مقالات

بن غڤير… الوزير الذي نصب الفخ لنفسه ثم سقط فيه بكل أناقة

محمد دراوشة 11:52 21/05 |
حمَل تطبيق كل العرب

لا يحتاج المرء إلى كثير من الذكاء السياسي ليدرك أن إيتمار بن غڤير هو أكبر عدو للناس وهذه المرة ايضا لنفسه. الرجل الذي بنى مسيرته على الضجيج، وجد نفسه هذه المرة يصنع ضجيجاً ارتدّ عليه كصفعة مدوّية. فيديو الإذلال الذي نشره بفخر، وهو يستعرض ناشطي “أسطول الصمود” كغنيمة حرب، لم يفضحهم كما أراد، بل فضح شيئاً أعمق بكثير: فضح حقيقته وحقيقة اليمين المتطرف الحاكم في إسرائيل، والذي يتباهى بالقوة حين تكون موجهة نحو مدنيين مقيدين على الأرض.

بن غڤير، الذي ظنّ أنه يقدّم لجمهوره لحظة انتصار، لم يدرك أنه يقدّم للعالم درساً مجانياً في كيفية سقوط السياسيين الاغبياء في الفخاخ التي يصنعونها بأيديهم. أراد أن يظهر كـ“الرجل القوي”، فإذا به يتحول إلى مادة للسخرية في العواصم الأوروبية، وإلى عبء ثقيل على دولته وحكومته، وإلى إحراج علني لرئيسه نتنياهو الذي خرج ، على غير عادته، واضطر إلى انتقاده علناً. عندما يخرج حتى نتنياهو ليقول إن تصرفات وزيره “لا تنسجم مع قيم إسرائيل”، فهذا يعني أن بن غڤير تجاوز الخط الأحمر الذي لا يتجاوزه عادة إلا من فقد البوصلة تماماً.

المشهد كان واضحاً: دول تستدعي السفراء، وزراء خارجية يعبّرون عن صدمتهم، وسفراء يكتبون بلهجة لم نعتدها تجاه إسرائيل. معظم ردود الفعل الخارجية وصفت سلوك بن غفير بأنه غير مقبول، مهين، وغير إنساني:

* سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، مايك هاكابي، علّق على فيديو الإذلال الذي نشره بن غفير. وكتب على منصة X: ، لكن بن غفير خان كرامة أمته. إنها أفعال مشينة.”

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

* فرنسا — استدعت السفير الإسرائيلي، ووصفت السلوك بأنه غير مقبول وطالبت بتوضيحات.  سكاي نيوز عربية

* إيطاليا — رئيسة الوزراء ميلوني قالت إن المعاملة تنتهك كرامة الإنسان وطالبت باعتذار رسمي وإطلاق سراح الإيطاليين.  العربية

* بريطانيا — وزيرة الخارجية عبّرت عن صدمتها وقالت إن المشاهد تنتهك أبسط معايير الكرامة.  سكاي نيوز عربية

* إيرلندا — وصفت الفيديو بأنه مروع وصادم وطالبت بالإفراج الفوري عن المحتجزين.  العربية

* إسبانيا — اعتبرت المعاملة وحشية ومخزية وغير إنسانية.  سكاي نيوز عربية

* تركيا — قالت إن بن غفير كشف “العقلية العنيفة والهمجية” للحكومة الإسرائيلية.  الشرق الأوسط

* ألمانيا — السفير الألماني وصف السلوك بأنه غير مقبول بتاتاً.  سكاي نيوز عربية

* بلجيكا — استدعت السفيرة الإسرائيلية واعتبرت الصور “مقلقة للغاية”.  النيل - قناة...

* اليونان — طالبت بالإفراج عن 19 ناشطاً يونانياً ووصفت السلوك بأنه مدان تماماً.  سكاي نيوز عربية

* كندا — أعلنت أنها ستستدعي السفير الإسرائيلي ووصفت الفيديو بأنه مقلق للغاية وغير مقبول.  الشرق الأوسط.

كل هذا لأن بن غڤير أراد أن يضيف لقطة جديدة إلى أرشيفه الشعبوي. لكنه نسي أن العالم يشاهد، وأن الكاميرا التي ظنها سلاحاً بيده تحولت إلى مرآة عاكسة لغروره، وتطرفه، وضحالة فهمه لمعنى المسؤولية.

حتى داخل إسرائيل، لم يجد الرجل سوى أصوات اليمين الأكثر تطرفاً لتصفق له. أما بقية الطيف السياسي، فتعامل معه كما يتعامل المرء مع طفل كسر زجاج النافذة ثم وقف يتفاخر بأنه “سمع صوتاً جميلاً”. جدعون ساعر قالها بوضوح: “أنت لا تمثل إسرائيل”. والحقيقة أن بن غڤير لا يمثل حتى نفسه؛ فهو مجرد ظاهرة صوتية تتغذى على الاستفزاز، وتنهار عند أول اختبار حقيقي.

المفارقة الساخرة أن بن غڤير، الذي يصرخ ليل نهار عن “صورة إسرائيل في العالم”، هو نفسه أكبر مدمّر لهذه الصورة. لم يحتج خصومه إلى حملات إعلامية أو تقارير حقوقية؛ كل ما احتاجوه هو أن يضغط الوزير على زر “نشر” في حسابه على منصة X. وهكذا، بلقطة واحدة، قدّم للعالم دليلاً مصوراً على ما يحاول كثيرون إنكاره.

في النهاية، بن غڤير لم يسقط في فخ نصبه له الآخرون؛ فهذا يفترض وجود خصوم يخططون له، بينما الحقيقة أن الرجل لا يحتاج حتى إلى مؤامرة صغيرة. لقد صنع الفخ بيديه، ثم وقف فوقه متباهياً كما لو أنه يفتتح نصباً تذكارياً لعبقريته، ثم قفز داخله بحماسة من يظن أن الجاذبية الأرضية مجرد إشاعة. والمشهد كله يثير قدراً من السخرية يصعب تجاهله: سياسي يصرّ على أنه “رجل دولة”، لكنه يتصرف كمن يركض خلف الكاميرا ليصنع فضيحة جديدة لنفسه. لا يحتاج إلى أعداء كي يوقعوه، فهو ينجز المهمة بكفاءة مذهلة، وبإبداع لا يستطيع حتى كتّاب الهزل السياسي مجاراته.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio