

هذا السلوك يعكس عقلية ترى أن أمن إسرائيل لا يتحقق إلا عبر القوة، حتى على حساب الحلفاء. فحين انتقد ترامب الهجمات الإسرائيلية في لبنان واعتبرها معرقلة للمفاوضات، لم تُظهر حكومة إسرائيل أي استعداد للتراجع. بل بدا وكأنها تريد من حلفائها أن يشاركوا في حربها، لا أن يفاوضوا. هذه ليست سياسة دفاعية، بل هوس بالقوة كأداة وحيدة لإدارة المنطقة.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

من خلال متابعة الخطاب السياسي والعسكري الإسرائيلي، كما يظهر في الإعلام المحلي، يتضح أن إسرائيل لا تتخيّل أمنها خارج إطار القوة العسكرية. أي اتفاق لا يضمن لها حرية الضربات يُنظر إليه كتهديد. أي تهدئة تُعتبر “فخًا”. أي مسار دبلوماسي يُعامل كتنازل. بهذه العقلية، تصبح الحرب ليست خيارًا اضطراريًا، بل جزءًا من الهوية السياسية والأمنية للدولة.

استنادًا إلى تصريحات القادة العسكريين، تغطيات الإعلام الإسرائيلي”يمكن القول إن حكومة اسرائيل الحالية تتصرف كدولة تبحث عن حرب دائمة، أو على الأقل دولة لا ترى لنفسها مستقبلًا خارج منطق القوة. وفي الوقت الذي تتحرك فيه القوى الكبرى نحو التهدئة، تصرّ إسرائيل على البقاء في حالة تعبئة، ما قد يعزلها سياسيًا ويعمّق أزماتها الأمنية بدل أن يحلّها.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio