شعر

الطريق الثامنة

رانية مرجية 19:23 15/05 |
حمَل تطبيق كل العرب

في كنيسة القيامة

لم يكن الحجرُ ساكنًا كما يُرى،

كان ذاكرةً واقفةً على حافةِ الصمت،

تُصغي لخطى الذين مرّوا

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

وتحتفظُ بما لا يُقال

كأن المكانَ

يكتبُ نفسهُ بالغياب.

والطرقاتُ السبع

لم تكن عبورًا إلى قداسةٍ بقدر ما كانت

تفكيكًا بطيئًا للإنسان،

حتى يُنزعَ منه كلُّ ما ليس جوهره،

ويبقى وحيدًا

كأنّه يراهُ للمرة الأولى

من دون ضجيجه الداخلي.

هناك،

لم يعد التاريخُ خلفنا،

بل صار داخلنا،

يتنفّسُ بصعوبة،

كشيءٍ يرفضُ أن يتحوّل إلى ذكرى

لأنه ما زال يحدث.

نمشي،

وفوق أكتافنا

مدنٌ تغيّر شكلها من كثرة ما نُسيَت،

وأمهاتٌ

يُخفينَ الحزنَ

في حركة اليد الأخيرة قبل النوم،

كأن الجسدَ نفسه

يتعلّمُ التخفّي.

كلُّ خطوةٍ

كانت تُسقط يقينًا،

وتتركُ فراغًا لا يُملأ إلا بالسؤال:

ما العدالةُ

إذا كان الألمُ

هو اللغة الوحيدة التي لا يكذب بها العالم؟

وما الحريةُ

إذا كانت لا تمرّ إلّا عبر خسارة ما نظنه “نحن”،

كأننا ندفعُ أنفسنا ككلفةٍ للعبور؟

رأيتُ البشرَ

لا ينطفئون دفعةً واحدة،

بل يتسرّبُ منهم الضوءُ كما يتسرّب الماء من كفّ مفتوحة؛

حين يمرّ العنف،

وحين يُعاد تعريفه كاعتياد،

وحين يصبح الصمتُ مهارةَ البقاء.

فالانكسارُ الحقيقي

ليس في الحدث،

بل في أن يتحوّلَ الوجعُ إلى طريقةٍ حياديةٍ لرؤية العالم،

دون رجفةٍ أخيرة.

لهذا

لم تعد الثورةُ صوتًا،

بل يقظةَ وعيٍ ترفضُ أن تتكلّس داخل ما يؤذيها،

حتى لو بدا العالمُ كلّه

قد اتفق على النسيان.

أن تقولَ “لا”

هو أن تعيدَ ترتيبَ الهواء داخل صدرك،

أن ترفضَ أن يتنفسَ الخوفُ بدلًا منك.

أن تحرسَ قلبك

هو أن تمنعهُ من أن يتعلّمَ الصمتَ المُتْقن،

ذلك الصمتُ الذي يبدو ناضجًا

لكنه في الحقيقة انسحاب.

أرادونا بلا ارتجاف،

بلا دهشة،

بلا تلك الإشارة الصغيرة

التي تقول إننا ما زلنا نرى.

لكنّ ما لم يُدركوه

أن في الإنسانِ شيئًا لا يُختصر:

طفلًا يضحكُ في غير مكانه،

وفكرةً واحدة

تتسلّل كشرخٍ في جدارٍ كامل

بُني على الخوف وحده،

فتُربكه دون أن ترفع صوتها.

في نهاية الطريق،

لم يعد السؤال: من انتصر؟

بل:

من ظلّ قادرًا

على أن يرى الإنسانَ

دون أن يتعب؟

فالنجاةُ ليست استمرارًا،

بل انتصارُ الوعي على تبلّده،

أن تعبرَ كلَّ هذا

ولا تتعلّمَ كيف تصبحُ أقلّ إنسانًا،

وأن تبقى قابلًا للانكسار الذي لا يُميت،

بل يفتح فيك نافذةً صغيرة

يدخل منها الضوء،

حتى في أكثر اللحظات إغلاقًا.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio