مقالات

لا تصنع لنفسك عدواً

صالح نجيدات 09:04 31/05 |
حمَل تطبيق كل العرب

لا تصنع لنفسك عدواً

للأسف الشديد، كثير من الناس يصنعون لأنفسهم أعداءً لأسباب تافهة وكان بالإمكان تجاوزها بالحكمة والتروي وضبط النفس. فكم من مشكلة صغيرة بدأت بكلمة أو سوء فهم، ثم كبرت وتفاقمت حتى تحولت إلى خصومة وعداوة، وربما إلى جريمة يدفع ثمنها مرتكبها وأفراد أسرته سنوات طويلة من الندم والمعاناة.

إن الإنسان عندما يفقد السيطرة نتبجة غضبه ويترك العاطفة تتحكم في تصرفاته، قد يرتكب أخطاء جسيمة لا يمكن إصلاحها بسهولة. ولو أنه تروى قليلا، وفكر بعقله لا بعواطفه، وأعطى نفسه فرصة للهدوء قبل اتخاذ أي قرار، لتجنب الكثير من الخسائر والمآسي. ولذلك قيل إن الغضب لحظة جنون مؤقت، ومن الحكمة ألا يتخذ الإنسان قراراته وهو في حالة غضب أو انفعال.

وعندما تواجهك مشكلة مع أي شخص، لا تتسرع في الرد أو الانتقام، بل عد إلى الحوار الهادئ، وفكر في العواقب، واستشر العقلاء إن لزم الأمر. فالندم بعد وقوع الخطأ لا يفيد، بينما الحكمة قبل التصرف تجنب الإنسان الوقوع في الكوارث.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

وللأسف، نرى اليوم أن أبسط الخلافات بين الناس لا تُحل أحياناً بالحوار والتسامح، بل يلجأ البعض إلى استعمال السلاح أو العنف، فتكون النتائج كارثية على الجميع. وقد يخسر الإنسان حريته أو حياته أو أحد أفراد أسرته بسبب لحظة تهور كان بالإمكان تجنبها بكلمة طيبة أو موقف متسامح.

كما أن العناد ورفض التنازل بحجة المحافظة على الكرامة أو إثبات الرجولة يؤديان في كثير من الأحيان إلى تفاقم النزاعات. فالتسامح ليس ضعفا، والتنازل من أجل حقن الدماء وحفظ العلاقات ليس انتقاصا من الكرامة، بل هو دليل على قوة الشخصية ونضج العقل ورجاحة الفكر.

إن مجتمعنا اليوم بأمسّ الحاجة إلى نشر ثقافة الحوار والتسامح والإصلاح بين الناس، والابتعاد عن لغة العنف والكراهية. فالحكمة قادرة على حل أعقد المشكلات، بينما العنف لا يولد إلا المزيد من العنف والدمار.

لذلك، علينا جميعاً أن نتحلى بالصبر وضبط النفس، وأن نستخدم الحوار والعقل في معالجة الخلافات، وألا نصنع لأنفسنا أعداءا بسبب أمور تافهة وعابرة. فالمحبة والتسامح يبنيان المجتمعات، أما العداوة والكراهية فلا تجلبان إلا الندم والخسارة وتخريب البيوت وتشتيت الأسر.

فكر قبل أن تغضب، وتحاور قبل أن تخاصم، وتسامح قبل أن تندم، فدرهم وقاية خير من قنطار علاج.

الدكتور صالح نجيدات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio