بعد بيانات الموحدة والتجمع في اليومين الأخيرين تزداد إمكانية تشكيل قائمة عربية وحدوية، قائمة تقنية تعددية تعيد للأحزاب العربية حضورها وتأثيرها، وتعيد للجمهور ثقته بأن الصوت العربي قادر على صناعة فارق حقيقي. هذا التوجه لا يأتي من فراغ، بل من تراكم سنوات من الإحباط الشعبي تجاه الانقسامات والمناكفات التي استنزفت الطاقات وأضعفت التمثيل السياسي، في وقت يتعرض فيه المجتمع العربي لتمييز بنيوي وتهديد وجودي يستدعي توحيد الصفوف.
الجمهور العربي سبق الأحزاب إلى إدراك أهمية الوحدة. فمنذ أكثر من عقد، عبّر الناس بوضوح عن رفضهم للصراعات الداخلية التي شتّتت الجهود وأضعفت المشاركة الانتخابية. لم يعد همّ المواطن العربي أن ينتصر حزب على آخر، بل أن ينتصر المجتمع على العنصرية، وأن يجد تمثيلاً قوياً يحفظ كرامته وحقوقه. هذا الوعي الشعبي هو الذي يدفع اليوم نحو قائمة وحدوية، قائمة لا تلغي التعددية بل تنظّمها وتحوّلها إلى مصدر قوة.
في هذا السياق، تتباين مواقف الأحزاب العربية، لكنها تلتقي عند نقطة مركزية: الحاجة إلى عدم ضياع الأصوات العربية مرة أخرى.
الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة عبّرت في تصريحاتها الأخيرة عن استعدادها للبحث في الوحدة، لكنها شددت على ضرورة أن تكون قائمة ذات مضمون سياسي واضح، لا مجرد ترتيب تقني. الجبهة ترى أن الوحدة يجب أن تقوم على برنامج نضالي مشترك، لكنها لا تغلق الباب أمام أي صيغة تمنع تشتت الأصوات.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });أما التجمع الوطني الديمقراطي، الذي خاض الانتخابات الأخيرة منفرداً، فقد أبدى تحفظات على فكرة “القائمة التقنية” خشية أن تتحول إلى تحالف بلا مضمون. لكنه في الوقت ذاته أكد انفتاحه على نقاش وحدوي يقوم على رؤية سياسية واضحة، ما يعني أن الباب ليس مغلقاً، وأن إمكانية التفاهم قائمة إذا توفرت الإرادة.
العربية للتغيير، بقيادة أحمد الطيبي، أبدت مرونة أكبر، مؤكدة أن الجمهور يريد الوحدة وأن الأحزاب مطالبة بالاستجابة. تصريحات الطيبي الأخيرة حملت رسالة واضحة: أي صيغة تمنع ضياع الأصوات العربية هي صيغة مرحّب بها، ما يجعل العربية للتغيير أقرب إلى تبني فكرة القائمة التقنية التعددية.
هذه المواقف، رغم اختلافها، تشير إلى أن الظروف ناضجة لتفاهم وحدوي، وأن الفجوات ليست أيديولوجية بقدر ما هي تنظيمية وسياسية. وهنا تأتي أهمية ما يسميه منصور عباس بـ “القائمة التقنية التعددية”، وهي صيغة لا تفرض اندماجاً أيديولوجياً، بل تنظيماً انتخابياً يضمن عبور الجميع نسبة الحسم، ويحترم التعددية السياسية، ويوقف التخوين والتسخيف، ويقسم الأدوار بين الأحزاب بما يخدم الهدف الأكبر: المساواة ومواجهة العنصرية.
لكن نجاح هذه القائمة لا يكتمل دون التزاماً حقيقياً بعدم العودة إلى المناكفات بعد الانتخابات. فالقائمة الوحدوية ليست هدفاً بحد ذاتها، بل وسيلة لإعادة بناء الثقة بين الجمهور والأحزاب. وإذا تحولت الوحدة إلى مجرد خطوة انتخابية مؤقتة، فإنها ستفقد معناها، وستتكرر أزمة الثقة التي عانى منها المجتمع العربي في السنوات الأخيرة.
الوحدة البرلمانية وحدها لا تكفي. المطلوب هو إعادة بناء العلاقة مع الجمهور عبر حضور حزبي فعّال في الأحياء، ونشاط تثقيفي مستمر، ولقاءات دورية مع الناس، وتأسيس أطر شبابية، وتواصل حقيقي يتجاوز المناسبات الاجتماعية. فالجمهور يريد أحزاباً قريبة منه، تسمعه وترافقه وتدافع عنه، لا أحزاباً تظهر فقط في موسم الانتخابات.
إن إقامة قائمة عربية وحدوية ليست مجرد خيار انتخابي، بل خطوة استراتيجية لإعادة ترميم القوة السياسية العربية. إنها فرصة لإعادة الاعتبار للعمل الجماعي، ولتحويل التعددية من عبء إلى مصدر قوة، ولإعادة بناء الثقة بين الناس وممثليهم. وإذا أحسنت الأحزاب استثمار هذه اللحظة، فإنها ستعبر نحو مرحلة جديدة من العمل السياسي الناضج والمسؤول.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio