مقالات

بين الأحزاب والدين… أين تضيع بوصلة الإنسان؟..بقلم: مرعي حيادري

مرعي حيادري 21:13 21/05 |
حمَل تطبيق كل العرب

ما أ طرحه يلامس عمق الأزمة التي يعيشها المجتمع العربي خاصة، والمجتمعات عامة؛ لأنّ الخلل حين يصيب الفكر السياسي والديني معًا، تصبح النتيجة شرخًا اجتماعيًا وفقدانًا للثقة، لا بالمؤسسات فقط، بل بالإنسان ذاته..

فالأحزاب وُجدت أصلًا لتكون صوت الناس، لا صوت المصالح الضيقة. وُجدت لتحمل مشروعًا جماهيريًا حيًّا، يلامس هموم المواطن اليومية، من الأرض والمسكن والتعليم والضرائب وغلاء المعيشة، إلى الكرامة والعدالة الاجتماعية. لكنّ الواقع كشف أنّ كثيرًا من الأحزاب تحوّلت إلى منصّات انتخابية موسمية، تنشط قبل الانتخابات، ثم تخبو بعد الوصول إلى المقاعد والمناصب..

وهنا بدأت الجماهير تفقد ثقتها؛ لأنّها لم تعد ترى أفعالًا بحجم الشعارات، ولا ميدانًا بحجم الخطابات. فحين يصبح الانتماء الحزبي قائمًا على الطائفة أو العائلة أو المصالح الشخصية، يتحوّل الحزب من مشروع وطني إلى حالة انقسام اجتماعي تُعمّق الشرخ بين أبناء المجتمع الواحد..

إنّ أخطر ما أصاب الأحزاب العربية هو ابتعادها عن نبض الشارع الحقيقي، وانشغال بعض قياداتها بصناعة النفوذ والمواقع، بدل صناعة الإنسان الواعي القادر على التغيير،ولذلك لم يعد المواطن يبحث عن الشعارات الرنانة، بل عن الصدق، والمصداقية، والإنجاز الملموس.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

أما القضية الثانية، فهي أكثر حساسية وعمقًا، لأنها تمسّ الروح والوجدان الإنساني: قضية الدين وأداء رسالته السماوية..

فالدين في جوهره رسالة رحمة وعدل وأخلاق، وليس وسيلة لتوسيع الخلافات والانقسامات. لكنّ الإشكالية الكبرى تكمن أحيانًا في طريقة تقديم هذه الرسالة، وفي اختلاف أساليب رجال الدين والمرشدين، حتى بات الناس أمام تباينات حادة في الفهم والتفسير والخطاب.

وحين يفقد الخطاب الديني قدرته على الوصول إلى القلب والعقل معًا، يتحوّل الدين عند البعض إلى حالة جدلية أكثر منه مشروعًا أخلاقيًا وإنسانيًا جامعًا. لذلك فإنّ الحاجة اليوم ليست إلى تغيير الدين، بل إلى تجديد أسلوب الخطاب الديني، واختيار شخصيات تمتلك الحكمة والاعتدال والثقافة والقدرة على مخاطبة الناس بلغة العصر، دون تعصّب أو تشدّد أو إقصاء..

فالمجتمع لا ينهض برجال سياسة يبحثون عن الولاءات، ولا برجال دين يزرعون الانقسام، بل ينهض بقيادات تؤمن بأنّ الإنسان قيمة عليا، وأنّ احترام كرامته وحريته الفكرية هو أساس بناء الأوطان..

إنّ الديمقراطية الحقيقية لا تعني فقط حرية التصويت، بل تعني أيضًا حرية التفكير، واحترام الرأي المختلف، والقدرة على الحوار دون تخوين أو تحريض. وعندما تتّسع مساحة العقل، يضيق التطرّف، وتزدهر الإنسانية، ويصبح الانتماء للوطن والإنسانية أكبر من الانتماءات الضيقة..

ومن هنا، فإنّ إصلاح المجتمع يبدأ من إعادة بناء الثقة:- ثقة الناس بالأحزاب من خلال العمل الصادق والشفاف. وثقة الناس بالخطاب الديني من خلال الاعتدال والرحمة والحكمة.

وثقة الإنسان بنفسه، حين يشعر أنّه محترم الفكر والكرامة والحقوق..

فالمجتمعات لا تسقط فقط بسبب الفقر أو الأزمات، بل حين تفقد بوصلتها الأخلاقية والفكرية، ويتحوّل الاختلاف إلى عداوة، والحوار إلى صراع، والانتماء إلى أداة فرقة.

وفي النهاية، يبقى الإنسان الواعي هو القادر على التمييز بين من يخدم الناس، ومن يستخدمهم سلّمًا لمصالحه، سواء لبس ثوب السياسة أو عباءة الدين..

اللهم اني كتبت وق أت وحللت وأستنتجت بكل كلمة صدق وحق نطقتها لصالح الشوب وان كنت على خطأ فيقوموني..

"حكمة ختامية:-"

****

وَإِنَّمَا الأَوْطَانُ تَسْمُو بِوَعْيِنَا

               لَا بِالصُّرَاخِ وَلَا بِكَثْرَةِ الشِّعَارِ

فَإِذَا تَنَقَّى الْفِكْرُ مِنْ أَهْوَائِنَا

              أَضْحَى الإِنْسَانُ نُورَ كُلِّ دِيَارِ

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio