مقالات

هل يشكل اغتيال عز الدين الحداد بداية لتحول حقيقي في غزة؟

أسامة الأطلسي 22:18 20/05 |
حمَل تطبيق كل العرب

لا يمكن النظر إلى اغتيال عز الدين الحداد باعتباره مجرد حدث أمني عابر في سياق الصراع المستمر في قطاع غزة، بل يبدو أقرب إلى لحظة مفصلية قد تعيد فتح النقاش حول مستقبل القطاع، وطبيعة المرحلة المقبلة، وإمكانية الانتقال من منطق المواجهة الدائمة إلى البحث عن واقع أكثر استقرارًا للسكان الذين أنهكتهم سنوات الحرب والأزمات.

على مدار السنوات الماضية، ارتبط اسم الحداد، كغيره من القيادات العسكرية البارزة، بالنهج الذي جعل قطاع غزة ساحة مفتوحة للتصعيد المستمر. وبينما كانت البنية التحتية تتآكل، والاقتصاد ينهار، والخدمات الأساسية تتراجع، بقيت الحسابات العسكرية والأمنية تتصدر المشهد، في وقت كان فيه سكان القطاع يدفعون الثمن الأكبر يومًا بعد يوم.

اليوم، ومع غياب شخصية بحجم الحداد عن المشهد، يطرح كثيرون سؤالًا مشروعًا: هل يمكن أن تمثل هذه اللحظة فرصة لإعادة التفكير في الأولويات داخل غزة؟

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

غزة التي أنهكتها الحروب

لا يحتاج سكان غزة إلى المزيد من الشعارات أو جولات التصعيد الجديدة. فالقطاع يعيش منذ سنوات تحت ضغط إنساني واقتصادي غير مسبوق، حيث باتت الحياة اليومية مرتبطة بأزمات الكهرباء والمياه والبطالة وانعدام الأفق.

جيل كامل نشأ في بيئة يغلب عليها الدمار وعدم الاستقرار، فيما تحولت فكرة "إعادة الإعمار" إلى وعد مؤجل يتكرر بعد كل جولة تصعيد دون أن يتحقق بشكل فعلي ومستدام.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو أي فرصة لإعادة ترتيب الأولويات السياسية والأمنية مسألة بالغة الأهمية، ليس فقط بالنسبة لغزة، بل بالنسبة للاستقرار الإقليمي ككل.

هل تتغير الحسابات؟

يرى بعض المراقبين أن غياب قيادات عسكرية مؤثرة قد يفتح الباب أمام أصوات داخلية أكثر براغماتية، تدرك أن استمرار الوضع الحالي لم يعد قابلًا للاستدامة، وأن القطاع بحاجة إلى مرحلة مختلفة عنوانها التهدئة والتنمية بدل المواجهة المستمرة.

لكن في المقابل، لا توجد ضمانات حقيقية بأن المشهد سيتغير بسهولة. فالتجارب السابقة أظهرت أن التحولات داخل الحركات المسلحة غالبًا ما تكون معقدة وبطيئة، وقد تؤدي أحيانًا إلى مزيد من التشدد بدل المراجعة.

ومع ذلك، فإن حجم الكارثة الإنسانية في غزة يجعل من الصعب تجاهل الحاجة الملحّة إلى مقاربة جديدة تضع حياة المدنيين ومستقبلهم فوق أي اعتبارات أخرى.

إعادة الإعمار ليست مجرد إسمنت

الحديث عن إعادة إعمار غزة لا يتعلق فقط ببناء الطرق والمنازل المدمرة، بل بإعادة بناء المجتمع نفسه، وإعادة الأمل إلى الناس الذين فقدوا الثقة بإمكانية التغيير.

أي عملية إعمار حقيقية تحتاج إلى بيئة مستقرة، وإلى قرار سياسي واضح يمنع العودة إلى دوائر التصعيد المتكررة. فالمجتمع الدولي قد يموّل مشاريع ويقدم مساعدات، لكن لا أحد يستطيع بناء مستقبل مستدام في ظل غياب الاستقرار.

ولهذا، فإن السؤال الأهم بعد اغتيال الحداد ليس من سيخلفه، بل ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد مراجعة فعلية للمسار الذي أوصل غزة إلى هذا المستوى من الإنهاك.

السكان يريدون حياة طبيعية

بعيدًا عن الحسابات السياسية والعسكرية، يبدو مطلب سكان غزة أكثر بساطة ووضوحًا: حياة طبيعية. الناس تريد مدارس تعمل، ومستشفيات قادرة على تقديم العلاج، وفرص عمل، وكهرباء مستقرة، ومستقبلًا يمكن التنبؤ به.

هذه المطالب لم تعد رفاهية، بل أصبحت شرطًا أساسيًا لبقاء المجتمع نفسه.

فرصة قد لا تتكرر

قد تكون التطورات الحالية مجرد محطة أخرى في صراع طويل، وقد تتحول أيضًا إلى فرصة لإعادة التفكير في مستقبل غزة بالكامل. لكن المؤكد أن استمرار النهج ذاته سيعني على الأرجح المزيد من الدمار، والمزيد من المعاناة، والمزيد من السنوات الضائعة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio