مقالات

الوقت داهمنا والانتخابات على الأبواب والقائمة المشتركة المتعددة لم يُعلن عنها بعد

 الدكتور صالح نجيدات  23:38 14/05 |
حمَل تطبيق كل العرب

في ظل التحديات السياسية والاجتماعية الخطيرة التي يمر بها مجتمعنا العربي في البلاد، يزداد القلق الشعبي يوما بعد يوم بسبب التأخر في الإعلان عن إقامة القائمة المشتركة التعددية، رغم أن جميع الأحزاب العربية أعلنت موافقتها المبدئية على هذا المشروع الوطني الجامع. والسؤال الذي يطرحه الناس اليوم بإلحاح: ما الذي يمنع الإعلان عنها الآن قبل فوات الأوان؟ ولماذا هذا التماطل في قضية تعتبر مطلبا جماهيريا ووطنيا ملحا؟

إن الوقت لا يعمل لصالح أحد، والانتخابات أصبحت على الأبواب، بينما الأحزاب الصهيونية تستغل حالة التردد والضبابية، وتعمل بكل قوتها لاختراق مجتمعنا العربي واستقطاب الأصوات العربية لصالحها. وفي المقابل، يشعر المواطن العربي بالحيرة والقلق، وبدأت تتسع دائرة الاعتقاد بأن الخلافات الحزبية حول ترتيب المقاعد ورئاسة القائمة ما زالت تعرقل الوحدة المنشودة.

إن الجماهير العربية لا تريد مزيدا من الانقسامات، بل تريد موقفا وطنيا مسؤولا يرتقي إلى حجم التحديات المصيرية التي تواجه مجتمعنا. ومن هنا، فإن الواجب الوطني يفرض على جميع الأحزاب العربية الاجتماع بشكل عاجل، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الحزبية الضيقة، والعمل على حل كل الخلافات والإعلان الفوري عن إقامة القائمة المشتركة التعددية.

لقد أثبتت التجربة أن القائمة المشتركة ليست مجرد تحالف انتخابي عابر، بل مشروع وطني جامع يجسد الوحدة الوطنية بصورة مشرفة، ويعكس تطلعات جماهير شعبنا العربي بكل أطيافه ومؤسساته وحركاته الوطنية والأهلية والحقوقية. كما أنها تشكل إطارا سياسيا يعبر عن صوت الناس وآمالهم، إلى جانب دور لجنة المتابعة العليا، واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، ولجان الطلاب، ومؤسسات المجتمع المدني، وكل القوى الوطنية الفاعلة.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

ومن المهم أن تقوم القائمة المشتركة على أسس وطنية واضحة، وأن يكون لها برنامج سياسي جامع يشمل القضايا التي تحظى بإجماع وطني، وأن تلتزم جميع مكوناتها بتنفيذ القرارات التي يتم الاتفاق عليها بالإجماع. أما في القضايا الخلافية، فمن الممكن أن يحتفظ كل طرف بقناعاته ومواقفه الخاصة، ولكن ضمن إطار وطني موحد يحافظ على وحدة الصف والموقف العام.

كما أن من أبرز الأهداف التي يجب أن تسعى إليها القائمة المشتركة هو العمل على إسقاط الحكومة الحالية وسياساتها العنصرية، والدفاع عن حقوق مجتمعنا العربي، والتصدي لكل محاولات التهميش والإقصاء والتحريض، والعمل على تحسين الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها مجتمعنا.

وفي هذا السياق، تبقى لجنة المتابعة العليا الحاضنة الوطنية الجامعة لكل أبناء مجتمعنا، والبيت الوطني الذي يجب أن يظل مفتوحا لكل الأحزاب والقوى والمؤسسات الأهلية والوطنية دون استثناء. فهي الإطار الجامع القادر على توحيد الطاقات وتنسيق الجهود في مواجهة التحديات المصيرية.

إن المسؤولية اليوم لا تقع على الأحزاب وحدها، بل على المجتمع العربي كله، بكل فئاته ومؤسساته ونقاباته وشخصياته الوطنية والأكاديمية والمهنية. ومن هنا، فإننا نهيب بالنقابات المهنية، من أطباء ومحامين ومعلمين وأكاديميين وغيرهم، إصدار بيانات واضحة تطالب الأحزاب الأربعة بالإسراع في إقامة القائمة المشتركة التعددية، استجابة للإرادة الشعبية الواسعة.

كما ندعو الجماهير العربية إلى ممارسة الضغط الشعبي المسؤول من أجل تحقيق هذا المطلب الوطني، والانخراط في كل النشاطات والفعاليات التي تدعم الوحدة الوطنية، لأن هذه الانتخابات مصيرية، وستحدد شكل المرحلة القادمة ومستقبل التمثيل السياسي العربي.

إن وحدة الصف ليست ترفا سياسيا، بل ضرورة وطنية وأخلاقية وتاريخية. والجماهير تنتظر من قياداتها قرارات شجاعة ترتقي إلى مستوى المسؤولية، قبل أن يداهمنا الوقت أكثر، وقبل أن تضيع فرصة توحيد الصوت العربي في هذه المرحلة الحساسة.

 الدكتور صالح نجيدات 

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio