خاطرة

اتضح للجميع أن مصلحة الأحزاب فوق مصلحة المجتمع

صالح نجيدات 22:29 11/06 |
حمَل تطبيق كل العرب

علامَ يا عرب هذا الخلاف علامَ وهذا التناحر والتنافس الذي أصبح يهدد وحدتنا ومصالح مجتمعنا؟ لقد اتضح للجميع أن مصلحة الأحزاب باتت، في كثير من الأحيان، فوق مصلحة المجتمع، وكأن المواطن أصبح مطالبا بالتضحية بمستقبله ومستقبل أبنائه من أجل إرضاء هذا الحزب أو ذاك.

وإذا كان الأمر كذلك، فإن من حق المجتمع أن يتساءل: هل الأحزاب وجدت لخدمة الناس والدفاع عن قضاياهم، أم أن الناس وجدوا من اجل خدمة الأحزاب وتحقيق مصالحها؟ وهل المطلوب من المواطن أن يدفع ثمن الخلافات الحزبية والانقسامات السياسية التي لا تعود عليه إلا بالمزيد من الضرر والضعف والتراجع؟

نحن جزء من العالم العربي ومن الشعب الفلسطيني، وللأسف فإن ما نشهده من خلافات ومواقف متناقضة هناك ينعكس علينا أيضا. فبدلا من توحيد الصفوف وتغليب المصلحة العامة، نرى حالة من التنافس والصراع قد تؤدي إلى شرخ بين أبناء المجتمع الواحد، وهو شرخ قد يكون من الصعب رأب الصدع في المستقبل.

إن استمرار الانقسام وعدم الاتفاق بين الأحزاب سيؤدي إلى ضياع آلاف الأصوات، وسيزيد من حالة الإحباط لدى الناس. وأنا أعيش بين أبناء شعبي وأسمع يوميا أصواتا تتوعد بعدم المشاركة في الانتخابات، أو بالتوجه للتصويت لأحزاب أخرى احتجاجاً على هذا الواقع المؤسف. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، لأن الخاسر الأول والأخير سيكون مجتمعنا بأسره.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

وللأسف، يبدو أننا لم نتعظ من تجارب الماضي ولم نتعلم من الدروس السابقة. وكما يقول المثل الشعبي: "كل واحد يحاحي على عنزاته"، أي أن كل طرف منشغل بمصلحته الخاصة، غير آبه بما قد يلحق بالمصلحة العامة من ضرر. وعندما تطغى الحسابات الشخصية والحزبية على المصلحة الوطنية، فإن النتيجة تكون مزيداً من الانقسام والضعف والأضرار لكل المجتمع .

إن استمرار هذا النهج قد يفتح الطريق مرة أخرى أمام صعود اليمين المتطرف، الأمر الذي سيزيد من معاناة مجتمعنا ويؤثر سلباً على مختلف جوانب الحياة؛ من قضايا الأرض والمسكن، إلى التعليم ومكافحة العنف والجريمة، وصولاً إلى الحقوق المدنية والاقتصادية وإيجاد وظائف لعشرة آلاف طبيب بدون عمل وقضايا اخرى هامة جدا . وعندها لن ينفع الندم، لأن الفرص التي تضيع قد لا تعود بسهولة.

إن المسؤولية اليوم تقع على الجميع: على الأحزاب، وعلى القيادات السياسية، وعلى أبناء المجتمع أنفسهم. فالمطلوب هو تغليب المصلحة العامة على المصالح الضيقة، والارتقاء فوق الخلافات الشخصية والحسابات الحزبية. فالأمم لا تتقدم بالانقسام، بل بالوحدة والتعاون والعمل المشترك.

وللأسف، تبدو الأنانية اليوم سيدة الموقف، لكن الأمل ما زال قائماً بأن ينتصر صوت العقل والحكمة، وأن يدرك الجميع أن قوة المجتمع ووحدته أهم من أي مكسب حزبي أو شخصي، وأن مستقبل أبنائنا يستحق منا جميعاً أن نضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

الدكتور صالح نجيدات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio