تشهد مجتمعاتنا العربية في السنوات الأخيرة تصاعدا خطيرا في مظاهر العنف والجريمة، حتى أصبحت أخبار إطلاق النار والقتل ومحاولات القتل جزءا مؤلما من حياتنا اليومية. وعندما تصل هذه الجرائم إلى حد محاولة اغتيال رئيس سلطة محلية أو شخصية عامة، فإن الأمر لا يمس شخصا بعينه فقط، بل يهدد أمن المجتمع كله ويضرب أسس السلم الاهلي والاستقرار والثقة والأمان للفرد والمجتمع.
في كل مرة تقع فيها جريمة أو محاولة قتل، تتوالى بيانات الادانة والاستنكار من هنا وهناك، وتُرفع الشعارات المنددة بالعنف، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا بعد الادانة؟ وهل أصبحت بيانات الشجب والاستنكار مجرد واجب بروتوكولي لا يقدم ولا يؤخر؟ الكل ينظر الى نتيجة الجريمة ولا احد يعالج مسببات الجريمة وهي كثيرة جدا ومنها انتشار المخدرات والاتجار بها وبالسلاح المهرب، انتشار السلاح بكميات مخيفة في المجتمع حتى مع شباب دون سن ال18 سنة، الاهمال الاسري في تربية الأولاد، الاوضاع الاقتصادية الصعبة وغيره وغيرها، والحقيقة المؤلمة أن الاكتفاء بالكلمات دون خطوات عملية لا يحل المشكلة، ولا يردع المجرمين، ولا يمنع المحاولة التالية.
المجرم لا يخاف من بيان استنكار، بل يخاف من تطبيق القانون ومن العقاب، ومن الملاحقة الجدية، ومن وجود رادع حقيقي يمنعه من العبث بأمن الناس وحياتهم. أما عندما يرى أن الجرائم تتكرر، وأن السلاح منتشر، وأن القاتل في كثير من الأحيان يفلت من العقاب، فإنه يتمادى أكثر، وتصبح حياة الناس رخيصة في نظره.
إن مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة تحتاج إلى خطة شاملة ومسؤولية جماعية ناديت وانادي بها انا شخصيا وأرسلت هذه الخطة الى كل المسؤولين ولكن للاسف لا حياة لمن تنادي، تبدأ أولا بفرض هيبة القانون وجمع السلاح غير المرخص، وملاحقة المجرمين الذين يقومون بتنفيذ هذه الجرائم دون تهاون والاهتمام بتربية النشء وعلاج انتشار المخدرات وغيرها من أمور ، وعدم الاكتفاء بردود فعل إعلامية عابرة. كما أن للقيادات السياسية والاجتماعية والدينية والتربوية دورا كبيرا في نشر ثقافة الحوار واحترام الانسان ونبذ العنف، لأن المجتمع الذي يفقد قيم التسامح والاحترام يصبح بيئة خصبة للجريمة والفوضى وانتشار قانون الغاب.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });كذلك، لا يمكن تجاهل أهمية تربية الأبناء على الأخلاق والقيم والانتماء للمجتمع، فالعنف لا يولد فجأة، بل ينمو في بيئة يسودها التفكك والإهمال والصمت عن الخطأ. ومن هنا، فإن حماية مجتمعنا مسؤولية مشتركة تبدأ من البيت والمدرسة واذرع السلطة المحلية التربوية والاجتماعية ودور العبادة ومؤسسات المجتمع ، ومؤسسات الدولة.
إن المطلوب اليوم ليس فقط ادانة محاولة قتل هذا الرئيس أو ذاك، بل وقفة حقيقية وشجاعة أمام واقع العنف الذي ينهش مجتمعنا وتطبيق فعلي لخطة علاج العنف والمشاكل الاجتماعية المتراكمة . فالصمت أو الاكتفاء بالكلمات لن يمنع نزيف الدم، ولن يعيد الطمأنينة إلى الناس. المطلوب أفعال حقيقية، وخطوات عملية، وإرادة صادقة لإنقاذ مجتمعنا قبل أن تتحول الجريمة إلى واقع اعتيادي يفقد الناس إحساسهم بالأمن والأمان والحياة الكريمة.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio