من لا وطن له لا دين له
قال المثل الشعبي: "من لا وطن له لا دين له"، وما أصعب أن يكون الإنسان بلا وطن. وما أقسى أن يعيش لاجئا تتقاذفه الظروف والسياسات، فيصبح كريشة في مهب الريح، لا يملك قرارا ولا يشعر بالأمان والاستقرار.
إن فقدان الوطن والبيت من أعظم المآسي التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان، فالوطن ليس مجرد قطعة أرض أو حدود جغرافية، بل هو الكيان والوجود والهوية والانتماء والذكريات والتاريخ. والوطن هو الحصن المنيع والسور الواقي الذي يمنح الإنسان الشعور بالأمن والأمان والاستقرار. وفي ظله يبني الإنسان مستقبله وأماله ، ويربي أبناءه، ويخطط لحياته بثقة وطمأنينة , والوطن هو الامن الاقتصادي والفكري للإنسان .
وعندما يفقد الإنسان وطنه، يفقد معه الكثير من مقومات الحياة الكريمة. فبدون وطن لا يوجد استقرار اقتصادي، ولا فرص حقيقية للتطور والبناء، ولا مستقبل واضح للأجيال القادمة. ويصبح الإنسان عرضة للتشرد والضياع والقلق الدائم على مصيره ومصير أسرته.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });لقد عانى ملايين البشر عبر التاريخ من ويلات اللجوء والنزوح بسبب الحروب ، فذاقوا مرارة الغربة وفقدان البيت والأرض والمقدسات . ولهذا فإن المحافظة على الوطن والدفاع عنه ليست مسؤولية الحكومات وحدها، بل هي مسؤولية كل فرد في المجتمع. فالأوطان تُبنى بالعمل والعلم والوحدة والتكاتف ، وتُحفظ بالمحبة والانتماء والإخلاص.
إن حب الوطن لا يتعارض مع الدين، بل إن الأديان السماوية كلها دعت إلى عمارة الأرض ونشر الخير والمحافظة على المجتمعات الإنسانية. فالإنسان الذي يشعر بالانتماء إلى وطنه يكون أكثر قدرة على خدمة مجتمعه والدفاع عن قيمه ومقدساته , ووجود الوطن يحفظ العقيدة والدين .
وفي هذه الأيام التي تشهد فيها منطقتنا الكثير من الأزمات والحروب والنزاعات، تزداد أهمية التمسك بالوطن والحفاظ على وحدته وأمنه واستقراره. فالوطن هو المأوى الأخير حين تضيق السبل، وهو الحضن الدافئ والسقف الذي يجمع أبناءه تحت ظله مهما اختلفت آراؤهم وتوجهاتهم.
لذلك علينا أن ندرك قيمة الوطن قبل أن نفقده، وأن نربي أبناءنا على حب الأرض والانتماء إليها والعمل من أجل رفعتها. فالوطن نعمة عظيمة لا يعرف قدرها إلا من حُرم منها، ومن ذاق مرارة التشرد واللجوء. وكما يقال: "الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى"، كذلك الوطن تاج على رؤوس أبنائه لا يعرف قيمته الحقيقية إلا من فقده.
حفظ الله الأوطان، وحفظ الله بلادنا من شر الحرب وأدام عليها الأمن والأمان والاستقرار، وجنب شعوب المنطقة ويلات الحروب والتشرد والضياع.
الدكتور صالح نجيدات
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio