خاطرة

في وداع المطران بطرس المعلّم رجل الإيمان والفكر والمعرفة

زياد شليوط 12:50 15/05 |
حمَل تطبيق كل العرب

تودع الأرض المقدسة اليوم الجمعة أحد أبنائها البررة، ممن تركوا بصمة وأبقوا ذكرا لأهل الأرض والتاريخ ألا وهو المطران بطرس المعلم، الذي سيرقد جثمانه الطاهر، في أرض مسقط رأسه عيلبون القريبة من بحر الجليل، حيث سار معلّمه السيد المسيح، له المجد، وانطلق في نشر تعاليمه الجديدة، التي تلقفها وسار عليها منذ صغره الفتى بطرس كما سبقه اليها بطرس الأول، نائب السيد المسيح على الأرض وأول بابا في الكنيسة المقدسة.

صحيح أن المطران بطرس عاش حياة طويلة وآن ميعاد لقاء ربه، لكن صحيح أيضا أنه عاش حياة غنية بالايمان والفكر والعمل، حتى بات مدرسة في تلك المجالات ومرجعا لكل من أراد التزود بالحكمة والمعرفة، وهذا ما لمسه فيه كل من عرفه عن قرب، وكنت شاهدا على ذلك سواء في مسيرة السينودس للكنائس الكاثوليكية في الأرض المقدسة أو في مؤتمرات "مركز اللقاء" في بيت لحم، اللاهوتية أو التراثية، وكنت من بين من يتحلقون حول سيادته خلال الاستراحات، ليستفيدوا من معرفته حيث ينهالون عليه بالأسئلة أو مناقشته في معضلة ما، وأحيانا كثيرة ليسمعوا نوادره اللطيفة والتي تحمل معنى ورسالة. كان المطران شخصية مميزة ومختلفة عن الآخرين، لكنها تلتقي مع كل آخر بالحوار والقبول دون املاءات أو فكان الجميع يسعد بالحديث اليه، لأنه كان حجة وصاحب المام بمواضيع عديدة.

على صعيد مركز اللقاء: شاءت الأقدار أن يأتي رحيل المطران بطرس بعد أسبوع على رحيل الأستاذ موسى درويش ابن بيت لحم، نائب مدير مركز اللقاء سابقا، وجاءت وفاتهما بعد عشر سنوات بالتمام على رحيل مدير ومؤسس مركز اللقاء، ابن فسوطة، الدكتور جريس سعد خوري الذي عمل على تكريم المطران بطرس المعلم، في احتفال مهيب قام به مركز اللقاء وفرعه في الجليل، وذلك في مدينة حيفا يوم 20 نيسان 2015، بحضور جمهور غفير من كل البلدات ومن مختلف الانتماءات والمشارب، وكان احتفالا يليق بصاحبه، حيث كتب د. جريس خوري في كراسة التكريم: "إنّ محبة سيادته لمركز اللقاء ومحبة اللقاء وأصدقائه لسيادته، دفعنا في مركز اللقاء في بيت لحم وفرعه الجليلي بخاصة إلى عقد هذه الأمسية لتكريمه، وما هذا التكريم الا تعبير صادق عن احترامنا ومحبتنا للمطران بطرس المعلم، الذي أغنى كنيسة المشرق العربي بعامة وكنيسة الأرض المقدسة وأبرشيته الجليلية بخاصة بقلمه ومحبته وتفانيه وبذل كل جهد من أجل حوار صادق مع المسلمين بهدف عيش الأخوة معا بسلام وحرية وكرامة".

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

وقد شاركنا سيادته عدة نشاطات في لقاء الجليل وأبدى رأيه وطرح تصوراته للسير قدما. وهكذا يشكل رحيل هذه الشخصيات الرائدة ليس خسارة لمركز اللقاء فحسب وكل ما يحمله من أهداف ورسائل، انما خسارة لكل شعبنا على امتداد الأرض المقدسة، وربما أبعد من ذلك.

على الصعيد الشخصي: فلقد ربطتني علاقة خاصة ومميزة بسيادته من خلال النشاطات التي ذكرتها، وكم كنت أسعد عندما أسمع صوته عبر الهاتف سواء لتبادل التهاني بالأعياد أو لسؤالي عن شأن ما أو ليعلمني بصدور رزنامته وتقديمها هدية لي، كم أكبرت فيه تواضعه ومحبته وخدمته. وكان من الطبيعي أن أتوجه اليه أثناء اعدادي لكتابي عن البطريرك يشيل صباح، أمجد الله في عمره ومنحه الصحة والعافية، وأثنى على مبادرتي هذه وقدم شهادته في البطريرك، صديقه الشخصي والقريب منه، على صفحات كتابي، وسعدت أيضا بكلماته الطيبة حول الكتاب عندما زرته في بيته وأهديته نسخة منه بعد صدوره.

فليبق ذكره مؤبدا.

(الصور المرفقة من مشاركات المطران بطرس المعلم في نشاطات مركز اللقاء في الجليل)

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio